
تحجير السفر في القانون التونسي
قيس دالــــــي
قاضٍ وباحث دكتوراه في القانون الخاصّ
بكليّة الحقوق بصفاقس
تَغَرَّبْ عَنِ الْأَوْطَانِ فِي طَلَبِ
الْعُلَى *** وسَافِرْ فَفِي الْأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ
تَفَرُّجُ
هَمٍّ واكْتِسَابُ مَعِيشَةٍ *** وعِلْمٌ وآدَابٌ وصُحْبَةُ مَاجِدِ.[1]
استهللنا هذه الدراسة بمقولة للإمام
الشافعي رحمه الله الذي بين خمس فوائد للسفر، وهي: انفراج الهم،
واكتساب المعيشة، وحصول العلم،
والآداب، وصحبة الأخيار والأمجاد وقد رد القاضي الطرطوشي على الإمام الشافعي مداعباً،
فذكر عوائق السفر فقال محدثا
فإنّ
قيل في الأسفار كسب معيشة *** وعلم وآدابٌ وصحبةُ فائق
فقل
ذاك دهر قد تقادم عهده *** وأعقبه دهرٌ كثيرُ العوائق.[2]
يتضح من الطرحين السابقين وأن السفر
حق مباح جُبلت عليه البشرية منذ بداية الخليقة على هذه البسيطة. وسُمّي السفر سفراً؛ لأنه يسفر[3]
عن وجوه المسافرين وأخلاقهم، فيظهر ما كان خافياً منها. وقد قالت العرب في ذلك: لا
يُصلح النفوس إذا كانت مدبّرة، إلا التنقّل من حال إلى حال إلا أنه مع مرور السنين وتغير أحوال الشعوب ورسم الحدود
بين الدول وتطور الجريمة داخل الدولة الواحدة وخارجها جعلها تضع قيود على هذا
الحقّ حماية لأمنها الداخلي ومكافحة الافلات من العقاب.
من نافلة القول إن لكل إنسان
الحقّ في أن ينتقل من مكان اقامته ويعود اليه بدون تضييق عليه أو تعويق له وهو
حينئذ من الحقوق الكونية التي جُبلت عليها البشرية. وفي هذا الإطار يذكرنا قول
الله تعالى في منزل تحكيمه "هُوَ الَّذِي
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ
وَإِلَيْهِ النُّشُورُ"[4].
وحرية مغادرة الوطن من أسمى الحقوق
التي كرستها المواثيق الدولية ([5])
والقوانين الوطنية سواء كان ذلك في النصوص القانونية الخاصة أو في دساتيرها وفي
هذا المجال نص الفصل السابع من دستور عهد الأمان لسنة 1861على أن: "
التونسي إذا انتقل لوطن آخر على أي وجه وبأي سبب طالت مدّة مغيبه أو قصرت حسب من
أهل الوطن المنتقل إليه أو لم يحسب ثم رجع لمملكة تونس يحسب من رعاياها كما كان"[6]
.
والفصل العاشر من
دستور الجمهوريّة التونسية لسنة 1959 الذي نص على أن:" لكل مواطن حرية التنقل داخل البلاد
وإلى خارجها واختيار مقر إقامته في حدود القانون. " وتم تكريس هذا الحقّ صلب الفصل 24 من دستور 27 جانفي 2014
الذي ورد فيه بأن:" لكل مواطن الحرية
في اختيار مقر إقامته وفي التنقل داخل الوطن وله الحقّ في مغادرته". وأخيرا
نجد دستور 2022 في الفصل 30 الذي حافظ على نفس محتوى الفصل 24 من دستور 27 جانفي
2014.[7]
لكن هذا الحقّ
غير مطلق إذ ترد عليه قيود تجعل من حظر السفر هو القاعدة وذلك لعدة اعتبارات تجد
مبرراتها في حماية الأمن العامّ la sécurité
publique أو في منع
الافلات من العقاب [8]L'impunité وقد نظم المشرّع
التونسي السفر بمقتضى القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق
بجوازات السفر ووثائق السفر[9]
الذي شهد عدة تنقيحات كان أولها بمقتضى القانون الأساسي Loi organique عدد 77 لسنة 1998 المؤرخ في 2 نوفمبر 1998[10] وفي مناسبة ثانية سنة 2004 بمقتضى
القانون عدد 6 لسنة 2004 المؤرخ في 3 فيفري2004 [11]
وفي مرحلة ثالثة بمقتضى القانون الأساسي
عدد 46 لسنة 2015 المؤرخ في 23 نوفمبر 2015 الذي أضاف بمقتضاه الفصل الأوّل مكرّر[12]
وكان آخرها سنة 2017 بمقتضى القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7
جوان 2017 والذي أضاف الفصول 15 مكرّر و15
ثالثا و15 رابعا وهي
النصوص التي جاءت بإجراءات جديدة خولت للسلطة القضائية تحجير السفر interdiction
de voyage في حالات معينة ووفق
شروط وضوابط تراعى فيها مصلحة الدولة والضمانات الممنوحة للفرد.[13]
والمقصود
بالفرد هنا الشخص سواء كان تونسي أو أجنبي لأنه بالتأمل في القانون المذكور نجد وأن
عباراته جاءت مطلقة تشمل الكافة سواء كانوا تونسيين أم أجانب ارتكبوا جرائم على
الإقليم الوطني التونسي أو أن هناك شبهة في سفرهم يمكن أن تمس من الأمن العام.[14] باستثناء الأجانب المتمثلين في الأشخاص
المتمتعين بحماية دولية وبامتياز الحصانة كالسفراء وأعضاء البعثات الخاصة
والموظفين الدوليين والذين عرفتهم المادة الثانية من الاتفاقية الدولية المتعلقة
بالوقاية من المخالفات المرتكبة ضدّ الأشخاص المتمتعينّ بحماية دولية بمن فيهم
الأعوان الدبلوماسيون وقمعها الموقّع عليها في نيويورك في 14 ديسمبر لسنة1973[15] وهو تعريف يمكن
الاستئناس به في بيان المتمتعين بحماية وحصانة تمنع خضوعهم للقضاء الجزائي للدولة
التي ارتكب فيها الفعل الإجرامي والذين يجوز
التحجير عليهم بصفة استثنائية جدا.
وتحدد مجلّة
الجنسية المواطن التونسي[16] فيما يُعرف القانون عدد 7 لسنة 1968 المتعلق
بحالة الأجانب بالبلاد التونسية[17]
الأجنبي في فصله الأوّل بأنه:" يعتبر أجانب في نظر هذا القانون جميع الأشخاص
الذين ليست لهم الجنسية التونسية سواء كانت لهم جنسية أو لم تكن لهم جنسية".
ويُمكن الإشارة إلى أنّ المشرّع التونسي
قد نظم الحقّ في السفر ووضع تحجيرات عليه بقانون أساسي نظرا لأن هذا القانون أعلى
من القوانين العادية كما أن التصويت عليه في مجلس النواب يكون بالأغلبية المطلقة
لتعلقه بالحقوق والحريات.[18]
ويُعرف الفقه القانون بكونه مجموعة
القواعد العامة والمجردة والملزمة و هو ما يميزه عن الحقّ الذي يمثل الامتيازات
والسلطات التي يقرها القانون للأفراد والذوات[19] وهنا تتبين العلاقة بين الحقوق من جهة والقانون من جهة أخرى كما
يتبين أن القانون يشكل ظاهرة اجتماعية بل إنه يشكل كيانا أو بالأحرى نظاما متكامل
الأجزاء يتكون جوهريا من مجموع القواعد السلوكية التي توصف بالقانونية ويتكون كذلك
من الحقوق أي المصالح الذاتية التي يقع تثبيتها قانونا لاستنادها إلى القواعد
القانونية الموضوعية.[20]
وكلمة "تحجير" لها معانٍ متعددة،
لكنها في الأساس تشير إلى تحويل شيء ما إلى حجر أو إلى تضييق أو منع والمعنى اللغوي للتحجير مأخوذة من
الجذر "حَجَرَ"،
ويعني: المنع[21]
أو التقييد أو التضييق. ونقول تحجير الشيء: تقييده
أو منعه من الحركة أو التصرف. المعنى اللغوي:
السَّفَر: هو التنقُّل من مكان إلى
آخر، وغالبًا ما يُقصد به الخروج من البلد أو المدينة إلى مكان بعيد.
وأصل الكلمة
يدلّ على الكشف والظهور، ومنه قولهم: أسفر الصبح أي أضاء، وسَفَر الوجه أي كشف عنه.
أما المعنى الاصطلاحي: فهو الخروج من
الوطن أو الإقامة إلى مكان آخر لمسافة معينة، وغالبًا
ما يكون لفترة مؤقتة، وقد يكون لأغراض متعددة: كالسياحة، أو العمل، أو العلاج، أو
الدراسة، أو غير ذلك وتستعمل عبارتي تحجير السفر في عدة سياقات قانونيًّا أو
سياسيًّا: ومنها " فرضت الدولة تحجيرًا على السفر
إلى بعض المناطق لدواعٍ أمنية." "تم تحجير
السفر على بعض الأفراد المشتبه بهم حتى انتهاء التحقيق."
وبائيًّا أو صحيًّا:
"خلال الجائحة،
فُرض تحجير على السفر الدولي للحد من انتشار المرض.[22]
شخصيًّا أو
اجتماعيًّا: "الأب قرر
تحجير السفر عن ابنه حتى انتهاء دراسته." ونجد مرادفات لتحجير السفر وهي منع السفر[23]، تقييد السفر، حظر السفر[24].
لا يوجد تعريف جامع ومانع لتحجير السفر فقد
عرفه الفقه بكونه: "قيد غير معلن وقتي يفرض على حرية السفر للخارج يفاجئ به
الوطني حال سفره للخارج، فرض لعلة ارتضتها الجهة الإدارية لمصلحة قضية أو تحقيق أو
اتهام متعلق بالممنوع من السفر أو لاعتبارات الأمن القومي"[25]
ويفهم من ذلك أن المنع من السفر هو إجراء إداري يؤدي إلى منع المواطن من السفر إلى
الخارج طبقا للإجراءات والضوابط المنصوص عليها قانونا.[26]
كما عرفه شق آخر بكونه" ذلك الإجراء
الذي تقوم من خلاله الجهة الإدارية المختصة بمنع المواطن من السفر إلى خارج
الإقليم، وذلك عندما تقدر أن سفره ينطوي على تهديد للنظام والأمن العموميين، فتقوم
بإدراج اسمه ضمن قوائم الممنوعين من السفر".[27]
و بالرجوع إلى
القرارات القضائية فإن المحكمة الإدارية التونسية لم تعرفه واكتفت في اغلب القرارات الصادرة في هذا المجال بالتمييز بين
الاجراء الحدودي الذي يتخذه وزير الداخلية وتحجير السفر مؤكدة على أن هذا الأخير
لا يمكن أن يكون إلا بمقتضى قرار قضائي تطبيقا لأحكام القانون الأساسي عدد 45 لسنة
2017 المؤرخ في 7 جوان 2017.[28]
أمّا المحكمة الإدارية العليا في مصر فقد عرفته بأنه " حالة قانونية قد يعبر
عنها بقرار صادر من جهة الإدارة أو ممارسة فعلية بمنع شخص من السفر عند استعداده
لمغادرة البلاد بعد استكمال إجراءات السفر، فكلاهما يعبر عن إرادة الجهة الإدارية
في المنع من السفر".[29]
ويمكن تعريفه بكونه
اجراء قضائي وقتي استثنائي وضروري [30]
كغيره من الإجراءات الأخرى مثل تجميد الأموال[31]
والمصادرة المدنية[32]
والتدابير الضرورية في جرائم الاثراء غير المشروع[33]
له شروطه ويخضع لإجراءات ينظمهما القانون
الأساسي عدد
45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40
لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر. وبعض القوانين
الخاصة كالقانون الأساسي
عدد 59 لسنة 2017 المؤرخ في 24 أوت 2017 المتعلّق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة
الفساد والقانون عدد 41 لسنة 2024 المؤرخ في 2 أوت 2024 المتعلّق بتنقيح بعض
أحكام المجلة التجارية وإتمامها [34]. والمرسوم عدد 13 لسنة 2022 المؤرخ في 20 مارس 2022 المتعلق
بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته كيفما نقح بالقانون عدد 3 لسنة 2024 المؤرخ في 18 جانفي 2024.
ويبدو أن هناك توجه من المشرّع التونسي
لتقنين تحجير السفر في م إج.[35]
وقد يكون هذا التحجير غير قضائي في بعض الدول الأخرى فيما يتعلق بالجريمة
الإرهابية [36]
أو غير قضائي في المسائل المدنية[37]
وقد يكون صادرا عن بعض الهياكل الدولية كمجلس الأمن[38].
لقد اعتبر أحد أعضاء لجنة
الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية عند مناقشة مشروع القانون الأساسي عدد 69/2016
المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق
بجوازات السفر ووثائق السفر أنّ هذا القانون يرمي إلى وضع حد لتحجير السفر
العشوائي، وأبدى تخوفا من أن يتحول الرفع الآلي للتحجير إلى وسيلة لتجاوز الحدود
والهروب بما لا يخدم مصلحة القضاء خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص موجهة إليهم تهم
خطيرة، أضف إلى ذلك الأخذ بعين الاعتبار المرحلة الحالية لمقاومة آفة الإرهاب والحاجة
للتصدي لظاهرة تسفير الشباب إلى مناطق القتال وإلى بؤر التوتر، بالتالي فإنّ الحد
من حرية التنقل يهدف أساسا إلى التصدي لهذه الظواهر وليس غاية
في حد ذاته ما يفسر البحث عن المعادلة الصحيحة بين حقوق ومصالح كل الأطراف.[39]
ويمكن القول
أنه يهدف إلى تحقيق حماية عامة وأخرى خاصة فتكون عامة عندما يتعلق الأمر بالدولة
والافراد المتضررين و تكون خاصة في وضع ضوابط محددة لحق الافراد في السفر وعدم
التقييد منها بشكل دائم.
لقد أفرز الواقع العملي العديد من المشكلات ذات
الصلة بحرية السفر الأمر الذى استدعى أن تكون تلك الحرية غير مطلقة، لأن الحرية
المطلقة هي فوضى مطلقة – وبالتالي كان تدخل المشرع ليضع الحدود الفاصلة بين حرية الإنسان
في السفر والتنقل وحق الدولة في تنظيمها وفقاً لما تفرضه القوانين إلا أن هذا
التنظيم قد يتوغل بشكل ما من حيث النصوص أو التطبيق إلى الحد الذى يجعله عائقاً
بين الشخص وممارسته المشروعة لحريته الشخصية، لذلك من غير المقبول أن يصبح القانون
أداة للاضطهاد أو التنكيل أو لتجاهل الحقوق، وليست المشكلة في وجود ضوابط قانونية
لحرية السفر، إنما تكمن المشكلة في اتخاذ – المنع من السفر- كأداة للتنكيل السياسي
وذلك بمعزل عن الضوابط القانونية،[40]
ومن هنا برزت الحاجة لدراسة تحجير السفر.
إن تقييد حرية الإنسان في السفر لهو من أشد
الأمور إيلاما وقد أصبح من الأهمية بمكان بيان القيود الواردة عليه والتي تحد من
حرية ممارسته، وذلك بالرغم من تكفل الدستور بحماية تلك الحرية ومنع تقييدها إلا بقرار
قضائي، في حين يؤكد الواقع العملي وجود جهات ادارية أخرى يمكنها منع الاشخاص من
السفر.
لقد ارتئينا في هذا البحث تسليط
الضوء على تحجير السفر اخذين بعين الاعتبار الإطار الدستوري والزمني الذي تم سنه
فيه في شكل قانون أساسي سنة 2017 تكريسا لدستور 2014 وخاصة الفصول 24 المتعلق
بحرية التنقل و64 [41]
و65[42]
المتعلقان بكيفية المصادقة على القوانين الأساسية ومجال هذه القوانين والتي من
بينها الحقوق والحريات والفصل 49 الذي جاء بقاعدة أن القانون يحدّد الضوابط
المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها
مع الرجوع إلى عدة قوانين مقارنة وموقف القضاء الإداري من تحجير السفر.
إن موضوع تحجير السفر في القانون التونسي
يدفع إلى طرح الإشكالية التالية:
كيف تم
تنظيم تحجير السفر؟
إن تخويل تحجير السفر للسلطة القضائية
في القانون التونسي لبسط ولاية اختصاصها عليه دون غيرها من أجهزة الدولة لكونها الجهة
المؤتمنة على حقوق وحريات الأفراد ولكونها السلطة التي يلجئ لها الكافة على حد السواء
يفترض أن يمارس طبقا للقانون وتحت سلطانه ومن هنا فإنّ تحجير السفر تبيحه الضرورة باعتباره
اجراء وقتي واستثنائي (الجزء الأوّل) وتحده الضوابط حتى لا ينحرف هذا
الإجراء عن غاياته (الجزء الثاني).
الجزء الأوّل: تحجير السفر تبيحه الضرورة
يتطلب البحث في ضرورة تحجير السفر التنقيب عن
الأسس القانونية التي تبيحها (الفقرة الأولى) والمواجهة القضائية لهذه
الضرورة (الفقرة الثانية).
الفقرة الأولى: الأسس
القانونية لضرورة تحجير السفر
تُعرف
الضرورة بصفة عامة بكونها:" وضعية استثنائية تفرض وتبرّر العدول عن اعتماد
القواعد القانونيّة المطبّقة في الحالات العادية وذلك بغية الحفاظ على مصلحة
مشروعة ومهددة".[43] وتحجير
السفر ضرورة أوجبها القانون والواقع المتمثل في الجرائم وغايتها مكافحة الإفلات من العقاب.
وعليه فانّ تحجير السفر يبقى ضرورة
وليس غاية في حد ذاته ما يفسر البحث عن المعادلة الصحيحة بين حقوق الدولة في
مكافحة الإفلات من العقاب ومصلحة الافراد في عدم النيل من حقهم الدستوري في التنقل
والسفر.
وقبل بيان الأسس القانونية لضرورة تحجير السفر يمكن الإشارة إلى أن تحجير
السفر يخرج عن نطاق التجريم ومكافحة الإفلات من العقاب في بعض الصور الخاصة وكذلك
فإن بعض الأشخاص المحميين دوليا لا يخضعون لتحجير السفر إلا بصورة استثنائية جدا.
إن مسألة سفر الأطفال القصر لا
يعتبر تحجير سفر تتخذه السلطة القضائية على معنى أحكام القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017 المتعلق بتنقيح
وإتمام القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات
السفر ووثائق السفر وإنما يبقى خاضعا لترخيص أحد الوالدين أو الولي أو لمن أسندت
له الحضانة لكن في صورة حصول نزاع بين الأبوين في سفر القاصر فإنّ رئيس المحكمة هو
المختص بالبت في هذا النزاع وهو ما نص عليه الفصل الأوّل مكرر كيفما تم إضافته
بمقتضى القانون الأساسي عدد 46 لسنة 2015 المؤرخ في 23
نوفمبر 2015 الذي نص على أنّه " يخضع سفر القاصر إلى ترخيص أحد
الوالدين أو الولي أو من أسندت له الحضانة. عند حصول نزاع في سفر القاصر يرفع الأمر من قبل
من له مصلحة أو النيابة العمومية إلى رئيس المحكمة الابتدائية المختصة الذي ينظر
في النزاع وفقا لإجراءات القضاء الاستعجالي المقررة بالفصل 206 من مجلّة المرافعات
المدنية والتجارية وعليه عند البتّ في ذلك مراعاة المصلحة الفضلى للقاصر."
وبخصوص القاصر الذي تزوج فإن زواجه
يرشده فيما يتعلق بحالته الشخصية ومعاملاته المدنية والتجارية حسب أحكام
الفصل 153 من م أ ش لكن السؤال الذي يمكن طرحه هل يبقى للزوج الحقّ في أنّ يمانع
في سفر زوجته المرشدة ويتطلب سفرها الحصول على ترخيص مسبقا منه ؟ وفيما إذا كانت الحالة الشخصية تشمل حق السفر؟
بالرجوع إلى م. أ. ش لا شيء في هذه
المجلة يشير إلى أن المشرّع قد أورد حق السفر ضمن الحقوق التي اشتملت عليها المجلة
كالحضانة والنفقة والميراث ووردت عبارة السفر بصفة عرضية في ثلاث مناسبات في معرض
الحديث على واجبات الزوجين في الفصل 23 ..."ويتعاونان على تسيير شؤون الأسرة
وحسن تربية الأبناء وتصريف شؤونهم بما في ذلك التعليم والسفر والمعاملات
المالية." والثانية في الفصل 61 " إذا سافرت الحاضنة سفر نقلة
مسافة يعسر معها على الولي القيام بواجباته نحو منظوره سقطت حضانتها"
والثالثة في الفصل 67 "...وتتمتّع الأم في صورة
إسناد الحضانة إليها بصلاحيات الولاية فيما يتعلّق بسفر المحضون ودراسته
والتصرّف في حساباته المالية".
لقد كانت عبارات الفصل 153 من م أ ش[44] واضحة بكون الزواج يرشد القاصر في حالته
الشخصية والمعاملات المدنية والتجارية لا غير والسفر يخرج عن الأحوال الشخصية وتلك
المعاملات وفي هذه الحالة فإنه يمكن للزوج المعارضة في سفر قرينه القاصر طالما
كانت له مصلحة في ذلك حسب الفصل الأوّل مكرّر من القانون الأساسي عدد 46
لسنة 2015 المؤرخ في 23 نوفمبر 2015.
لم ينظم القانون التونسي تحجير
السفر في المسائل المدنية إلا بصفة خاصة كما بينا من سابق واقتصر على المسائل
الجزائية طبق القانون عدد 45 لسنة 2017 لا
غير على خلاف بعض التشاريع العربية التي اقرت تحجير السفر على المدين من ذلك
المادة 142 من قانون المرافعات المدنية العراقي التي نص على أنه:" يجوز
للمدعى أن يستصدر قرارا من القضاء المستعجل بمنع المدعى عليه من السفر إذا قامت
أسباب جدية تدعو الى الظن بأن فرار المدعى عليه من الدعوة أمر قريب الوقوع، ولها
في حالة المنع تكليف المدعي بتقديم كفالة مالية لضمان ما عسى أن يصيب المدعى عليه
من ضرر، وللمدعى عليه لتفادي صدور قرار بمنع السفر أن يودع كفالة بالمبلغ المدعى
به مع اختيار من ينوب عنه في الدّعوى". هذا من ناحية كما يمكن منع المدين من
السفر في مرحلة التنفيذ بموجب المادة 30 من قانون التنفيذ العراقي عدد 45 لسنة
1980 الذي نص على أنه: " إذا اثبت الدائن احتمال فرار المدين وطلب اخذ كفالة
بالدين فللمنفذ العدل إذا اقتنع بصحة الادعاء أن يقرر الزام المدين بتقديم كفالة
بالدين، فاذا رفض المدين تقديم الكفالة، فعلى المنفذ العدل أن يقرر منع سفره." ويكون
ذلك طبق شروط وهي
- طلب من
الدائن: يجب على الدائن تقديم طلب إلى منفذ العدل.
- إثبات
احتمال الفرار: يجب على الدائن إثبات أن المدين ينوي الفرار
من الدين.
- طلب كفالة: إذا اقتنع منفذ العدل بصحة ادعاء الدائن،
يلزم المدين بتقديم كفالة بالدين.
- عدم تقديم
الكفالة: إذا رفض المدين تقديم الكفالة، يصدر منفذ
العدل قرارًا بمنعه من السفر.[45]
ونتيجة لتراكم الحقوق المالية المقررة للخزانة العامة
من مديونيات لصالح الو ازارت والادارات العامة، فقد أصدرت دولة الكويت قرار بمنع
المدينين من غير الكويتيين من السفر حتى تحصيل كامل المديونية سواء تمثلت في
غرامات مرورية أو مقابل الانتفاع بخدمات الكهرباء، والماء، والاتصالات وغيرها.
إن القرار الإداري الصادر بمنع
المدينيين من السفر يتوافق مع الغاية منه
في حق الدولة باقتضاء المديونيات لصالح المرفق العام. لوزير الداخلية سلطة تقديرية في الحد من حقوق
وحريات المغادرين من السفر[46]
وهي سلطة مقيدة بالنصوص الدستورية والقانونية التي تنظم تلك الحقوق.[47]
أمّا بخصوص من ارتكب جريمة من
المتمتعين بحماية دولية مثل الدبلوماسين أو من أحد الأفراد التابعين لبعثة خاصة
والموظفين الدوليين فإنه لا يمكن تحجير السفر عليهم لتمتعهم بالحصانة و يبقوا
خاضعين لإجراءات خاصة طبقا للاتفاقيات الدولية المنظمة لهم.
إنّ الحصانة الجزائية الدبلوماسية
في اتفاقية فيينا لا تشمل إلا المبعوث الدبلوماسي وأفراد عائلته والموظفون
الإداريون والفنيون وأفراد عائلتهم أمّا غيرهم من مستخدمو البعثة والخدم الخاصون والرسل
الدبلوماسيون فأنهم لا يتمتعون بالحصانة الجزائية.
إنّ عدم
خضوع المبعوث الدبلوماسي للقضاء الجزائي في الدولة المعتمد لديها[48]
هو أهم نواحي الحصانة القضائية التي يتمتع بها في هذه الدولة. وهي نتيجة حتمية
لحرمته الشخصية التي تفرض على سلطات الدولة المختلفة عدم التعرض لذاته أو لمسكنه بأية
صورة من الصور ضمانا لاستقلاله ومحافظة على طمأنينته من ناحية واحتراما للدولة
التي يمثلها من ناحية أخرى[49].
إذ أنه لو جاز للسلطات الإقليمية أن تتخذ ضد المبعوثين الدبلوماسيين في حال وقوع جريمة
من أحدهم أو الاشتباه في ارتكابه لها، إجراءات القبض وتحجير السفر والايقاف والمحاكمة وما يتبع ذلك
من توقيع عقوبات عليهم، لأصبحوا تحت رحمة الحكومات المعتمدين لديها ولما أمكنهم أن
يحتفظوا باستقلاليتهم في القيام بمهامهم.[50] فضلا على أن أسرار حكوماتهم
تكون عرضة لأن تنتهك بدعوى التحري عن الجرائم التي قد تنسب إليهم أو تقع في مقرهم،
وأن محاكمتهم أمام القضاء الجزائي قد تكون وسيلة للتشهير بهم أو للانتقام من
حماستهم ونشاطهم في الدفاع عن مصالح دولهم تجاه حكومة الدولة المعتمدين لديها. و
في هذا الصدد يقول جروسيوس إنّ " فائدة احترام حصانات السفراء أكثر قيمة من
فائدة العقاب على الجرائم."[51]
و يقصد
بتعبير البعثة الخاصة[52]
بعثة مؤقتة تمثل الدولة وتوفدها دولة إلى دولة أخرى برضا الدولة الأخرى لتعالج
معها مسائل معينة أو لتؤدي لديها مهمة محدودة. ووفقا لهذا التعريف لا تعتبر بعثة
خاصة في مفهوم المشروع إلا تلك التي تتوفر لها المقومات الآتية:
أن تكون
موفدة من دولة إلى دولة أخرى. فلا تعتبر بعثة خاصة في حكم الاتفاقية تلك التي توفد
من قبل حركة سياسية. وأن تكون لها صفة تمثيل الدولة الموفدة لها. وذلك تمييزاً لها
عن الوفود التي تكون غايتها مجرد الزيارة. وأن يكون ايفادها برضا الدولة الموفدة
لديها أي بناءً على اتفاق سابق بين الدولتين. وأن تكون مكلفة بمهمة محددة على وجه
الخصوص. وأن تكون مهمتها مؤقتة. ويكون هذا التوقيت أمّا بتحديد أجل معين تنهي فيه
البعثة عملها، أو نتيجة تحديد المهمة المكلفة بها ويعتبر أجلها مرتبطاً بإنهاء
مهمتها.[53]
ويمكن أن
تتكون البعثة الخاصة من ممثل واحد أو أكثر للدولة الموفدة. كما يمكن أن تضم أعضاء
دبلوماسيين وآخرين إداريين وفنيين وأفراداً للخدمة العامة. ويجوز أن يضم إلى
البعثة واحد أو أكثر من أعضاء البعثة الدبلوماسية الدائمة للدولة الموفدة في
الدولة المستقبلة، وفي هذه الحال يحتفظ هؤلاء الأعضاء بالمزايا والحصانات المقررة لهم
بوصفهم أعضاء بعثة دبلوماسية ولا يمكن تحجير السفر عليهم أو تتبعهم ومحاكمتهم من أجل
جرائم ارتكبت اثناء أدائهم لمهامهم.[54]
وقد كان
مشروع الاتفاقية المقترحة سخياً بالمزايا والحصانات فسار وراء اتفاقية فيينا
للعلاقات الدبلوماسية وأقر للبعثات الخاصة كافة المزايا والحصانات التي نصت عليها
هذه الاتفاقية بالنسبة للبعثات الدبلوماسية الدائمة. من ذلك أنّ أعضاء البعثة
يتمتعون بالحرمة الشخصية بنفس القدر الذي يتمتع به أفراد البعثات الدائمة.
وبالحصانة القضائية تجاه القضاء الجزائي للدولة المستقبلة إذ نصت المادة 31 من
الاتفاقية على أنه "يتمتع ممثلو الدولة الموفدة في البعثة الخاصة وموظفوها
الدبلوماسيون بالحصانة من القضاء الجنائي للدولة المستقبلة "
كما يتمتع أفراد اسر ممثلي الدول الموفدة في البعثة الخاصة وموظفيها الدبلوماسيين
بنفس الحصانة الجزائية[55]
ما لم تتنازل الدولة الموفدين منها عن تلك الحصانة[56] وعليه فإنه في صورة التنازل عن الحصانة يجوز
تحجير السفر عليهم ومحاكمتهم.
أمّا الموظف الدولي فهو كل شخص یُولي
وظيفة عامة بصفة مستمرة ومنتظمة وفقا لنظام قانوني خاص تضعه المنظمة یحدد حقوقه
والتزاماته.[57]
وفي تعريف محكمـة العـدل الدولية فـي رأيها الاستشـاري الصـادر فـي 11 أفریـل 1949 بشـأن
التعويضات المسـتحقة للأمـم المتحـدة عـن الاضرار التي تلحـق بموظفيها أثناء
قیامهم بوظائفهم، فقد عرفته بكونه: " أي شخص سواء كان یعمل بأجر أو بدون أجر
یعمل بصفة دائمة أو مؤقتة یعین عن طریق أحد أجهزة المنظمة لممارسة أو للمساعدة
في ممارسة إحدى وظائف المنظمة."[58] وقد ذهب بعض شراح القانون الدولي العام إلى
تعریف الموظف الدّولي: "بأنه العامل في المنظمة الدولية الذي یحكمه نظام
قانوني له قواعـد خاصة لا تخضع للقانون الوطني ویمارس وظائف دولية مستمرة
ودائمة".[59]
ورغم تمتع الموظـف الـدولي بحمایـة
مزدوجـة مـن طـرف المنظمـة ودولتـه، إلا أن هناك مـن یمنحـه حمایة ثالثة وهي حمایة
دولة المقر؛ التي یمـارس نشاطه علـى أراضـیها، وهذه الحمایة تكون من أي اعتداء قد
یتعـرض لـه الموظـف الـدولي وعائلتـه وأموالـه، وأن تتخذ الإجـراءات القضـائیة
لـذلك، سـواء أكـان الموظـف مـن مواطنیهـا أم مـن الأجانـب المتواجدین على أراضیها، وذلك وفقا
للاتفاق الموجود بین المنظمة ودولة المقر كما يمنع تحجير السفر عليه في صورة
ارتكابه لجريمة على إقليم دولة المقر[60].
إنّ الحصانات
والامتيازات الممنوحة للأشخاص المتمتعين بحماية دولية ليست مطلقة فعند ارتكاب
أحدهم لإحدى الجرائم التي تجرمها دولتي الموفدة
والدولة الموفد اليها وترتكب من طرفه على إقليم هذه الأخيرة لذلك فإنّها تتخذ
إجراءات فورية حيال ذلك لتتخذ الدولة الموفدة إجراءات خاصة حال إخطارها بحصول
الجرم المذكور.
-
بخصوص الإجراءات
المتبعة من الدولة الموفد إليها
لقد حاول الفقيه Cahier Philippe التعرض للطرق التي يمكن اللجوء
إليها لمـساءلة المبعوث الدبلوماسي عن الجرائم والمخالفات التي يرتكبها فوق إقليم
الدولة المضيفة وهي:
- أولا: اللجوء إلى الطريق الدبلوماسي
وذلك بواسـطة تقـديم طلـب برفـع الحـصانة القضائية، حيث يتقدم الشخص المتضرر
بشكاية إلى وزارة الخارجية التي تطلـب مـن رئيس البعثة أو حكومته من أجل متابعته
قضائيا، وفي حالة عدم الاستجابة للطلب، تطلب وزارة الخارجية من الدولة المعتمدة
برفع الحصانة عن دبلوماسييها وهي حرة في ذلك[61].
- ثانيا: اللجوء إلى اتخاذ إجراء آخر يتمثل في
التنازل عن الحصانة الذي يختلف حـسب رأي Cahier
Philippe عن
رفع الحصانة، على أساس أن التنازل عن الحـصانة يـتم بمجرد موافقة الدبلوماسي
المثول أمام المحاكم بشرط رضاء الدولة المعتمدة. أمّـا رفـع الحصانة من طرف الدولة
المعتمدة لصالح أو لغير صالح الدبلوماسي وسواء وافق هـذا الأخير على ذلك أو لم
يوافق، باعتبار أنّ الحصانات مقررة لصالح دولته وليس لصالحه.
- ثالثا : اللجوء إلى محاكم الدولة
المعتمدة لمقاضاة المبعوث الدبلوماسي وهذا مـا أقرتـه اتفاقية فيينا لسنة 1961.
وبالعودة إلى ما تضمنته اتفاقية
فيينا لسنة 1961 نلاحظ أنهـا لـم تعتمـد سـوى وسيلتين من هذه الوسائل التي تكلم
عنها الأستاذ Cahier Philippe، وتتمثـل الوسـيلة الأولى في اللجوء إلى محاكم
الدولة المعتمدة لمقاضاة المبعوث الدبلوماسي، وهي الوسيلة التي أكدتها المادة 31
الفقرة الرابعة. وتقضي الوسيلة الثانية بإمكانية التنازل عن الحصانة القضائية،
والتي أكدتها المادة 32 الفقرة الأولى من ذات الاتفاقية. و حسب الاتفاقية يمكن اللجوء إلى الطريق
الدبلوماسـي لإخطـار البعثـة الدبلوماسية بالشكاية عن طريق وزارة خارجية الدولة
المعتمدة لديها وذلك قبـل اللجـوء إلى طلب التنازل عن الحصانة، أو اللجوء إلى
محاكم الدولة المعتمدة لمقاضاة المبعـوث الدبلوماسي عن طريق تقديم شكاية في الغرض[62].
- الإجراءات
المتبعة من الدولة الموفدة
إن الدولة الموفد منها المبعوث
الدبلوماسي أو أحد أعضاء البعثات الخاصة الذي ارتكب جريمة أو كان محل شبهة
لارتكابها على تراب الدولة المضيفة أو الموفد إليها يسمح لسلطاتها أن تطلب من
الدولة الموفد منها محاكمته من أجل ذلك وتكون الدولة الموفد منها ملزمة بإقامة
الدعوى عليه أمام إحدى محاكمها الجزائية هذا هو المبدأ إلا أنه يجوز لسلطات الدولة
الموفدة أن تتنازل عن تلك الحصانة لمحاكمته من طرف محاكم الدولة الموفد إليها التي
ارتكبت على اقليمها تلك الجريمة.
-
إقامة الدعوى الجزائية
إنّ عدم خضوع المبعوث الدبلوماسي للقضاء الإقليمي في الدولة المعتمد لديها لا يعني
إفلاته من سلطان القانون وامتناع محاكمته أو مقاضاته عن أعماله وتصرفاته، فهو يظل
خاضعا لقانون دولته ولسلطتها القضائية وبذلك يمكن مساءلته أمام محاكمها لا أمام
محاكم الدولة المعتمد لديها، نظرا لتمتعه بالحصانة القضائية و يحجر السفر عليه في
هذه الحالة.
ويرجع أساس خضوع المبعوث الدبلوماسي
لاختصاص محاكم دولته، بأن إقامته في الدولة المستقبلة تعتبر إقامة عارضة، في حين
أن محله أو وطنه الحقيقي هو في الدولة التي يمثلها، إضافة إلى ذلك فإن المقصود
بالحصانة القضائية هو وقف الإجراءات القضائية بحق المبعوث الدبلوماسي وليس سقوطها
ذلك أن الجريمة تبقى قائمة تختص بالنظر فيها محاكم دولته التي لا يتمتع فيها بأية
حصانة تقضي بمنع محاكمته.[63]
ولما كان أساس منح الحصانة القضائية
للمبعوث الدبلوماسي من أجل تمكينه من أداء مهامه بكل حرية وأمان واستقلالية بغية
تطوير العلاقات الودية بين الدول، فإنّه على الدولة التي منح لمبعوثها هذا
الاحترام لا تقابل ذلك بالنكران والجحود، بحيث يفلت الجاني من العقاب ويستفيد من
خطأه، إنما يجب عليها وضع الوسائل اللازمة لردع مبعوثها تحقيقا للعدل وإنصافا لذوي
الشأن، وأهم هذه الوسائل وأكثرها عدالة إحالة المبعوث
الدبلوماسي على محاكم دولته الوطنية[64].
إنّ الحصانة القضائية الجزائية
للمبعوث الدبلوماسي
تشكل استثناء من قواعـد الاختـصاص القضائي للدولة المضيفة، وأنها لا تشكل إعفاء من
المسؤولية الجزائية التي تظل قائمة عن أفعاله، وهذا ما أكدت عليه اتفاقية فيينا
لعام 1961 في الفقرة الرابعة عندما نصت على أن "تمتع المبعوث الدبلوماسي بالحصانة
القضائية في الدولة المعتمدة لديها لا يعفيه من قضاء الدولة المعتمدة ". وهذا
ما نصت عليه العديد من التشريعات الداخلية للدول من بينها قانون العقوبات اللبناني
الذي نص في المادة 21 على أن "تطبق الولاية القضائية على الموظفين اللبنانيين
الذين يرتكبون جرائمهم خارج الأراضي اللبنانية أثناء ممارستهم وظائفهم، أو في معرض
ممارستهم لها."
يستنتج مما تقدم أنه يجوز للدولة
المضيفة التي ارتكب المبعوث الدبلوماسي جرائم فوق إقليمها أن تطلب من الدولة
المعتمدة مقاضاة مبعوثها الدبلوماسي، وهذا يعني إمكانية مساءلة المبعوث الدبلوماسي
قضائيا طبقا للنصوص التي أشرنا إليها سابقا.[65]
وبالعودة إلى ما تضمنته اتفاقية فيينا لسنة 1961 نجد
أنه يمكن اللجوء إلى الطريق الدبلوماسـي لإخطـار البعثـة الدبلوماسية بالشكاية عن
طريق وزارة خارجية الدولة المعتمدة لديها وذلك قبـل اللجـوء إلى طلب التنازل عن
الحصانة، أو اللجوء إلى محاكم الدولة المعتمدة لمقاضاة المبعـوث الدبلوماسي عن
طريق تقديم شكاية في الغرض.
-
التنازل عن الحصانة
لا يخضع المبعوث الدبلوماسي كقاعدة
عامة لسلطة قضاء الدولة المعتمد لـديها، وهو بهذه الصفة يتمتع بحصانة قضائية مطلقة
في المسائل الجزائية سـواء أكانـت أثنـاء ممارسته لوظائفه أو خارجها، ونجد أن هذه
الحصانات والامتيازات الدبلوماسية تستند إلى المفهوم الوظيفي لضمان الأداء الفعال
لوظائف البعثة، وتجنبا للـصعوبات التـي يجـدها المتضرر باللجوء إلى قضاء الدولة
المعتمدة، اتجه الفقه والاجتهاد إلى إقرار مبدأ التنازل عن الحصانة القضائية
كإمكانية وليس كواجب يفرض على الدول[66].
لقد طرح موضوع التنازل عن الحصانة
القضائية عدة تـساؤلات بـين الأوسـاط الفقهية. ذلك أن أهم التساؤلات الفقهية التي
أثيرت في هذا الموضوع تدور أولا حول تحديد من هي الجهة المختصة بالتنازل، فهل هي
الدولة المعتمدة؟ أو رئـيس البعثـة؟ أو المعنـي بالأمر؟ والسؤال الثاني يتمثل في
الشكل الذي يصدر به التنازل، هل التنازل يجب أن يكون صريحا أم يمكن أن يكون ضمنيا؟
والسؤال الثالث هل التنازل واجب يقع على عاتق الدولة المعتمدة أم هـو مجـرد
إمكانية؟ إضافة إلى تساؤلات أخرى متعلقة بحالة المبعوث الدبلوماسي في النزاع كمدعي
أو مدعى عليه، وكذلك ما إذا كان هذا التنازل له علاقة بالأعمال الرسمية فقط، أم
تمتـد لتشمل أعماله غير الرسمية، طالما أنّ الحصانة القضائية الجزائية التي يتمتع
بها المبعوث الدبلوماسي مطلقة؟
إنّ الفقه الدولي متفق على أن
المبعوث الدبلوماسي عندما يكون مدعى عليـه فـي الدعوى لا يملك الحق في التنازل عن
حصانته القضائية وكما لا يستطيع أيـضا المثـول أمام المحاكم الجزائية المحلية
للدولة الموفد إليها دون الحصول على موافقة دولته المعتمدة. ومن مؤيدي هذه الفكرة الفقيهين Cahier
Philippe وفوشي.[67]
إذا كان ولا بد من حصول الإذن من حكومة المبعوث الدبلوماسي لحصول التنازل عن
الحصانة الدبلوماسية، فهل يشترط أن يكون هذا التنازل صريحا أو ضمنيا؟ وبمعنى آخر
هل يكفي مثول المبعوث الدبلوماسي أمام المحاكم المحلية للقول إنـه حصل على موافقة
دولته الضمنية؟ أم لا بد من الموافقة الصريحة من دولته لكي يـصبح التنازل عن
الحصانة القضائية صالحا؟
في الواقع، فإنه من أجل أن يصبح
التنازل شرعيا فإن هناك شرطا آخر يجـب أن يتم تنفيذه وهو أن يكون التنازل صريحا،
وهذا ما نصت عليه المادة 32 من اتفاقية فيينـا للعلاقات الدبلوماسية لسنة 1961 في
فقرتها الثانيـة بـأن "التنـازل يجـب أن يكـون صريحا." وقد حدد الأستاذ Depage أثناء دراسته الأساسية للقانون الخاص الصادرة سنة 1942،
مصطلح صريح تحديدا دقيقا، حيث قال إن "الإرادة الصريحة هي الإرادة التي يتم
التعبير عنها بشكل مباشر، ولا تقتضي البرهان، ويمكن أن تكون تحريريـة، شـفاهية ".
وبهذا تكون اتفاقية فيينا لسنة 1961 للعلاقات الدبلوماسية قـد أكـدت أن الدولـة
المعتمدة هي صاحبة الحق في التنازل عن الحصانة القضائية بمحض إرادتهـا ورضـاها
وليس للمبعوث الدبلوماسي. كما أكدت هذه الاتفاقية أيضا على أن هذا التنازل عن
الحصانة القضائية في حالة موافقة الدولة المعتمدة، يجب أن يكون صريحا في جميع الأحوال.
وبعبـارة أدق أكـدت على التنازل الصريح وليس الضمني في جميع المسائل الجنائية
والمدنية علـى الـسواء،[68]
وفي جميع الأحوال والظروف، أي عندما يكون المبعوث الدبلوماسـي مـدعى عليـه أو
مدعيا.[69]
وعند التنازل عن الحصانة يجوز للقضاء التونسي اتخاذ قرار في تحجير السفر عليه.
و يستدعي
مكافحة إفلات الجناة من التتبعات والعقاب الحد من حرية تنقل الجناة وفي غالب
الأحيان تكون إمّا بعد صدور حكم وتكون في شكل عقوبة تكميلية وكذلك في الحالة التي
لا يتخذ فيها قاضي التحقيق المتعهد بالملف قرار في اصدار بطاقة ايداع في حق من
شملتهم الأبحاث طبق ما نصت عليه م إ ج. [70] وللموازنة بين قرينة البراءة وحق الدولة في
التتبع والعقاب[71]
فإن تحجير السفر يٌعد من أهم الاجراءات في هذا الخصوص لذلك تدخل المشرّع التونسي بمقتضى
القانون الأساسي
عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40
لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر[72]
وكرس هذا الاجراء.
والملاحظ أن كل من المشرّع
والفقه التونسيان لم يعطيا تعريفا مميزا لمفهوم الافلات من العقاب على خلاف الفقه
المقارن الذي تدخل وعرفه بكونه " عدم التّمكن بحكم
القانون أو بحكم الواقع من توجيه الاتهام لمرتكبي الجرائم الماسة بحقوق الإنسان
ومتابعتهم جنائيا، وكذلك إثارة مسؤوليتهم المدنية والإدارية أو التأديبية بحيث
تحول دون توقيع العقاب عليهم أو إلزامهم بإصلاح الضرر الناجم عن أفعالهم في حق
الضّحايا "[73]
ويُعرف أيضا بكونه" عدم التّمكن، قانونا أو فعلا،
من مساءلة مرتكبي الانتهاكات، برفع دعاوى جنائية أو مدنية أو إدارية أو تأديبية
نظرا إلى عدم خضوعهم لأي تحقيق يسمح بتوجيه التّهمة إليهم وتوقيفهم ومحاكمتهم،
والحكم عليهم بعقوبات مناسبة وجبر الضرر الذي لحق بضحاياهم."[74] و في تعريف آخر " وقوف قادة الانتقال
موقفين الأول سلبي، يسهّل إفلات المجرمين من المتابعات باعتبارهم مسؤولين أو
متعاونين مع النظام، لإتلاف أدلة الجريمة واعتماد المحسوبية وتغيير القضاة وعدم
تدوين أسماء المحققين أو كأن تختار المعنية قضاة
تضمن التأثير وممارسة الضغط عليه، أما الموقف الثاني، فهو موقف إيجابي
يتمثّل في تقنين الإفلات من العقاب بسن قوانين العفو ومنح الحصانة وتفعيل التقادم"[75].
يضاف إلى
ذلك أن التجديد الذي انتهجه المشرّع بخصوص تحجير السفر لم يكن اعتباطيا انما جاء
بعد مطالبة العديد من الحقوقيين في تونس بذلك لمواجهة التعسف في تحجير السفر من
قبل الجهة الإدارية وقد جاء في شرح أسباب هذا القانون: " بكون مشروع القانون الأساسي المتعلق بتنقيح وإتمام
القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق
بجوازات السفر ووثائق السفر يندرج في إطار تنزيل أحكام الدستور وملاءمة التشاريع
الوطنية مع المعاهدات الدولية. وقد جاء لرفع التضييقات على الحقّ في حرية التنقل
ذلك أن التنقيح الذي يحمله يمثل خطوة هامة في مسار رفع كل أشكال التعسف والقطع مع
الممارسات المتنافية مع هذا الحقّ والتي كانت سائدة في مرحلة الاستبداد وقمع
الحريات وقد جاء هذا القانون لتجاوزها.[76]
هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن تنظيم
تحجير السفر أملته المواثيق الدولية بما فيها المادة 12
من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف الجمهورية
التونسية في 18 مارس 1969 والتي نصت بأنه: "– 1 لكل فرد يوجد على نحو قانوني
داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان إقامته.2- لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده. 3 - لا يجوز
تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون
ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو
حقوق الآخرين وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى
المعترف بها في هذا العهد."
وباعتبار أنّ
العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية هو الإطار التشريعي الدّولي الذي بمقتضاه
تبنت الدول المصادقة عليه وأدمجت مواده ذات الصلة بحقوق الإنسان في تشريعها الوطني
فإنه من الضروري بيان الأسلوب الذي انتهجه واضعو الاتفاقية تجاه الدول الأطراف لإدماج أحكام
القانون الدّولي ذو الصلة بحرية التنقل وقيودها في القانون الوطني.
إنّ الأمر
يتطلب من الدولة التونسيّة التي صادقت على هذا العهد بعد إدماج أحكامه في المنظومة
القانونية الوطنية مواءمة تشريعها لأحكامه وذلك إيفاءً منها بالتزامها الدّولي[77]
وهو ما يتطلب البحث في مدى مواءمة القانون الوطني التونسي لأحكام القانون الدّولي لحقوق
الانسان المتعلق بحق التنقل وحرية السفر.
وهنا لا بد
من ضرورة التمييز بين ثلاث مصطلحات الادماج والتحويل والاحالة فالإدماج
بمقتضاه أن يحتوي التشريع الوطني أو الداخلي على نص يبيح بصفة عامة اعتبار قواعد
القانون الدولي جزء من القانون الوطني.[78] التحويل ومعناها
تحويل قاعدة من قواعد القانون الدّولي إلى قاعدة داخلية وذلك عن طريق إصدارها من
هيئة تشريع داخلي. الإحالة ومعناها أن يحيل التشريع الوطني على القانون
الدّولي للحصول على القواعد التي تنظم مسألة معينة.[79]
تُعرف المواءمة التشريعية بكونها
"وسيلة من وسائل التقنين الداخلي بالاستناد إلى المصادر الدولية للقواعد
القانونية، تستهدف تحقيق قدر من التوافق والتوفيق بين الالتزامات التي تفرضها
الاتفاقيات، وبين التشريعات الداخلية للدول الأطراف فيها؛ تنفيذا للالتزامات التي
ترتبها الاتفاقيات محل المواءمة وفق هذه الصياغة نظام مميز له أسسه، وقوته الملزمة
في التشريع الداخلي."[80]
وتُمثل المواءمة
التشريعية حلقة وصل بين القانون الدّولي لحقوق الانسان والأنظمة التشريعية
الداخلية، لذا كان لها امتداد ظاهر في كلا القانونين؛ ومن هذا الامتداد تشكلت أسسها
في بعديها الدّولي والداخلي، لتتصف في أوّل المطاف، بطابع الدولية، فيكون القانون
الدّولي للمعاهدات، أساسها الدّولي، مضفيا عليها وصفا مميزا وتكييفا خاصا.[81]
ومن هنا فقد نص الفصل 49 من دستور
2014 الوارد تحت الباب الثاني الحقوق والحريات على أنه: " يحدّد
القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما
لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية
وبهدف حماية حقوق الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة
العامة، أو الآداب العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط و موجباتها.
وتتكفل الهيئات القضائية بحماية الحقوق والحريات من أي انتهاك. لا يجوز لأي تعديل أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرياته المضمونة
في هذا الدستور." وقد سار دستور 2022 على درب دستور 2014 ووضع فصل مماثل له
تقريبا من حيث المحتوى مع اختلاف طفيف من حيث الصياغة[82].
لقد ارتبط تنظيم تحجير السفر بقانون
أساسي تكريسا لأحكام دستور 2014 الذي نص في فصله 65 بأنه تتخذ شكل قوانين أساسية
النصوص المتعلقة بالمسائل التالية: – الحريات وحقوق الإنسان. وفي هذا
الإطار فقد أحيل على لجنة
الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية
مشروع القانون الأساسي عدد 69/2016 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40 لسنة
1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق
بجوازات السفر ووثائق السفر لتتعهد به
أصالة. وقد تضمنت صيغته الأصلية ثلاث فصول يهدف إلى تعزيز التوجه الجديد نحو احترام الجمهورية التونسية لالتزاماتها الدولية
وتنزيل أحكام الدستور إلى مستوى التطبيق من أجل دعم الحقوق والحريات التي يكرسها.[83]
وقد استهل النقاش العام حول مشروع القانون بتأكيد كل أعضاء اللجنة على أهميته نظرا لأبعاده الدستورية والحقوقية المرتبطة بحماية حقوق الإنسان في المعاهدات والنصوص الدولية المصادق عليها من قبل الجمهورية التونسية، إلى جانب ارتباطه الوثيق بتكريس الحق في التنقل على معنى الفقرة الثانية من
الفصل 24من الدستور التي تنص على أنه: "لكل مواطن الحرية في
اختيار مقر إقامته و في التنقل داخل الوطن و له الحق في
مغادرته". وكان الاتفاق حاصلا
على أن الأحكام المعدلة للمشروع تنصهر صلب الالتزام المحمول على عاتق الدولة بحماية الحقوق والعمل على دعمها وتطويرها.[84]
والفصل 24 من الدستور لا يمكن قراءته بمعزل عن الفصل 49
والمادة 12 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف
الجمهورية التونسية في 18 مارس 1969 بمعنى أن الحقّ
في السفر ليس مطلقا بل ترد عليه قيود تتطلبها الضرورة التي نصت عليها المادة 12
بأنه - لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده. 3 - لا يجوز
تقييد الحقوق المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون
ضرورية لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو
حقوق الآخرين وحرياتهم. كما نص عليها الفصل 49 من دستور 2014 الوارد تحت الباب
الثاني الحقوق والحريات على أنه: " يحدّد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق
والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا توضع هذه
الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق الغير، أو
لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب العامة..."
وبالتالي فإن الفصل 49 من دستور 2014 والمادة 12 يلتقيان في
كون تحجير السفر تمليه الضرورة وذلك بغية حماية حقوق الغير أو الأمن العام أو
النظام العام، أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
لكن على أن تكون بمقتضى
القانون والذي تجسد في القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ
في 7 جوان 2017 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ
في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر الذي سحب البساط في تحجير
السفر من وزارة الداخلية التي استندت على الفصل 4 من الأمر عدد 342 لسنة 1975 المتعلق بضبط مشمولاتها اصبح من انظار القضاء
العدلي.
وقد نظم المشرع التونسي تحجير السفر في القانون المذكور
بخصوص المسائل الجزائية واناطها بوكيل الجمهورية وقاضي التحقيق والمحكمة المتعهدة
بالقضية حسب شروط معينة ورئيس المحكمة إذا كان من شأن سفر حامل الجواز النيل من الأمن العام ولو
في غياب التتبع أو الحكم ضده.
وهو ما يعني أن حقوق الغير التي عناها الفصل 49 والمادة 12
تفيد حقوق المتضرر من جريمة ما سواء كان شخص طبيعي أو معنوي[85]
ويمكن أن تكون الدولة عند الاضرار بالإدارة.[86] أما
بخصوص الصحة العامة وكمثال على ذلك فعند انتشار الامراض المعدية على المستوى
الدولي فانه يمكن للحكومات اصدار قوانين أو أوامر الحد من حرية سفر مواطنيها إلى
الدول الموبوءة كما حدث مع جائحة كورونا. [87]
أمّا بالنسبة للآداب العامة فهي تبقى محل اجتهاد في اتخاذ
قرار في تحجير السفر من الجهة القضائية المختصة وفيما يتعلق بالأمن العام أو
النظام العام فإنه لا يمكن إعطاء تعريف له
لكونه متغير حسب الزمان والمكان فنجد النظام العام الجزائي[88] و
النظام العام الاقتصادي[89]
والنظام العام الاجتماعي الأمر الذي الذي
حدا بالبعض إلى عنونة بحثه بــ " البحث عن نظام للنظام العام"[90]
وإذا كان البحث عن فكرة النظام العام لم يلق أي إجماع فقهي
إلا أنه يرتكز على فكرة المصلحة العامة العليا التي يستوجب تسبيقها على المصالح
الخاصة، أو كما يشير إلى ذلك العميد "كاربوني " المصلحة العامة
الاجتماعية.[91]
والملاحظ أن فكرة المصلحة العامة لم تغب عن المشرّع التونسي
فنجده قد استحدثها في القانـون الأساسي عدد 10 لسنة 2017 المؤرخ في 7 مارس 2017
المتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين الذي عرف في فصله الثاني مصلح الفساد
وعدد الجرائم في القطاعين العام والخاص وقد استهل واضع النصّ بعبارات "
الفساد هو كل تصرف مخالف للقانون والتراتيب الجاري بها العمل يضر أو من شأنه الإضرار
بالمصلحة العامة".
يمكن أن نستنج وأن هذه الفقرة قد شكلت تجريما مفتوحا للفساد
كل ما تعلق فعل من الافعال المجرمة والمعاقب عليها قانونا بمخالفة التراتيب الجاري
بها العمل والذي يضر أو من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة بمعنى وأن هذه الفقرة
تستوعب كل الجرائم المجرمة زمن وضع هذا القانون أو بعد نشره بالرائد الرسمي
وصيرورته نافذا طالما نالت أو من شأنها النيل من المصلحة العامة.
ويرى جانب من الفقه بأن الجرائم المضرة بالمصلحة
العامة تتعدد وفقا للزاوية التي تنظر
إليها فقد تمثل اعتداء على أمن الدولة الخارجي والداخلي كالتخابر مع دولة أجنبية
أو تشكل عدوانا على نزاهة الوظيفة العامة كالرشوة والاختلاس أو تشكل اعتداء على
الثقة العامة المنبعثة من المحررات كالتزوير وذلك لأهميتها الكبيرة على المستويات
السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فعلى المستوى السياسي تكون هذه
الجريمة مهددة لكيان المجتمع والنظام السياسي فيه إذا ما ارتكبت بهدف المساس بأمن
الدولة سواء الداخلي أو الخارجي، أما تأثيرها على الأمن الداخلي (الوطني) فيتجلى
في استهداف النظام السياسي للدولة وتهديد الأمن الاجتماعي، ويتضح تأثيرها على
الأمن الخارجي من ناحية المساس بمكانة الدولة في المحافل الدولية وتمكين العدو
الخارجي من المساس بسيادة الوطن . ومن هذا المنطلق شدد المشرع عقوبة الجريمة إذا
ما ارتكبت في زمن الحرب أو في زمن الكوارث أما تأثيرها على المستوى الأمني فإن
الاعتداء على الأموال العامة يمثل اعتداء على النظام العام.[92]
ولئن لم يُعرف المشرّع التونسي المصلحة العامة إلا أنّ
الفقه الجزائي قد اختلف كل منهم في تعريفها من منظوره ويذهب بعض الفقهاء، على أن الحقوق هي مصالح
محمية قانونا، فوفقا لهذا الرأي فإن المصلحة هي
العنصر الوحيد للحقّ، وهي قيمة معنوية أو مادية يسندها الشخص إلى مال يتخذ
كوسيلة لإشباع حاجة، وإذا كان في الحقيقة مضمون كل حق يحتوي على مال، فإن هذا
المال لا يكون له ذات المنفعة، ولا يمثل ذات المصلحة بالنسبة للجميع، فتقدير
الميزة أو المنفعة يتم حسب كل مستفيد، فإن التحديد الوضعي للمصلحة يجب ألا يكون
ثابتا، فالحقوق تتحول كلما تغيرت المصالح في الحياة.[93]
وعلى العموم يبقى لرئيس المحكمة الخيار في اتخاذ قرار في
تحجير السفر في حق كل شخص تونسي أم أجنبي يمكن أن يمثل سفره ومغادرته للبلاد
التونسية النيل من الأمن العام ولو في غياب التتبع أو الحكم ضده.[94] ويمكن أن يكون النيل من الأمن العام كالاشتباه في إمكانية
السفر للانضمام إلى وفاق أو تنظيم إرهابي[95] أو في وفاق أو تنظيم اجرامي دولي منظم[96] أو في حالة الطوارئ[97]. وهو ما انتهجه المشرّع الفرنسي لما خول لوزير الداخلية
إمكانية اتخاد قرار في حظر السفر على أي مواطن فرنسي عند وجود أسباب
جدية تدعو للاعتقاد بأنه يخطط لـ:
1. السفر إلى الخارج بغرض المشاركة في
أنشطة إرهابية؛
2. أو السفر إلى الخارج إلى منطقة
عمليات لجماعات إرهابية، في ظروف من شأنها أن تعرض السلامة العامة للخطر عند عودته
إلى الأراضي الفرنسية.[98]
ويجب أن يتخذ قرار تحجير السفر من طرف السلطة القضائية
المختصة طبق القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017 و يبقى
التساؤل حينئذ عن مآل الاجراء الحدودي أو تحجير السفر المتخذ من الإدارة والتي اناطها القانون بحفظ النظام العام بكامل تراب الجمهورية
والمكلفة بمراقبة جولان الاشخاص بكامل تراب الجمهورية وخاصة بالحدود الترابية
والبحرية ومباشرة الشرطة الجوية حسب الفصل 4 من الأمر عدد
342 لسنة 1975 المتعلق بضبط مشمولات وزارة
الداخلية.[99] عند خرقها لأحكام القانون المذكور؟
الفقرة
الثانية: مواجهة القضاء الإداري لتحجير السفر غير القانوني
يرى جانب من الفقه بأنه لا يكفي من أجل تحقيق الغرض المنشود أن تكون
الوسيلة ملائمة بل لا بد أن تكون ضرورية والضرورة هنا هي ضرورة داخلية، فهي ليست
الضرورة الأولى أي ضرورة الحد من الحرية أو الحقّ، وإنما ضرورة الإجراء نفسه
المتضمن للحد أو للتقييد، وتكون الوسيلة ضرورية عند هذا المستوى في حالة ما إذا لم
تكن هنالك طريقة أخرى أقل إضرارا بالحقّ أو الحرية موضوع القضية لتحقيق الغاية
المنشودة وبنفس الجدوى. وهنا يعتمد فحص الضرورة دائما على البحث عن وسائل بديلة.
فإذا تم التوصل في قضية معينة إلى العديد من الوسائل الأخرى الملائمة، فإنه يقع
الاختيار على الوسيلة الأقل انتهاكا للحقّ أو الحرية، أي لابد من تفضيل التدخل
الأدنى وطأ
والأكثر اعتدالا والقادر في ذات الوقت على بلوغ الهدف
المزمع تحقيقه[100].
إن القضاء المقصود بمواجهة الاجراء الحدودي (s17):[101] الذي
يعني الاستشارة قبل السفر هو القضاء الإداري الذي انيط بعهدته النظر في دعاوى
تجاوز السلطة ويرجع إحداث المحكمة الإدارية بمقتضى الفصل 69 من دستور سنة 1959[102]
الذي نصّ على أنّ مجلس الدولة يتركب من المحكمة الإدارية ودائرة المحاسبات وتم
تنظيمها بمقتضى القانون الأساسي عدد 40 لسنة 1972 المؤرخ في أوّل جوان 1972
المتعلّق بالمحكمة الإدارية[103]
كما تمّ تنقيحه وإتمامه بالنصوص اللاحقة له وآخرها القانون الأساسي عدد 2 لسنة
2011 المؤرخ في 3 جانفي 2011[104]. وللمحكمة الإدارية اختصاصين قضائي واستشاري[105]
فأما القضائي فيتمثل في النظر في دعاوى تجاوز السلطة الهادفة إلى إلغاء
المقررات الصادرة في المادة الإدارية وفي دعاوى المسؤولية الإدارية.
وتستمد دعوى تجاوز السلطة أهميّتها من أنّها
تعتبر إحدى الوسائل الأساسيّة لحماية حقوق الأفراد إزاء الإدارة في عديد الدّول
التي رّكزت نظاما قضائيا مزدوجا. و يمكن القول أن أوّل تكريس لـدعوى تجاوز السلطة
في القانون التونسي جاء صلب ّ الفصل 57 من دستور 1957 في نسخته الأصلية و الذي نص
على أن ّ "يتركب مجلس الدولة من هيئتين: الأولى قضائيّة إدارية تنظر في
النزاعات التي تنشأ بين الأفراد من جهة
وبين الدولة أو الجماعات العمومية من جهة أخرى وفي تجاوز الإدارة سلطتها..."ويعكس
هذا التكريس الدستوري حسب رجال القانون حرص السلطة التأسيسية على مكانة هذه
الدعوى.
وبعد صدور
القانون عدد 40 لسنة 72 المتعلق بالمحكمة الإدارية الذي كرس دعوى تجاوز السلطة
وأشار صلب الفقرة الثانية من الفصل قديم لتحصين الأوامر ذات الصبغة الترتيبية منها
فأثيرت مسألة ّ مدى دستورية هذه الفقرة التي أقرت حدًا تشريعيّا لمؤسسة دستورية.
فتّمت أثناء تنقيح سنة 1976 إعادة صياغة
الفصل 57 منه الذي أصبح الفصل 69 وغابت فيه المكانة الدستورية لـ دعوى تجاوز
السلطة. و بقي ذلك كذلك إلى حين صدور دستور 27 جانفي 2014 الذي نص في فصله 116 على أن"
يختص القضاء الإداري بالنظر في تجاوز الإدارة سلطتها، وفي النزاعات الإدارية
..." وهي صياغة تتسم بعدم الدقة أرادت من خلالها السلطة التأسيسية إعادة
دسترة دعوى تجاوز السلطة بنفس الصيغة التي وردت بدستور 1959 وقد أضافت الفقرة الأخيرة
من نفس الفصل أن يضبط القانون تنظيم القضاء الإداري واختصاصاته والإجراءات المتبعة لديه،
وهو ما يكرسه حاليا القانون عدد40 لسنة 1972 والذي لا يزال يشكو عدة نقائص رغم
التنقيحات العديدة التي عرفها والتي سعت لترسخ مكانة هذه الدعوى وتحدّد كل من شروط
قبولها وحالات الطعن بالإلغاء وآثار الحكم فيها.
ولئن لم يعرف
المشرّع التونسي صلب النصّ الأصلي للقانون عدد 40 لسنة 1972
المتعلق بالمحكمة الإدارية دعوى تجاوز السلطة فإنه حدد الغاية منها في فصله
الخامس إذ نص هذا الفصل على أنه: "تهدف دعوى تجاوز السلطة إلى ضمان احترام
المشروعيّة من طرف السلط التنفيذية وذلك طبقا للقوانين والتراتيب الجاري بها العمل
والمبادئ القانونية العامة".
ويعرف الفقه دعوى
تجاوز السلطة بكونها " دعوى قضائية يتم توجيهها ضد قرار إداري بغية الحصول
على إلغائه على أساس عدم مشروعيته أي على أساس صدوره بما يخالف مقتضيات
المشروعية" [106] فهي دعوى بين طرفين الإدارة من جهة والأفراد من
جهة أخرى وتهدف إلى إلغاء قرار غير شرعي، فالفرد فيها يمثل مصلحة مجردة من أية
سلطة أو امتياز يقف وجها لوجه أمام الإدارة التي تمثل بدورها مصلحة عامة محضة
بأساليب وامتيازات السلطة العامة، التي من خلالها تقوم بواجباتها بالإشراف على حسن
سير المرافق العامة. لذلك يجب
أن تقوم الدعوى الإدارية على إجراءات خاصة ومتميزة تختلف عن الإجراءات في
المنازعات العادية وبالتالي فإن دعوى تجاوز السلطة هي" دعوى موضوعية يقع
القيام بها من الطالب نتيجة وجود اخلالات شكلية أو أصلية حفت بأصل المقرر الإداري
أو الجهة التي اتخذته فيؤدي ذلك إلى الحكم بإلغاء هذا المقرر وهذا الحكم له نفوذ
مطلق". فهذه الدعوى إذن هي دعوى موضوعيّة، أي أنها تهدف إلى إلغاء قرار إداري
غير شرعي.
تعد دعوى تجاوز
السلطة فعلا إحدى الوسائل الأساسية لإرساء دولة القانون وهي ركن من أركان هذا
النمط من الدولة الذي يتميز بأن الحكام وأفراد المجتمع يخضعون للقاعدة القانونية
على قدم المساواة. فليس هناك من هو فوق القاعدة القانونية مهما كان موقعه في
الدولة أو في المجتمع، ثم إن دولة القانون تكفل إقرار الحقوق والحريات المشروعة
وحمايتها وفق ما ينص عليه الدستور ووفق ما ورد في الصكوك الدولية وبخاصة المعاهدات
التي تقبل الدولة بها ووفق القوانين الأساسية وغيرها التي تم اعتمادها عن طريق
البرلمان، ووفق المبادئ العامة للقانون المعزّزة للحقوق والحريات الفردية وغيرها.[107]
ويكتسي مبدأ
الشرعية أهمية خاصة في القانون الإداري باعتبار أنه يمثل القاعدة التي تقتضي أن
السلطات الادارية تكون ملزمة في أعمالها باحترام القانون بالمعنى الواسع لهذه
العبارة سواء مصادر الشرعية الفوقية " الدستور، المعاهدات الدولية، القانون،
المبادئ العامة للقانون، فقه القضاء" أو مصادر الشرعية التحتية و هي جملة
القواعد التي تصدر عن مختلف السلطات الإدارية و التي تكون فيها القاعدة السفلى
خاضعة للقاعدة العليا و القاعدة الخاصة خاضعة للقاعدة العامة.
وتفترض دعوى تجاوز السلطة ضرورة توفر شروط معينة منها ما هي متعلقة بالعارض
ومنها ما هي متعلقة بالقرار في حد ذاته.
بالنسبة للعارض فإنه لا بد من توفر ثلاثة شروط ألا وهي الأهلية والصفة
والمصلحة.
بخصوص الأهلية: لم يتعرض القانون
عدد 40 لسنة 1972 لشرط الأهلية ربما لاعتباره مرتبط آليا بالتمتع بالشخصية
القانونية ولكن المحكمة الادارية تعرضت له مثال في قرار الرابطة التونسية للدفاع
عن حقوق الإنسان ضد وزير الداخلية 21 ماي 1556. ويقصد بالأهلية
'' القدرة أو الصلاحية العامة للتمتع بالحقوق وتحمل الالتزامات والتقيد بها "ونشير
إلى أنه لا فرق مبدئيا بين القواعد العامة للأهلية في المنازعات العدلية أو الإدارية
فكل من يتمتع بالشخصية القانونية تتضمن بصفة مبدئية تمتعه بالأهلية بما في ذلك
أهلية الأداء أمام القضاء وذلك سواء تعلق الأمر بالأشخاص الطبيعية إذ تكتسب الأهلية
عند بلوغ سن الرشد القانوني وانعدام الموانع الصحية والقانونية لذلك. ويتم تمثيل
القّصر ومعدومي الأهلية من طرف أوليائهم بصفة قانونية آلية. ويجوز للعارض أن يرفع بنفسه دعوى تجاوز السلطة
التي أعفاها الفصل 35 من قانون 72 من وجوبية المحامي باستثناء الطعن في الأوامر
الترتيبية.
بخصوص الصفة: يشترط في القائم
بالدعوى أن تكون له الصفة في القيام ، وتكون هذه الصفة متوفرة خاصة في الطرف
المعني بالقرار المراد إلغاؤه. ويمكن
القول أن الصفة تعتبر أساسا سلطة ممارسة حق التقاضي أي سلطة استعمال الدعوى و
مباشرتها و يمكن أن يقوم الشخص بصفته أصيلا عن نفسه أو وكيلا عن غيره شرط أن يكون
له حجة تثبت ذلك أو ممثلا قانونيا.[108]
بخصوص المصلحة: رغم أن القانون عدد 40 لسنة 1972 لم يعرف شرط المصلحة إلا أن
القاضي الإداري لعب دورا هاما في تحديد مفهومه وإبراز خصائصه إذا أكد على القاعدة
المنطبقة على كل الدعاوى والقائلة أن " لا دعوى بدون مصلحة و لا طعن بدونها".
وتُعرف
المصلحة بأنها " الفائدة القانونية التي يسعى المدعي لتحقيقها من كل دعوى''. ويجب أن تكون
المصلحة شخصية أي أن يكون المدعي في وضعية قانونية أثر فيها القرار المطعون فيه
تأثيرا شخصيا. كما يجب أن تكون المصلحة ّ
مباشرة أي ملموسة وذلك مشروعة و أن تكون محققة أي قائمة و حالة وقت الدعوى، إلا أن
فقه القضاء توّسع في هذا الشرط وبل الدعوى بناء على فكرة المصلحة المحتملة في بعض
الحالات.[109]
بالنسبة للشروط المتعلقة
بالقرار المطعون فيه فإن فقه القضاء المحكمة الإدارية اشترط ليكون القرار قابلا
للطعن أن يكون عملا قانونيا آحاديا و صادرا عن سلطة إدارية وطنية في المادة الإدارية
وأن يكون نهائيا تنفيذيا و مؤثرا تقريريا.
-
يجب أولا أن
يكون عملا قانونيا أي " يهدف إلى إحداث تغيير في المراكز القانونية للأفراد
-
يجب ثانيا أن
يكون العمل القانوني عملا انفراديا آحاديا أي صادر عن الإرادة المنفردة للإدارة.
-
يجب أن يكون
القرار نهائيا تنفيذيا: يعتبر القرار نهائيا حسب المحكمة الإدارية " إذا ما
استكمل عناصر وجوده وأصبح صالحا بذاته للتنفيذ فإذا لم يستكمل القرار مراحل إصداره
فإنه لا يكون نهائيا و لا يقبل بالتالي التنفيذ و لا يجوز الطعن فيه بالإلغاء. و يكتسي القرار النهائي الطابع
التنفيذي الذي يجعله يتمتع بقوة التنفيذ مباشرة و بأثر حال منذ صدوره دون أن يكون
قابلا للمراجعة من سلطة إدارية أخرى.
-
يجب أن يكون
القرار مؤثرا تقريريا ويمثل هذا الشرط أهم خاصية تميز بين القرارات القابلة وغير
قابلة للطعن لأنه لا يقبل الطعن في قرار إداري إلا إذا كان " يولد آثارا
قانونية بذاته.
لقد نص
الفصل السابع من قانون المحكمة الإدارية على أربعة حالات يجوز فيها الطعن في قرار
إداري إذ جاء فيه أن "الحالات التي يمكن القيام فيها بدعوى تجاوز السلطة هي:
-
عيب الاختصاص
-
خرق الصّيغ
الشكلية الجوهرية
-
عيب خرق قاعدة
من القواعد القانونية
-
عيب الانحراف
بالسلطة أو بالإجراءات
وتعتبر خرق
قاعدة من القواعد القانونية أكثر أوجه الإلغاء استعمالا وأقلها وضوحا وتحديدا
في القانون التونسي. ويمكن القول أنها حالة تشمل كل المخالفات القانونية غير مدرجة
في الحالات الأخرى الواردة بالفصل 7 و قد عرفت تطورا هاما إذ ظهر في أوّل الأمر
عيب مخالفة القانون الذي ينصب أساسا على محل القرار أي مضمونه ثم تولد عنه عيب
مراقبة أسباب القرار والذي ينصب أساسا على مراقبة الركن المتعلق بسبب القرار و رغم
أن الفصل السابع لم يشر لهذا الأخير صراحة فقد كرسه فقه قضاء المحكمة الإدارية
بصفة مستقلة عن مطعن مخالفة القانون.[110]
نشير أولا أن
عبارة القانون تشمل كل القواعد القانونية و ربّما هذا ما دعا بالمشرّع التونسي لاستعمال
عبارة خرق قاعدة من القواعد القانونية سواء كانت مكتوبة أم لا. و يتخذ خرق القانون
صورا مختلفة.
المخالفة المباشرة
لنصوص القانون: وتتمثل في تجاهل الإدارة للقاعدة القانونية كليا
أو جزئيا أو في الامتناع عن القيام بما تفرضه من التزامات.
الخطأ في تفسير
القانون:
أي أن تستند الإدارة عند اتخاذها القرار على قاعدة قانونية وتعطيها معنى غير
المقصود بها.
الخطأ في الإسناد
القانوني :
أي أن تتخذ الإدارة قرارا مستندة على قاعدة قانونية لا تنطبق على موضوع القرار أي
أن الوقائع التي انطلقت منها لا تبرر اتخاذ ذات القرار لعدم استيفاءها للشروط
القانونية الواردة به.
و يعتبر قرار تحجير
السفر أو ما يعبر عنه بالإجراء الحدودي المانع من السفر الصادر من غير القاضي
المختص طبق القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 الذي جاء بإجراءات جديدة خولت للسلطة
القضائية تحجير السفر في حالات معينة ووفق شروط وضوابط تراعى فيها مصلحة الدولة
والضمانات الممنوحة للفرد.[111] مخالفة صريحة لأحكام هذا القانون موجبا للطعن
فيه أمام المحكمة الإدارية.
وحسب الفصل 39
جديد من قانون المحكمة الإدارية فإن دعوى تجاوز السلطة لا تعطل تنفيذ
المقرر المطعون فيه غير أنه يجوز للرئيس الأوّل أن يأذن بتوقيف التنفيذ إلى حين
انقضاء آجال القيام بالدعوى الأصلية أو صدور حكم فيها إذا كان طلب ذلك قائما على
أسباب جدية في ظاهرها وكان تنفيذ المقرر المذكور من شأنه أن يتسبب للمدعي في نتائج
يصعب تداركها. وفي هذه الحالة فإن كل من تتوفر فيه المصلحة والصفة والأهلية عليه
أن يرفع مطلب توقيف التنفيذ بعريضة مستقلة عن دعوى تجاوز السلطة وتكون
ممضاة منه أو من محام لدى التعقيب أو لدى الاستئناف أو من وكيل حامل لتفويض معرف
بالإمضاء عليه. ويتم التحقيق في مطالب توقيف التنفيذ بصفة مستعجلة حسب آجال
مختصرة ولا يتوقف البت في المطلب على عدم رد الطرف المقابل في الآجال المحددة له.
ويبت
الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية في المطالب المرفوعة إليه في أجل لا يتجاوز الشهر
بقرار معلل ودون سابق مرافعة شفوية. ويمكن له في صورة التأكد أن يأذن بتأجيل تنفيذ
المقرر المطعون فيه إلى حين البت في مطلب توقيف التنفيذ. ويعلم الأطراف فورا بذلك.
وفي صورة شديد التأكد يجوز للرئيس الأوّل أن يأذن بتوقيف التنفيذ طبقا للمسودة.
وتوجه كتابة
المحكمة نسخة من القرار القاضي بتأجيل التنفيذ أو توقيفه إلى الأطراف خلال الأربعة
والعشرين ساعة الموالية للتصريح به. وعلى الجهة الإدارية المصدرة للمقرر المطعون
فيه أن تعطل العمل به فور اتصالها بالقرار القاضي بتأجيل التنفيذ أو توقيفه. وهذه
القرارات تحفظية ولا تقبل أي وجه من أوجه الطعن ولو بالتعقيب.
لقد سلك فقه القضاء الإداري مسلكا واضحا بخصوص الاجراء الحدودي
((s17 في عدة قرارات وفي هذا الإطار اعتبرت المحكمة في قضية (س) ضد وزير
الداخلية[112]
بكون " الحقّ في التنقل وممارسته بكل حرية يظل من
الحقوق الأساسية المكفولة دستوريا لكل مواطن، والتي لا يسوغ تقييدها إلا في الحدود
التي ضبطها القانون وتحت رقابة القضاء. وجرى عمل هذه المحكمة أنه لا يسوغ
إهدار مبدأ حرية التنقل إلا في حدود ما يجيزه القانون صراحة على أن تؤوّل
الاستثناءات التي تحول دون تمكين المواطن من هذا الحقّ تأويلا ضيقا... أن ما تستأثر به الإدارة من
سلطة تخول لها مراقبة جولان الأشخاص بكامل تراب الجمهورية وتقدير ما إن
كان السماح لشخص محل الإجراء الحدودي من الحقّ في التنقل ورفع الإجراء الحدودي في
حقه من شأنه النيل من النظام العام، لا يحول دون إقرار حق القاضي الإداري في بسط
رقابته عليها حتى لا يؤول الأمر إلى إطلاق يدها وإعفاء أعمالها من الخضوع إلى مبدأ
الشرعية لذلك اعتبرت المحكمة أنه طالما تبين بالرجوع إلى أوراق الملف أن الأسباب
التي استند إليها العارض تبدو في ظاهرها جدية وأن تنفيذ القرار المنتقد، الصادر عن
وزير الداخلية والقاضي بإخضاع المدعي لإجراء منع السفر والاستشارة الحدودية من
شأنه أن يؤدي إلى نتائج يصعب تداركها في حقه، على معنى أحكام الفصل 39 من القانون
المتعلق بالمحكمة الإدارية، فقد تعين توقيف تنفيذ ذلك القرار[113] ".
لقد ارتكزت
المحكمة في تعليلها للقرار المومأ إليه على أحكام الدستور والقانون المنظم لتحجير
السفر معتبرة أن الحقّ في التنقل وممارسته بكل حرية يظل من الحقوق الأساسية
المكفولة دستوريا لكل مواطن، والتي لا يسوغ تقييدها إلا في الحدود التي ضبطها
القانون والمقصود بذلك القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017 وإن
لم يكن بصفة صريحة إلا أنه يفهم جليا من تعليلها للقرار المذكور خاصة وأنه القانون
الوحيد الذي ينظم تحجير السفر.
وقد ذهبت المحكمة الإدارية في احدى
القضايا المطروحة أمامها (ج) ضد وزير الداخلية[114]
بالقول " تقتضى أحكام الفصل 39 من قانون المحكمة الإدارية أنه يجوز للرئيس
الأوّل أن يأذن بتوقيف التنفيذ إلى حين انقضاء أجال القيام بالدعوى الأصلية أو
صدور الحكم فيها، إذا كان طلب ذلك قائما على أسباب جدية في ظاهرها وكان تنفيذ
المقرر المذكور من شأنه أن يتسبب للمدعي إلى نتائج يصعب تداركها". وتقتضي أحكام الفصل 24 من الدستور التونسي الجديد أنه لكل مواطن الحرية
في اختيار مقر إقامته وفي التنقل داخل الوطن وله الحق في مغادرته"، كما تقتضي
أحكام الفصل 49 منه أن: "يحدد القانون الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات
المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها، ولا توضع هذه الضوابط إلا
لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية ويهدف حماية حقوق الغير، أو المقتضيات الأمن
العام، أو الدفاع الوطني أو الصحة العامة، أو الآداب العامة، وذلك مع احترام
التناسب بين عليه الضوابط و موجباتها. وتتكفل الهيئات الفضائية بحماية الحقوق
والحريات من أي إنتهاك "...ويتبين بالرجوع إلى أحكام الفصول 15 (مكرر) و 15 (ثالنا) و 15
(رابعا) من القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر
مثلما تم تنقيحه بمقتضى القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017
أن تحجير السفر يكون من طرف قاضي التحقيق في إطار قضية تحقيقية متعهد بها أو بإذن
قضائي في إطار قضية جزائية جارية أو إذا كان سفر المعني بالأمر من شأنه النيل من
الأمن العام. و... تقتضي أحكام الفصل 4 من الأمر عدد 342 لسنة
1975 المؤرخ في 30 ماي 1975 المتعلق بضبط مشمولات وزارة الداخلية أن: "وزارة
الداخلية بوصفها مسؤولة عن المحافظة على النظام العام في كامل تراب الجمهورية
مكلفة خاصة .... مراقبة جولان الأشخاص بكامل تراب الجمهورية وخاصة بالحدود
الترابية والبحرية ومباشرة الشرطة الجوية." و... استقر فقه قضاء هذه المحكمة على أن الحق في
التنقل ومغادرة تراب الوطن يظل من الحقوق الأساسية للمكفولة دستورية لكل مواطن،
والتي لا يسوغ تقييدها إلا في الحدود التي ضبطها القانون وتحت رقابة القضاء و...
أنه في ظل عدم وجود تتبع جزائي ضد العارض ومنع قضائي من السفر، وثبوت تسبب الإجراء الحدودي المتخذ
ضده في منعه من السفر إلى إيطاليا، فإن المطلب المتعلق بتوقيف تنفيذ القرار الصادر
عن وزير الداخلية والقاضي بإخضاع المدعي إلى الإجراء الحدودي (s17) عند السفر
ومنعه منه يعتبر مخالفا لأحكام الفصل 49 من الدستور ولمقتضيات أحكام الفصول 15
(مكرر) و 15 (ثالثا) و 15 (رابع) من القانون عدد 40 لسنة 1975 المتعلق بجوازات
السفر ووثائق السفر التي تقتضي أن تحجير السفر يكون بقرار قضائي كما أن التمادي في
تنفيذ الإجراء الحدودي ضد العارض من شأنه أن يتسبب له في نتائج يصعب تداركها من
حيث حرمانه من الرجوع إلى إيطاليا مقر إقامته وحرمانه من عمله فيها".[115]
كما اعتبرت المحكمة أن عدم بيان
العناصر الواقعية والمادية التي تبرر الإجراء المتخذ ضد العارض ومنعه من السفر
وإخضاعه إلى الإجراء الحدودي المتمثل في الاستشارة قبل العبور يعتبر مخالفا لأحكام
الفصل 49 من الدستور ولمقتضيات أحكام الفصول 15 (مكرر) و 15 (ثالثا) و 15 (رابعا)
من القانون عدد 40 لسنة 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر، كما أن التمادي
في تنفيذه من شأنه أن يتسبب له في نتائج يصعب تداركها من جهة منعه من الرجوع إلى
مقر إقامته ببلجيكا مع عائلته المقيمة هناك وتعين لذلك الإذن بتوقيف تنفيذ القرار
القاضي بإخضاع العارض إلى الإجراء الحدودي (17s) ومنعه من السفر إلى حين البت في الدعوى
الأصلية.[116]
وفي قضية (ج)
ضد وزير الداخلية اعتبرت المحكمة أنه تطبيقا لأحكام الفصول
15 (مكرر) و 15 (ثالثا) و 15 (رابعا) من القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14
ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر مثلما تم تنقيحه بمقتضى القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017 يكون تحجير السفر من
طرف قاضي التحقيق في إطار الأبحاث التي تعهد بها أو بإذن قضائي في إطار قضية
جزائية جارية أو إذا كان سفر المعني بالأمر من شأنه النيل من الأمن العام فإذا كان تحجير سفر العارض
تنفيذا لقرارات قضائية، فإنّه في غياب ما يفيد رفع ذلك التحجير من طرف
الجهات القضائية التي اتخذته تنتفي الجدية عن أسانيد المطلب الرامي إلى توقيف
تنفيذ القرار الصادر عن وزير الداخلية والقاضي بتحجير السفر على المدعي .[117]"
يتضح من كل ما سبق بيانه وأن القاضي
الإداري كان صدًّا منيعًا للمنع من السفر غير المؤسس على أحكام القانون الأساسي
عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017.
ومن الجدير بالذكر بيان فقه القضاء
الإداري المقارن إذ استقرت أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية على عدم مشروعية
قرارات المنع من السفر الصادرة عن وزير الداخلية أو أي من أعضاء السلطة التنفيذية
على أساس افتقارها للسند الدستوري والتشريعي حيث اعتبرت أن صدورها عن سلطة غير
مختصة يجعلها في دائرة القرارات المنعدمة[118]". ومن المفيد التنويه إلى أن قضاء المحكمة ذاتها قد خالفوا هذا المسلك،
وذلك بمناسبة القرار الصادر في 21 فيفري 2009 عندما اعترفوا للإدارة بمشروعية
قرارها بالمنع من السفر على أساس حماية النظام والأمن العام للدولة.[119]
وعلاوة على ذلك استبعدت اختصاص
القاضي الإداري بالفصل في أوامر المنع من السفر الصادرة عن النائب العام بحكم
وظيفته القضائية، وبمناسبة تحقيق قضائي، حيث اعتبرتها قرارات ذات طابع قضائي وليست
ذات طبيعة إدارية،[120]
على الرغم من إقرارها باختصاص القاضي الإداري برقابة الأوامر التي تصدرها النيابة
العامة بهذا الخصوص على أساس أنها تندرج ضمن الولاية العامة للمنازعات الإدارية
التي رسمها الدستور للقضاء الإداري"،[121]
وهو ما يتجلى في حكمها الصادر في 13 أفريل 2013 ... "أن ما يصدر من قرارات
تتعلق بالمنع من السفر أيا كانت سلطة إصدارها تخضع لرقابة المشروعية التي يباشرها
القضاء الإداري لوزنها بميزان القضاء الذي يهدف إلى تحقيق الموازنة بين المصلحة
العامة وحريات الأفراد. وذلك لحين صدور قانون ينظم حالات المنع من السفر" [122].وذلك قبل أن تتراجع عن موقفها هذا
من خلال تأكيدها على عدم جواز صدور الأمر بالمنع من السفر عن غير جهات التحقيق
القضائية، الأمر الذي يفهم منه اختصاص القاضي الإداري برقابة قرارات المنع من
السفر الصادرة عن النائب العام."[123]
ويمكن
التساؤل عن مدى دستورية قرار المنع الإداري من مغادرة الإقليم في فرنسا الصادر عن
وزير الداخلية بمقتضى المادة 1-224 l [124]من قانون الأمن الداخلي ؟
تعتبر حرية التنقل من الحريات
المضمونة بالنسبة للمواطن الفرنسي فيحق له الخروج من الإقليم بكل حرية، فهي حرية
غير محصورة بالتراب الفرنسي فقط بل تتضمن أيضا حق الخروج من الإقليم إلى خارج
البلاد،[125]
وهذا ما أكد عليه المجلس الدستوري[126]
لكن ونتيجة لتزايد التهديدات الأمنية تم استحداث إجراء المنع الإداري من مغادرة
الإقليم سنة 2014 كآلية قانونية لمواجهة هذا الوضع وكان للمجلس الدستوري الفرصة لفحص دستورية هذا الإجراء بعد تلقيه إخطارا من
طرف مجلس الدولة عن طريقة آلية مسألة الأولوية الدستورية تتعلق بمدى توافق قرار
المنع من مغادرة الإقليم المنصوص عليه في المادة 1-224 l من قانون الأمن الداخلي مع الأحكام الدستورية. وفي هذا الإطار، أشار المجلس الدستوري إلى أن
المادة 34 من الدستور منحت المشرّع الحق في تنظيم الحقوق والحريات العامة، إذ يعود
تقدير عملية الموازنة بين حماية النظام العام من جهة، وكفالة احترام الحقوق
والحريات من جهة أخرى، وأنه بالنظر إلى أن : 1- قرار المنع من مغادرة الاقليم لا
يتم اللجوء إليه إلا في إطار الوقاية من التهديدات الأمنية للخطر الإرهابي. -2 قرار المنع من مغادرة الاقليم محدد من الناحية الزمنية 3- قرار
المنع من مغادرة الاقليم قابل للطعن القضائي أمام القاضي الإداري.
وعليه خلص المجلس الدستوري إلى
الحكم بدستورية نص المادة 1-224 l وبالتالي توافق قرار المنع من مغادرة الإقليم مع
الأحكام الدستورية [127]".
رغم أن
تحجير السفر تمليه الضرورة باعتبار وأن الأصل هو تمتع الافراد بحقوقهم والاستثناء
هو التقييد منها ولكن هذا التقييد يجب أن يكون مضبوطا بالقانون حتى لا ينحرف هذا
الإجراء عن غاياته.
الجزء الثاني: تحجير السفر تحده
الضوابط
عندما يتم الحديث على ضوابط تحجير
السفر فإنّ الأمر يستدعي في بادئ الأمر الوقوف على الأسس القانونية لهذه الضوابط
(الفقرة الأولى) واختصاص القاضي العدلي بتحجير السفر
(الفقرة الثانية).
الفقرة
الأولى: الأسس القانونية لضوابط تحجير السفر
إن مصطلح "الأسس القانونية" يُشير إلى المبادئ أو القواعد القانونية
التي تُبنى عليها الأنظمة أو القرارات أو الإجراءات القانونية في سياق معين.[128]
وبخصوص الأسس القانونية لمنع السفر فإنها تشير إلى القواعد والمبررات
القانونية التي تتيح للسلطات منع شخص من مغادرة البلاد، بشكل مؤقت وذلك وفقًا
لنظام قانوني معين.
وتُعرف الضوابط بصفة عامة عند علماء اللغة بكونها
جمع ضابط، وهو اسم فاعلٍ من ضَبَطَ يَضْبِط ضَبْطًا فهو ضَابط، والضَّبْط: لُزوم شيء لا يفارقه في كل شيء، وضَبْطُ
الشَّيْءِ حِفْظُه بِالْحَزْمِ، ورجل ضابط: شديد البطش والقوة والجسم. قال ابن فارس: "الضاد والباء والطاء أصل صحيح، ضبط الشيء
ضبطا، والأضبط: الذي يعمل بيديه جميعا". [129]
يرى جانب من الفقه في تونس بأنه يجب أن يكون الإجراء الملائم
والضروري موائما أي مناسباً (بالمعنى الضيق). ويتطلب هذا العنصر تقدير حجم الآثار
المترتبة عن فرض ذلك القيد والتثبت من عدم اتسامه بالشطط انطلاقا من تقدير ظروف
وملابسات الوضعية الواقعية المعنية بالتقييد، من جهة، وبالنظر إلى أهمية الهدف
والمزايا المنتظرة من تقييد الحقّ، من جهة أخرى، بما يكفل ممارسة الحقوق والقيم
المتنافسة بأكبر قدر ممكن من التحقيق.[130]
وعليه فإن الفصل
49 من دستور 2014 يعتبر الأساسي القانوني لممارسة ضوابط تحجير السفر والمادة 12 من
العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف الجمهورية
التونسية في 18 مارس 1969 و القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017 والذي أضاف
الفصول 15 مكرّر و15 ثالثا و15 رابعا هي الأسس القانونية التي نظمت
ضوابط تحجير السفر.
لقد نظمت
اتفاقه فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1969[131] أحكام المعاهدات ويتناول
القانون الدّولي للمعاهدات تنظيم المعاهدات الدولية المنعقدة بين الدول بكونها
مصدراً من مصادر القانون الدّولي وشروط انعقاد المعاهدة. ودور المعاهدات الدّولية الشارعة
في القانون الدّولي. وكيفية عقد المعاهدة ويحدد تعريف المعاهدة وتمييزها عن غيرها
والشروط الواجب توافرها فيها والتصديق عليها والانضمام إليها، وطريقة إنشائها
والتزامات الدول الأعضاء بتطبيق نصوصها والآثار المترتبة على مخالفتها. والتحفظات
الواردة عليها وتعديها وإلغائها والانسحاب منها وأثرها في الغير.[132]
ويعرف
الفقه الدّولي اتفاقية فيينا لسنة 1969 بكونها
القانون الدّولي للمعاهدات[133] وهي المرجعية الدولية التي يتم اعتمادها لإبرام
اتفاقيات دولية متعددة الأطراف مثل اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية
واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وللمعاهدة الدولية أثارها في مجال العلاقات
الدولية القائمة بين أطرافها وفي مجال النظام القانوني الداخلي لكل من أطرافها[134].
تعتبر
المعاهدات اليوم أهم أساليب الارتباط الدّولي. فهي تتوغل في المجالات التي ينسحب
العرف الدّولي منها، وتتماشى مع السرعة والدقة التي يتطلبها التعاون الدّولي في
العصر الحديث حتى أصبح من العسير اليوم دراسة القانون الذي تصدره الدول داخلها دون
ربطه بما تعقده هذه الدول فيما بينها من التزامات، وما تتخذه المنظمات الدولية
المنبثقة عنها من قرارات.[135]
كما تشكل
المعاهدات الدولية في وقتنا الحالي المصدر الرئيسي والأوّل المكتوب لقواعد القانون
الدّولي العامّ، وأصبحت تمثل الإطار النموذجي لصياغة مبادئ النظام الدّولي المعاصر
وقواعده الملزمة، لتحتل بذلك المكانة التي
كان يحظى بها العرف من قبل، بعدما اتجه المجتمع
الدّولي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى تدوين القواعد العرفية في شكل
اتفاقيات دولية ملزمة.[136]
وتعرف
اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات[137] المعاهدة في المادة الثانية
كالآتي لأغراض هذه الاتفاقية: - أ) يقصد بـ "المعاهدة" الاتفاق الدّولي
المعقود بين الدول في صيغة مكتوبة والذي ينظمه القانون الدولي، سواء تضمنته وثيقة
واحدة أو وثيقتان متصلتان أو أكثر ومهما كانت تسميته الخاصة؛ "
ويفهم من ذلك أن الاتفاقية المذكورة أو كما يطلق على تسميتها القانون الدولي
للمعاهدات لا تميز بين المعاهدة والاتفاقية"[138].
من المسلم
به أنّ الأثر الأساسي للمعاهدات على وجه الخصوص والاتفاقيات الدولية عموما أيا كان
نوعها ينحصر في التزام أطرافها بما تتضمنه من أحكام، ووجوب قيامهم بتنفيذ هذه
الأحكام وفقا لاعتبارات حسن النية[139]، ومن المسلم به أيضا أن التزام الدولة باحترام
أحكام المعاهدة والقيام بتنفيذها كما يتجلى واضحا في النظام القانوني الدّولي،
يتجلى بوضوح أيضا في إطار النظم القانونية الداخلية لكل من الأطراف المتعاقدة[140].
ويترتب عن إتمام
عملية إبرام المعاهدة أن تصبح ملزمة لأطرافها بحيث يتعين عليهم احترام أحكامها
وتنفيذ ما تفرضه على عاتق كل منهم من التزامات تنفيذا تراعي فيه، بالضرورة،
اعتبارات حسن النية. ومن المسلم به أن تخلف أحد أطراف المعاهدة عن تنفيذ تنشئه على
عاتقه من التزامات يجيز لسائر أطراف الاتفاقية فسخها والدفع بعدم تنفيذه، أو تحريك
دعوى المسؤولية الدولية في مواجهة الطرف المخل بالتزامه.
وللمعاهدة
الدولية أثارها على النظام القانوني الداخلي لكل دولة صادقت عليها[141]
وقد طرح الفقه التساؤل حول مدى اعتبار المعاهدة الدولية بذاتها مصدرا لقواعد
القانون المطبقة في الأنظمة الداخلية للدول الأطراف؟ فانه إذا كان من المسلم به
أنّ المعاهدة بمجرد التصديق عليها تدخل مرحلة النفاذ في محيط العلاقات الدولية،
وتصبح بذلك مصدرا للالتزامات الدولية المترتبة على عاتق كل من الدول الأطراف فثمة
خلاف حول القيمة القانونية
للمعاهدات داخل إطار النظم الداخلية لكل من الدول الأطراف[142].
إن
الاتفاقيات الدولية المصادق عليها مكانة هامة في سلم القوانين الوطنية وفي النظام
القانوني التونسي ويبقى دخول الاتفاقية الدولية حيز التنفيذ في المنظومة القانونية
الوطنية رهينة ما ينص عليه دستور الجمهوريّة التونسيّة. وباعتبار أن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية قد تم المصادقة عليه من قبل
الجمهورية التونسية بتاريخ 18 مارس 1969 فإن الأمر يتوجب
حينئذ الرجوع إلى دستور1959 الذي صادقت بمقتضاه عليه ثم بيان ما تضمنه دستوري 27
جانفي 2014 و25 جويلية 2022 من أحكام ذات الصلة بالمصادقة على المعاهدات ومكانتها
في المنظومة القانونية التونسية[143].
لقد نص الفصل 32 جديد من دستور 1959 بعد تنقيح
2002[144] بأنه:" يصادق رئيس الجمهورية على المعاهدات
ولا تجوز المصادقة على المعاهدات المتعلقة بحدود الدولة، والمعاهدات التجارية والمعاهدات
الخاصة بالتنظيم الدّولي وتلك المتعلقة بالتعهدات المالية للدولة، والمعاهدات
المتضمنة لأحكام ذات صبغة تشريعية أو المتعلقة بحالة الأشخاص إلا بعد الموافقة
عليها من قبل مجلس النواب. لا تعد المعاهدات نافذة المفعول إلا بعد المصادقة عليها
وشريطة تطبيقها من الطرف الأخر. والمعاهدات المصادق عليها من قبل رئيس الجمهورية
والموافق عليها من قبل مجلس النواب أقوى نفوذا من القوانين".
يُفهم من
هذا الفصل أن المعاهدات الدولية المتضمنة لأحكام ذات صبغة تشريعية كما هو الحال مع العهد
الدولي للحقوق المدنية والسياسية تمثل ذلك الصنف من "المعاهدات
الشكلية" أو "ذات الإجراء الطويل" وهو مفهوم ذو أصل فقهي إذ لم يتم
استعماله لا من قبل الدساتير، بما فيها الدستور التونسي ولا بصفة صريحة على الأقل
من طرف المعاهدات الدولية وقانون المعاهدات[145] ويعني هذا المصطلح المعاهدات
التي لا يكون إبرامها كاملا إلا إذا خضعت إلى مراحل شكلية معينة مضبوطة من قبل
القوانين الأساسية للدول. وأن الفصل 32 جديد رفع الالتباس واقر مبدأ الاختصاص المشترك
بين السلطة التنفيذية والتشريعية في مجال المصادقة على المعاهدات في تونس.[146]
وبمقتضى تنقيح 1 جوان
2002 للفصل
32 جديد من دستور 1959 فقد حسم المشرّع مسألة المصادقة الناقصة، إذ أنه " لا
تعد المعاهدة نافذة المفعول إلا بعد المصادقة عليها " فلا يمكن للمعاهدة أن
تكتسب رتبة القاعدة القانونية في النظام القانوني الداخلي إلا بعد المصادقة عليها[147].
إضافة إلى المصادقة المشتركة للمعاهدات الدولية ذات الصبغة التشريعية فانه لتدخل
حيز التنفيذ فقد اشترط الفصل 32 جديد تحقق المعاملة بالمثل في الطرف الأخر.
ويُفهم من منطوق هذا الفصل أن المقصود
بالمعاملة بالمثل في تنفيذ المعاهدات الدولية هي " شرط تطبيق المعاهدة التي
أصبحت ملزمة بمقتضى المصادقة عليها وإدماجها في النظام القانوني الداخلي. إذن
الدستور هو الذي يحدد شروط تنفيذ المعاهدة في التشريع الداخلي. حتى وإن كانت هذه
الشروط مرتبطة بالاختيارات الدستورية لكل دولة فإنها تتضافر للبحث عن مثيل مادي في
تنفيذ المعاهدات. وبالتالي فنحن إزاء معاملة واقعية بالمثل تتناسب مع مثيل مادي
صرف.[148]
ويمكن أن نستنج من خلال الصياغة
الجديدة للفصل 32 جديد أن دخول المعاهدة في النظام القانوني التونسي خاضع لشرطين
متلازمين ومستقلين الواحد عن الآخر: المصادقة على المعاهدة طبقا للأحكام الدستورية
الجديدة وتطبيقها من طرف الدولة المتعاقدة الأخرى. كما أن المشرّع عند تنقيحه
للفصل 32 من دستور 1959 قد سكت على عنصر نشر المعاهدات الدولية وبالتالي فإن دخول
المعاهدة الدولية التشريعية في النظام القانوني التونسي يبقى خاضع إلى شرطين
المصادقة على المعاهدة وتطبيقها من الطرف
الآخر، ولا وجود لشرط نشر المعاهدة في الرائد الرسمي حسب الدستور إطلاقا[149].
وبخصوص دستور 27 جانفي 2014 فقد
اكتفى واضعوه في الفصل 20 على بيان مكانة المعاهدة الدولية وبين الفصل 67 منه أن
المعاهدات ذات الصبغة التشريعية تعرض على مجلس نواب الشعب للموافقة. ولا تصبح المعاهدات نافذة إلا بعد
المصادقة عليها. ونص الفصل 77 بان رئيس الجمهورية يتولى... المصادقة
على المعاهدات والإذن بنشرها".
ويستشف من ذلك بأن دستور27 جانفي
2014 اشترط لدخول المعاهدة الدولية ذات الصبغة التشريعية حيز التنفيذ المصادقة المشتركة
من السلطتين التشريعية والتنفيذية وألغى شرط المعاملة بالمثل.
وبمقتضى القانون عدد 29 لسنة 2016
المتعلق بتنظيم المصادقة على المعاهدات[150] فقد أخضع المشرّع مرة أخرى المعاهدات التي
تتعلق أحكامها كليا أو جزئيا بالمواد المنصوص عليها بالفصل 67 من الدستور بما فيها
المعاهدات التشريعية للمصادقة وتتم هذه المصادقة بمقتضى أمر رئاسي وذلك إثر نشر
القانون المتعلق بالموافقة عليها بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية[151]. تطبيقا لأحكام الفقرة الأولى من الفصل 65 من الدستور.
أمّا دستور 25 جويلية 2022 فإنّ
الفصل 74 جاء بمثل ما ورد في الفصل 32 جديد من دستور 1959 بموجب تعديل 1 جوان
2002 وحافظ
على شرطي المصادقة المشتركة من السلطتين التنفيذية والتشريعية والمعاملة بالمثل من
الطرف الأخر حتى تدخل المعاهدة الدولية التشريعية المصادق عليها حيز التنفيذ في
المنظومة القانونية الوطنية[152].
لم تشترط
اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لسنة 1968 التي صادقت عليها الجمهورية التونسية
سنة 1969 صنفا معينا من قوانين الدولة التي صادقت على الاتفاقيات الدولية أن تدمج
بمقتضاه أحكام تلك الاتفاقية في قانونها الداخلي وتركت الحرية لها في ذلك ونفس
الشيء بالنسبة للمنظومة القانونية التونسية فإن دساتيرها
الثلاث لم تنظم ذلك ولا يوجد صنف معين من التشريع الداخلي خصه المشرّع دون غيره بأن
يدمج بمقتضاه الاتفاقيات الدولية المصادق عليها.[153]
فنجده بخصوص العهد
الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليه من طرف الجمهورية التونسية
في 18 مارس
1969 والذي نص في مادته 12 المادة بأنه " ......2- لكل فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في
ذلك بلده. 3- لا يجوز تقييد الحقوق
المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية
الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين
وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد."
فقد أدمج
أحكامه في القانون الوطني بمقتضى دستور 27 جانفي 2014 في الفصل 49 الذي نص على
أنه: " يحدّد القانون الضوابط المتعلقة
بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها. ولا
توضع هذه الضوابط إلا لضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية وبهدف حماية حقوق
الغير، أو لمقتضيات الأمن العام، أو الدفاع الوطني، أو الصحة العامة، أو الآداب
العامة، وذلك مع احترام التناسب بين هذه الضوابط و موجباتها...." وقد سار دستور 2022 على درب دستور 2014 ووضع فصل مماثل له
تقريبا من حيث المحتوى مع اختلاف طفيف من حيث الصياغة[154].
وتم تكريس تحجير السفر وضوابطه والجهة المناط بعهدتها
اتخاذه بمقتضى القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017 والذي أضاف الفصول 15 مكرّر و15 ثالثا و15
رابعا.
لقد بين وزير
العدل عند مناقشة مشروع القانون الأساسي عدد 2016/69 المتعلق بتنقيح وإتمام
القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق
السفر أن أساسه هو حماية الحق في حرية التنقل، كما أدخل ضمانة هامة
تمثلت في تخويل حق الطعن في قرارات تحجير السفر، وتضمن الرفع الآلي للتحجير
بانقضاء الآجال القانونية في صور متعددة. وأوضح ما جاء بالمشروع من ضمانات أساسية
أن أهمها حذف الصلاحية المزدوجة المتمثلة في سحب جواز السفر من ناحية و تحجير السفر
من ناحية أخرى على نحو ما هو مخول بنص الفصل 15 الحالي
للجهات القضائية خلال إجراءات التتبع أو المحاكمة الجزائية، مبرزا تضمن المشروع
التنصيص على وجوبية تعليل قرار تحجير السفر لكي يتضمن الأسانيد الواقعية والقانونية إلى تبرر اتخاذه، إضافة إلى
الاعتراف لصاحب المصلحة بالحقّ في الطعن في قرارات تحجير السفر أو رفض الرجوع فيها
بالتنصيص صراحة على أنها تقبل الطعن بالاستئناف طبق الإجراءات المقررة بمجلّة المرافعات
المدنية والتجارية في مادة الأذون على المطالب حين تكون هذه القرارات صادرة عن قاضي
التحقيق في إطار قضية تحقيقية أو عن رئيس المحكمة.[155]
وفي تدخلاتهم أكد أعضاء لجنة الحقوق والحريات
على ضرورة احترام حقوق الإنسان وتطوير التشريعات القائمة التي تسلط حيفا على المتقاضين
بما يضر بصورة البلاد. كما أكدوا على ضرورة وضع حد لإجراءات عدم تسليم جوازات
السفر أو عدم الإعلام بإجراءات منعه وما تخلفه من اعتباطية وإشكالات واقعية وتفعيل
التراتيب الجديدة الضامنة للشفافية والعدالة. وفي نفس السياق، لاحظ وزير العدل
آنذاك أن تقرير منظمة العفو الدولية تضمن ضمن توصياته إلغاء القانون عدد 40 لسنة
1975 أو تعديله نظرا لمساسه بحرية التنقل.[156]
وتجدر الإشارة أن لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بمجلس النواب تداولت
حول صورة عدم البت في مطلب رفع التحجير المضمنة في الفقرة 3 من الفصل 15 مكرر والمتعلق
بالاستثناءات المدخلة على الحقّ في السفر باعتبارها تندرج في إطار الاستثناءات على
الحقوق الدستورية لذلك لا بد من أن تتقيد بالضوابط موضوع الفصل 49 من الدستور والتي
تفرض احترامها من قبل المشرّع.
وقد أشار بعض أعضاء اللجنة إلى
ضرورة تفادي الثغرات القانونية الي يطرحها المشروع خاصة في حالة سكوت السلطة
القضائية أو تأخرها في اتخاذ قرار تحجير السفر والذي يجب اعتباره قرارا إيجابيا
لفائدة للمظنون فيه حسب تعبير أحد الأعضاء. حرصا على اعتبار حرية التنقل هي الأصل
في الدستور وفي صورة صمت القاضي فإنه من الضروري استرجاع الحق الدستوري في التنقل
والحيلولة دون التضييق، مشددا على ضرورة تحمل المسؤولية في اتخاذ القرار من طرف
القضاة وكل المتداخلين في هذا الشأن.[157]
لقد
صوتت اللجنة آنذاك بأغلبية أعضائها الحاضرين بالموافقة على مقترح إضافة التنصيص
على أن يرفع تحجير السفر آليا بانقضاء الآجال المذكورة دون البت في مطلب رفع تحجير
السفر وذلك بمضي أجل ثمانية أيام يعتبر سكوت الجهة المختصة قرارا ضمنيا بقبول رفع
التحجير. خاصة وأن المقترح يجد تبريره في ضرورة ملاءمته مع المقتضيات الدستورية.[158]
الفقرة الثانية: اختصاص القاضي
العدلي بتحجير السفر
إن الحرية الشخصية حق مقرر للفرد لا
يجوز الحد منه أو انتقاصه إلا للمصلحة العامة وفي حدود القوانين المعمول بها والمنظمة
لهذا الحقّ، ولما كان حق التنقل فرع من الحرية الشخصية للإنسان فإنه لا يجوز
مصادرته دون مسوغ، أو تقييده دون مبرر.[159]
إن الضوابط القانونية لتحجير السفر تدفع لطرح عدة اسئلة
والتي يمكن حوصلتها في
هل يجب أن يكون هناك قرار رسمي ومكتوب من جهة
مختصة غالبا ما تكون (قضائية)؟
هل يُشترط أن يكون القرار مُسببًا يوضح الأسباب القانونية للتحجير؟
هل يُمنح الشخص المتضرر حق التظلم
أو الاستئناف على قرار التحجير؟
هل أن المنع من السفر يكون لأجل غير
مسمى، أم أنه مرتبطًا بمدّة محددة أو بموجب مستجدات القضية؟
إن الإجابة على هذه الأسئلة على
بساطتها في تقديرنا يتطلب حينئذ الرجوع إلى أعمال مجلس نواب الشعب
بتاريخ 21 أفريل 2017 المخصصة للاستماع إلى وزير العدل بخصوص مشروع
القانون الأساسي عدد 2016/69 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد
40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر فقد تطرق
النقاش لمسائل تهم التنقيحات والأحكام الجديدة التي أوردها.
وقبل بيان
ذلك لا بد من
الاشارة إلى أن قرار تحجير السفر في القانون التونسي لا
يمكن أن تتخذه إلا السلطة القضائية وذلك لوضع حد للتحجيرات السابقة والاعتباطية
وهو ما يعرف بالإجراء الحدودي 17S وهي ليست حكرا على قاضي التحقيق المتعهد بالملف[160] إذ خول
المشرّع للمحكمة المتعهدة في اطار قضية
جزائية جارية سواء كانت جناية أو جنحة لا تقل العقوبة
السجنية فيها عن عام واحد[161] وكذلك النيابة
العمومية في حالة التلبس والتأكد[162] ورئيس
المحكمة الابتدائية التي يقع بدائرتها محل اقامة
حامل الجواز وذلك بطلب من الإدارة عن طريق
النيابة العمومية وذلك إذا كان من
شأن سفر حامل الجواز النيل من الأمن العام ولو في غياب التتبع أو الحكم ضده[163] اتخاذ قرارات في تحجير السفر.
وهذا
يعد ضمانة ومكسبا هاما ينضاف إلى حق للأفراد في أن يكون تحجير السفر في حقهم صادرا
عن الجهة القضائية و طبق القانون وخاضعا لضوابط دقيقة تتعلق بالمدّة و التعليل وحق
الطعن فيه كما انه يتعلق بجميع الجرائم التي لا تقل فيها العقوبة عن عام سجن مقارنة مع
العديد من القوانين الأجنبية التي مازال
فيها اتخاذ قرار في تحجير السفر يعود لوزير الداخلية أو اسنادها للنيابة العمومية
لا غير في جرائم خاصة.
فنجد أن المشرّع الفرنسي قد خول
لوزير الداخلية إمكانية اتخاد قرار في حظر السفر على أي مواطن
فرنسي عند وجود أسباب جدية تدعو للاعتقاد بأنه يخطط لـ:
1. السفر إلى الخارج بغرض المشاركة في أنشطة إرهابية؛
2. أو السفر إلى الخارج إلى منطقة عمليات لجماعات إرهابية،
في ظروف من شأنها أن تعرض السلامة العامة للخطر عند عودته إلى الأراضي الفرنسية.
وقرار حظر السفر الذي يتخذه وزير الداخلية
يكون محدد لمدّة أقصاها ستة أشهر من تاريخ الإخطار. ويكون القرار كتابيًا، ويجب أن
يبين أسبابه. ويتعين على وزير الداخلية أو من ينوب عنه منح الشخص المعني فرصة
تقديم ملاحظاته في غضون ثمانية أيام كحد أقصى من تاريخ إخطاره بالقرار. ويجوز لهذا
الشخص الاستعانة بمحامٍ أو تمثيله بواسطة وكيل من اختياره. وعند استيفاء الشروط،
يجوز تجديد حظر السفر بقرار صريح ومسبب. ويُرفع الحظر فور زوال هذه الشروط. يجوز
للشخص الخاضع لحظر السفر، خلال شهرين من تاريخ إخطاره بالقرار وكل تجديد لاحق، أن
يطلب من المحكمة الإدارية إلغاء القرار. وتُصدر المحكمة الإدارية قرارها خلال
أربعة أشهر من تاريخ عرض الأمر عليها. ولا تُخل هذه الطعون بالإجراءات المنصوص
عليها في المادتين L. 521-1 وL. 521-2 من قانون القضاء الإداري.[164]
ومن جانبه فإن المشرّع الدستوري المصري قد كرس قاعدة عدم
فرض قيود على حرية السفر إلا بأمر قضائي مسبب ولمدّة محددة وفي الأحوال المبينة في
القانون،[165]
إلا أن المشرّع المصري لم يلتزم بما جاء في الدستور وتخلى عن تنظيم مسألة المنع من
السفر تاركا أمر تنظيمها لوزير الداخلية.
وما
يمكن ملاحظته أن تحجير السفر في القانون التونسي هو اجراء يشمل الجنايات والجنح
التي تستوجب العقوبة السجنية فيها عام واحد إضافة إلى الجرائم
الإرهابية وغسل الأموال والفساد المالي كما يشمل طور الابحاث والتحقيق والمحاكمة أو
في صورة عدم وجود تتبع أو محاكمة إذا كان من شأن سفر حامل الجواز النيل من الأمن
العام ويشمل قضاء الحق العامّ والقضاء المتخصص[166]
مثل القطب القضائي الاقتصادي والمالي[167]
والقطب القضائي لمكافحة الارهاب والقضاء المختص المتمثل في المحاكم العسكرية[168].
و
الجدير بالذكر أنه بالرغم من أهمية هذا الإجراء وضرورته في الحد من ظاهرة الافلات
من التتبعات والعقاب أو لتلافي ارتكاب جرائم تمس من الأمن العام إلا أنه تحكمه
ضوابط فهو يبقى اجراء جوازي تتخذه السلطة القضائية حسب الحالات السابق بيانها وفي
جميع الجنايات والجنح باستثناء القرار الذي تتخذه المحكمة ازاء قضية جارية لديها
في جنحة لا تقل فيها العقوبة عن عام واحد وهي ليست ملزمة لها وتبقى خاضعة
لاجتهادها وهذه الضوابط تتمثل في كون قرار التحجير يجب أن يكون معللا ولا يتجاوز
مدّة معينة.
بخصوص قاضي التحقيق المتعهد بالملف في جرائم الحق
العام العادية أو المتشعبة وتلك المرتبطة بها أو العسكرية أو الارهابية فقد خول له المشرّع التونسي بموجب الفصل 15 مكرر اتخاذ قرار في
تحجير السفر على المظنون فيه.[169]
ويكون ذلك القرار معللا وينفذ فورا بعد إحالته على وكيل الجمهورية للاطلاع. وفي
هذه الحالة فقد أوجب عليه أن يعلم به المظنون فيه أو محاميه بأي وسيلة تترك أثرا
كتابيا في غضون ثلاثة أيام من تاريخ صدوره على أقصى تقدير.
وبالتوازي مع ذلك فقد خول المشرّع
لقاضي التحقيق امكانية الإذن برفع تحجير السفر تلقائيا أو بطلب من المظنون فيه أو
محاميه، بعد أخذ رأي النيابة العمومية، أو بناءً على طلب من وكيل الجمهورية. ويجب
عليه في حالة تقديم المطلب من المظنون فيه أو نائبه أن يبت في مطلب رفع تحجير
السفر في ظرف أربعة أيام من تاريخ تقديمه.[170]
ويمكن التمييز هنا بين قرارين
يتخذهما قلم التحقيق.
-
الأوّل عدم البت في المطلب.
-
الثاني فهو البت في المطلب برفض
مطلب رفع التحجير.
ففي
صورة عدم البت في المطلب في الأجل المذكور بالفقرة السابقة، فقد خول المشرّع
للمظنون فيه أو محاميه أو وكيل الجمهورية أن يقدم مطلبا في رفع تحجير السفر مباشرة
إلى دائرة الاتهام. ويتعين على الوكيل العامّ في هذه الحالة جلب الملف وتقديم
طلباته الكتابية المعللة في ظرف ثمانية أيام، وعلى الدائرة أن تبت فيه في أجل
أقصاه ثمانية أيام من تاريخ اتصالها بالملف.[171]
وفي
حالة رفض مطلب رفع تحجير السفر، ففي هذه الحالة لا يمكن تقديم مطلب جديد لقاضي
التحقيق إلا بناءً على عناصر جديدة لم تكن مضمنة بالملف.
وقد
خول المشرّع حق الطعن بالاستئناف في القرارات الصادرة عن حاكم التحقيق في حالات
تحجير السفر أو بقبول مطلب رفع تحجير السفر أو رفضه ويكون ذلك الطعن أمام دائرة
الاتهام وهذا الطعن مخول لكل من وكيل الجمهورية أو المظنون فيه أو محاميه وحدد ذلك
الطعن بأجل مضبوط.
فبالنسبة لوكيل الجمهورية فإن هذا الأجل هو أربعة
أيام من تاريخ الاطلاع على القرار المذكور ومن تاريخ الاعلام به لمن عداه وبذلك
يكون المشرّع قد حافظ على نفس أجال الطعن في قرارات حاكم التحقيق الواردة في م إ
ج.
وما
يمكن الاشارة إليه هو أن استئناف وكيل الجمهورية يبقى محصورا في حالة قبول قاضي
التحقيق لقرار رفع تحجير السفر ويستشف ذلك بأنه لم ينص على حالات رفضه لمطلب رفع
التحجير المقدم من طرف المظنون فيه أو محاميه عند التنصيص بكون الاستئناف المرفوع
من قبل وكيل الجمهورية يحول دون تنفيذ قرار رفع تحجير السفر.[172]
ويمكن
التساؤل عن آثار القرار الصادر عن دائرة الاتهام بقبول مطلب رفع تحجير السفر
المقدم من المظنون فيه أو محاميه؟ هنا
أجاب الفصل 15 ثالثا عن ذلك بكونه " يحول القرار الصادر عن دائرة الاتهام
القاضي برفع تحجير السفر دون إمكانية إصدار قاضي التحقيق قرارا جديدا في تحجير
السفر في إطار نفس القضية."
ولكن
هل يكون لذلك القرار سلطة مطلقة على قاضي التحقيق في عدم امكانية اصدار قرار جديد
بتحجير السفر في نفس القضية وعلى نفس الشخص؟
في هذه الحالة أوضح نفس الفصل بأنه: " إلا أنه يمكن لقاضي التحقيق
إصدار قرار جديد بتحجير السفر في صورة تخلف المعني بالأمر عن الحضور لديه بعد
استدعائه أو عند اكتشاف عناصر جديدة وخطيرة تبرر اتخاذ القرار المذكور وذلك بعد
سماع ممثل النيابة العمومية. "
وهو
ما يُستخلص منه أن إمكانية اصدار قرار جديد بتحجير السفر من لدن السيد قاضي
التحقيق المتعهد بالملف يكون لسببين إثنين:
السبب الأوّل: تخلف المعني بالأمر عن الحضور بعد
استدعائه من طرف قاضي التحقيق وهنا لا بد من الإشارة إلى أنّ الاستدعاء يجب أن
يكون طبق القانون وحسب أحكام مجلّة الاجراءات الجزائية المتعلقة بالاستدعاءات.[173]
السبب
الثاني: اكتشاف
عناصر جديدة وخطيرة تبرر ذلك مثل توفر عناصر تبين وأن الجريمة جناية وليست جنحة وفي الحالتين فإن ذلك القرار
يكون بعد سماع ممثل النيابة العمومية ولئن لم ينص على وجوبية ذلك السماع إلا أنه
من الضروري أخذ رائيه حتى لا يقع الطعن في بطلان ذلك القرار حسب أحكام الفصل 199
من م إ ج.[174]
وتجدر الإشارة وأنه عندما ناقشت لجنة
الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بمجلس النواب [175]
الفصل 15 ثالثا من مشروع القانون الأساسي عدد 2016/69، تم التساؤل عن الدور الذي تلعبه دائرة الاتهام كمحكمة أصل بإمكانها اتخاذ قرار بتحجير السفر وباعتبارها محكمة استئناف
في نفس الوقت، وحول قانونية هذه الإمكانية ومدى احترامها للحقّ الدستوري في التقاضي على درجتين. وارتأت اللجنة أن حضور من يمثل جهة المبادرة من شأنه إثراء النقاشات والمساعدة على
فهم غايات هذا القانون.
وبحضور ممثل وزارة العدل آنذاك في
الجلسة التالية أبرز أن كل ما تمت
إضافته من قبل اللجنة إلى أحكام الفصل 15 مكرر مستوعب في الأحكام اللاحقة من نفس المشروع، إذ وقع التنصيص عليه ضمن الفصل 15 ثالثا باعتبار أنه تم ضبط أجل أربعة أيام لاستئناف القرارات الصادرة عن قاضي التحقيق بتحجير السفر أو بقبول مطلب رفع التحجير أو رفضه وذلك بداية من تاريخ الاطلاع بالنسبة إلى وكيل الجمهورية ومن تاريخ
الاعلام بالنسبة إلى المعني بالأمر، وتبعا لذلك فالإعلام هو
بالضرورة كتابيا. بل أكثر من
ذلك فإن ما تم تعديله بالتنصيص على أجل الأربعة أيام لا يعدو أن يكون سوى إلزاما يقع على عاتق الشخص الذي يروم الطعن احترامه لكي لا يتعدى الآجال فيرفض الإجراء شكلا.
أمّا فيما يتعلق بالتنصيص على تكرس
الرفع الآلي لتحجير السفر، فقد
أوضح أنه لا داعي لإضافته بما أن مشروع القانون قد جاء بمبدأ مفاده الرفع الوجوبي لتحجير السفر في جميع
الحالات بانقضاء أجل أربعة عشر شهرا من تاريخ صدوره وذلك بمقتضى قرار كتابي يتخذ من قبل الجهة القضائية المتعهدة وفي ذلك
ضمانة هامة، على أنه يستثنى من التمتع بذلك كل من ثبت تعمده
التخلف عن حضور إجراءات التتبع أو المحاكمة الجارية ضده حتى لا
تتحول الإمكانية المذكورة إلى وسيلة تجاهل ذوي الشبهة للمثول بين
يدي العدالة.
وقد أبرز ممثل الوزارة آنذاك أن
الحكومة سعت لمنح سلطة القرار للقاضي مقابل
سحبها من الإدارة التي لم يبق عليها إلا اختصاص التنفيذ وحسب تعبيره فإن هذا الفصل قد جاء بضمانة هامة تتمثل في تخويل حق الطعن في قرارات تحجير السفر التي يتحتم رفعها في الآجال ووفق الإجراءات المضبوطة.
كما دار نقاش حول فرضية عدم رفع
تحجير السفر بانقضاء أجل 14 شهرا
من تاريخ صدوره وامتناع أو سكوت الجهة القضائية في الأجل المحدد عن اتخاذ القرار الكتابي في ذلك، لأن الاكتفاء بعبارة "يتحتم" دون أن يتصل بها أي جزاء على المخالفة
من شأنه إفراغ الالتزام من محتواه ليكون من قبيل القوانين الملزمة
حسب أحد الأعضاء. وقد
تمت الإجابة على ذلك بأن هذا الأمر يعتبر من باب انكار العدالة [176]ويمكن مؤاخذة القاضي جزائيا لتخليه عن اختصاصه الذي أسنده له هذا النصّ.[177]
أما بخصوص القانون الفرنسي فقد تضمنت مجلّة الاجراءات الجزائية
الفرنسية إجراء المنع من السفر باعتباره من القيود المهمة على حرية الفرد الشخصية
ضمن ما يسمى بالرقابة القضائية والذي أقر بالقانون رقم 643/70 بتاريخ 17 جويلية
1970 والذي يمثل محاولة جادة من المشرع الفرنسي للحد من الإيقاف التحفظي تفاديا لإضراره
الجسيمة دون الاخلال بالضمانات التي يوفرها هذا الإجراء لحرية البريء.[178]
ونظرا لحساسية الإجراءات الواردة في نظام
الرقابة القضائية ولطابعها الاستثنائي فقد أناط إصدار الأوامر الخاصة بالمنع من
السفر بقاضي التحقيق أو قاضي الحريات وإطلاق السراح، فقد نصت المادة 138 من م إ ج ف أن الرقابة القضائية يتم الأمر بها من
قاضي التحقيق أو قاضي الحريات لكل شخص مهدد بعقوبة الحبس أو عقوبة أشد، ويجب أن
يلتزم بما يأمر به قاضي التحقيق أو قاضي الحريات وهي كالآتي.... 7 - تقديم جميع الوثائق التي تثبت الهوية، بما
في ذلك جواز السفر، إما إلى مكتب كاتب العدل أو إلى مركز الشرطة أو إلى لواء
الدرك، مقابل الحصول على إيصال بمثابة إثبات للهوية.
من
خلال البند السابع من تلك المادة يتضح أن المدرج تحت نظام الرقابة القضائية ملتزم
بتسليم جواز السفر باعتباره أحد الوثائق الثبوتية، وهو عبارة عن مستند صادر عن السلطة
الإدارية يحدد هوية الشخص ويأذن له بمغادرة الإقليم
الوطني[179]
، وبالتالي لا يستطيع مغادرة فرنسا حال تسليمه جواز سفره للسلطة التي حددها نص
المادة 138 إجراءات جنائية فرنسي.
أمّا
بخصوص المحكمة المتعهدة بالنظر في قضية جزائية جارية من أجل جناية أو جنحة تستوجب
عقابا بالسجن لا يقل عن عام واحد فقد مكنها المشرّع التونسي من اتخاذ قرار معلل في
تحجير السفر على المظنون فيه.
وحسب
الفصل 15 جديد من القانون الأساسي عدد 45
لسنة 2017 فإنه يُمكن لوزير الداخلية سحب جواز السفر العادي أثناء مدّة صلوحيته بناءً
على قرار قاضي التحقيق أو دائرة الاتهام أو المحكمة المتعهدة بالنسبة إلى المظنون
فيه صاحب الجواز الذي بقي بحالة سراح أو عند وقوع الإفراج عنه مؤقتا بعد إيقافه من
أجل جناية أو جنحة تستوجب عقابا بالسجن لا يقل عن عام واحد.
وعملا
بأحكام الفصل 13 من القانون قانون عدد 40 لسنة 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق
السفر يمكن للنيابة العمومية، إذا كان التونسي الراغب في الحصول على جواز سفر أو
تجديده أو التمديد في صلوحيته محل تتبعات عدلية أو مفتش عليه مـن أجل جناية أو
جنحة، أو لقضاء عقوبة بالسجن إثر محاكمة أن تطلب من وزير الداخلية عدم تمكينه من
جوزا السفر العادي[180]
أو تجديده أو التمديد في صلوحيته.
كما
مكن المشرع بمقتضى الفصل 15 رابعا من القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 رئيس
المحكمة من اتخاذ قرار في تحجير السفر ولكن
ذلك يتوجب اتباع إجراءات معينة و شروط لا بد تحققها حتى يتمكن رئيس المحكمة من
اتخاذ قرار في تحجير السفر. فقد نص الفصل
15 رابعا من القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 على
أنه: " إذا كان من شأن سفر حامل الجواز النيل من
الأمن العام ولو في غياب التتبع أو الحكم ضده، يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية
التي يقع بدائرتها محل إقامة حامل الجواز، وبطلب من
الإدارة عن طريق النيابة العمومية، تحجير السفر عليه بعد استدعائه بأي وسيلة تترك
أثرا كتابيا بمقتضى قرار معلل للمدة التي يحددها على ألا تتجاوز في جميع الحالات
ثلاثة أشهر. وعلى طالب الإذن إعلام المعني بالأمر به طبقا للإجراءات المقررة بمجلة
المرافعات المدنية والتجارية في غضون ثلاثة أيام من تاريخ صدوره على أقصى تقدير." ويمكن أن
يكون النيل من الأمن العام كالاشتباه في إمكانية السفر للانضمام إلى وفاق أو تنظيم إرهابي أو في وفاق أو تنظيم اجرامي دولي منظم[181] أو في حالة
الطوارئ[182].
أو عند الاشتباه في امكانية
المشاركة في وفاق أو تكوين تنظيما يهدف إلى الإعداد أو تحضير لاجتياز
الحدود البحرية خلسة.[183]
فيكون
ذلك الطلب من الإدارة والتي غالبا ما تكون
وزارة الداخلية[184]
التي أناطها القانون بحفظ النظام العام بكامل تراب الجمهورية ومكلفة بمراقبة جولان الاشخاص بكامل تراب
الجمهورية وخاصة بالحدود الترابية والبحرية ومباشرة الشرطة الجوية حسب الفصل 4 من
الأمر عدد 342 لسنة 1975 المتعلق بضبط
مشمولات وزارة الداخلية[185] ويُقدم ذلك الطلب إلى النيابة العموميّة لدى القضاء العدلي[186] دون المالي الذي خصها القانون بصلاحيات محدودة.[187] وفي هذه الحالة وحسب الفصل 13 من القانون قانون عدد 40 لسنة 1975
المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر يمكن لوزير الداخلية رفض تمكين كل تونسي من
جواز سفر أو تجديده أو التمديد في صلوحيته إذا كان السفر من شأنه النيل من النظام والأمن العامين ومن سمعة
البلاد التونسية.
و
يطرح التساؤل هل يمكن للجهة الإدارية المنصوص عليها بالفصل الرابع المذكور تقديم
الطلب لدى النيابة العمومية العسكرية والتي بدورها تتولى تقديم الإذن على عريضة في
تحجير السفر لرئيس المحكمة الابتدائية العسكرية الدائمة بخصوص العسكري[188] الذي من شأن حمله لجواز السفر النيل من الأمن
العام ولو في غياب التتبع أو صدور حكم ضده
من إحدى المحاكم العسكرية[189]؟
يبدو أن من صاغ القانون المذكور لم يتطرق
إلى هذه الامكانية خاصة وأنه بالرجوع إلى مداولات مجلس النواب أو لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية عند
مناقشة مشروع القانون الأساسي عدد 69/2016 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40
لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر لم نجد ما
يشير إلى ذلك و وردت عبارات الفصل 15 رابعا عامة ومطلقة " حامل الجواز"
بما يفهم منها أنها تشمل المدني أو العسكري على حد سواء باستثناء المتمتعين بحماية دولية[190]
طالما أن هذه الامكانية المخولة لرئيس المحكمة تبقى في غياب التتبع أو المحاكمة أي
أنه يبقى محل اشتباه في إمكانية نيله من الأمن العام ولا تدخل في صلب اختصاص
القضاء العسكري الذي ينعقد اختصاصه فقد عند ارتكاب العسكري لجريمة حق عام أو جريمة
عسكرية[191]
وفي غير تلك الحالات يبقى الاختصاص منعقد
لجهة القاضي العدلي مثل قضايا النفقة والطلاق التي يكون العسكري طرفا فيها.
وعليه
والرأي لدينا فإن المطلب يقدم لرئيس المحكمة الابتدائية العدلية الكائن بدائرتها
مقر ذلك العسكري مهما كانت رتبته خاصة وأنه ليس محل تتبع جزائي أو تم محاكمته على
جرم معين لدى إحدى المحاكم العسكرية التي يقتصر اختصاصها على المادة الجزائية لا
غير.
ورغم
الصلاحيات التي أعطاها المشرّع التونسي للمحكمة
ولقاضي التحقيق المتعهدين بالملف في اتخاذ قرار بتحجير السفر إلا أنه حتم عليهما
في جميع الحالات المذكورة رفع تحجير السفر بانقضاء أجل أربعة عشر شهرا من تاريخ
صدوره. ويكون رفع ذلك التحجير بمقتضى قرار
كتابي يتخذ من قبل الجهة القضائية المتعهدة في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ
انقضاء الأجل المذكور. ولا ينتفع بذلك كل من تعمد التخلف عن حضور إجراءات التتبع
أو المحاكمة الجارية ضده. [192]
أمّا
بالنسبة للنيابة العمومية في القانون التونسي فقد مكنها المشرّع في حالة التلبس أو التأكد، من
اتخاذ قرار وقتي معلل في تحجير السفر لمدّة أقصاها خمسة عشر يوما وأوجب عليها
التنصيص بهذا القرار على أن التحجير يرفع آليا بانتهاء الأجل المذكور ويمكن اعتبار
أن هذا الأجل كافٍ لأنه في صورة البحث في جريمة إرهابية فإن هذه المدّة ستكون
متوافقة مع مدّة الاحتفاظ التي حددها المشرّع بخمسة عشر يوما وكذلك بخصوص جريمة
غسل الأموال الذي حددها بعشرة أيام[193]
أمّا في صورة ما إذا تعلق البحث بجناية في غير هذه الأحوال فإنّ قاضي التحقيق
المتعهد بالملف سيصدر قرار بتحجير السفر على المظنون فيه وكذلك الأمر بالنسبة
للدائرة الجناحية التي تنظر في جرائم تجاوزت العقوبات المقررة لها العام سجن.
هذا
وقد عرف المشرّع حالة التلبس بالفصل33 م إ ج[194]
والذي خول فيها للنيابة العمومية القيام بأعمال قاضي التحقيق ويُعد اجراء تحجير
السفر إضافة لأعمال النيابة العمومية المنصوص عليها في الفصل 34 من م إ ج[195]
إلا أن اتخاذه لا يكون مضبوط بنفس المدّة التي اعطاها لقاضي التحقيق وهو ما يمثل
استثناءً من القيام بجميع الأعمال المخولة لقضاة التحقيق في حالة التلبس طبق الفصل
35 من م إ ج.
ولئن
لم يعرف المشرّع حالة التأكد مثلما فعل مع حالة التلبس إلا أنه يمكن القول بأنه قد
ترك الأمر موكولا لسلطة النيابة العمومية وعدم التقييد من اجتهادها خاصة وأن ممثل
النيابة العمومية المتعهد بالموضوع وفي حصة الاستمرار سيكون في سباق مع الزمن خشية
فرار المظنون فيه خارج أرض الوطن.
وعلى
كل حال يمكن القول بأن حالة التأكد قد تشير إلى مستوى القناعة أو اليقين الذي يصل
إليه القاضي أو الجهة القضائية بشأن وقائع معينة. كما تعرف أيضا بكونها الدرجة
العليا من القناعة التي يجب أن تتوافر لدى القاضي بشأن ثبوت الواقعة، خصوصًا في
القضايا الجزائية، ليتمكن من إصدار حكم بالإدانة اذا كان قضاء حكم أو اصدار قرار
في تحجير السفر اذا كان من القضاء الواقف. ويجب أن تكون تلك القناعة مبنية على
يقين لا يداخله شك معقول. هذا ما يُعبّر عنه بعبارة القناعة القضائية
المبنية على اليقين" أو الاقتناع الذي لا يترك مجالاً للشك المعقول".
وعلى
خلاف القانون التونسي الذي اعطى للقضاء العدلي صلاحية تحجير السفر بمقتضى القانون
الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017 فإن المشرّع الجزائري
قد نظم ذلك في قاعدة دستورية بمقتضى المادة 49 التي جاء فيها " يحِـقّ لكلّ
مواطن يتمتّع بحقوقه المدنيّة والسياسيّة، أن يختار بحرّيّة موطن إقامته، وأن
يتنقّل بحرية عبر التّراب الوطنيّ. لكل مواطن الحقّ في الدّخول إلى التّراب الوطنيّ
والخروج منه. لا يمكن تقييد هذه الحقوق إلاّ لمدة محددة،
وبموجب قرار معلل من السلطة القضائية. " ثم صدر الأمر رقم 15_102 المؤرخ في 23
جويلية 2015، في المادة 36 مكرر1.
وهكذا
أصبح في الوقت الحاضر اتخاذ الأمر بالمنع من مغادرة التراب في القانون الجزائري
مثله مثل القانون التونسي مخول للسلطة القضائية فقط، ولا يجوز لأي جهاز أمني أو
للسلطة الإدارية الحد من حرية الأفراد في السفر ومغادرة التراب الوطني لأي سبب
كان، إلا تنفيذ القرار قضائي دون غير، مساسه الخطير بالحريات وحق الشخص في التنقل
المكرس دستوريا.[196]
وفي
هذا الإطار، استحدث المشرع الجزائري المادة 36 مكرر 1 في قانون الإجراءات الجزائية عند تعديله في سنة
2015 بموجب الأمر رقم 15_102 المؤرخ في 23 جويلية 2015، و
التي منحت لوكيل الجمهورية سلطة إصدار الأمر بالمنع من مغادرة التراب الوطني،
أثناء مرحلة التحريات الأولية التي تجريها الضبطية القضائية، ضد كل شخص تقوم ضده
دلائل ترجح ضلوعه في جناية أو جنحة، ضمن الشروط والإجراءات وللمدة المحددة في هذا
النصّ.
ويبقى
هذا الاجراء في القانون الجزائري خاص بوكيل الجمهورية لا غير ويكون ذلك بصفة
اختيارية وتختلف المدة حسب صنف الجريمة ونوعها ودون أن يكون ملزما بتعليل قراره إذ
نصت المادة "المادة 36 مكرر 1 : " يمكن وكيل الجمهورية لضرورة
التحريات، وبناء على تقرير مسبب من ضابط الشرطة القضائية، أن يأمر بمنع كل شخص
توجد ضده دلائل ترجح ضلوعه في جناية أو جنحة من مغادرة التراب الوطني. يسري أمر المنع من مغادرة التراب الوطني المتخذ وفقا لأحكام الفقرة
السابقة لمدة ثلاثة (3) أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة. غير أنه إذا تعلق الأمر بجرائم الإرهاب أو
الفساد يمكن تمديد المنع إلى غاية الانتهاء من التحريات. يرفع إجراء المنع من مغادرة التراب الوطني بنفس الأشكال[197]".
وهو
ما يختلف عن القانون التونسي الذي منح سلطة تحجير السفر لكل من قاضي التحقيق
والنيابة العمومية ورئيسي الدائرة الجناحية والجنائية ورئيس المحكمة.
أمّا
في القانون المصري فقد خول المشرع للنيابة العامة اصدار قرار في المنع من السفر في
بعض الجرائم الخاصة مثل الكسب الغير المشروع فقد نصت المادة 13مكرر من قانون الكسب غير
المشروع رقم 62 لسنة 1975والمعدل بالقانون 97 لسنة 2015 بأنه " يجوز للهيئة
المختصة بالفحص والتحقيق عند الضرورة أو عند وجود أدلة كافية على جدية الاتهام في
جناية الكسب غير المشروع أو في إخفاء الأموال المتحصلة منها، أن تطلب من النيابة العامة
منع المتهم من السفر إلى خارج البلاد أو وضع اسمه على قوائم ترقب الوصول، وللممنوع
من السفر أو المدرج على قوائم الترقب أن يتظلم من هذا الأمر أمام محكمة الجنايات
المختصة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ علمه
به، فإذ رفض تظلمه فله أن يتقدم بتظلم جديد ً كلما انقضت ثلاثة أشهر من تاريخ
الحكم برفض التظلم، ويحصل التظلم بتقرير يودع قلم كتاب محكمة الجنايات المختصة،
وعلى رئيس المحكمة أن يحدد جلسة لنظر التظلم يعلن بها المتظلم والنيابة العامة،
وعلى المحكمة أن تفصل في التظلم مدّة لا تجاوز
خمسة عشر يوماً من تاريخ التقرير به بقرار مسبب بعد سماع أقوال المتظلم وعضو
النيابة العامة، ولها في سبيل ذلك أن تتخذ ما تراه من إجراءات أو تحقيقات ترى
لزومها في هذا الشأن، ويجوز لهيئة الفحص والتحقيق المختصة في كل وقت أن تطلب من
النيابة العامة السفر أو ترقب الوصول لمدة محددة إذا دعت الضرورة لذلك، وفي جميع
الأحوال يسقط أمر المنع من السفر ويزول أثره بصدور قرار بأن لا وجه لإقامة الدعوى
الجنائية أو بانقضاء الدعوى الجنائية بالتصالح
أو بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة."[198]
وبخصوص
المنع من السفر في قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات المصري فقد جاء في الباب
الثاني من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 وتحت عنوان الأحكام
والقواعد الإجرائية، وذلك في المادة التاسعة حالات منع المتهمين من السفر، والإجراءات
المنظمة لكيفية هذا المنع وجهة إصداره، وطرق التظلم منه وإنهائه، ومدة سريانه.
ويُمكن القول أن نص المادة التاسعة من هذا
القانون والمنظمة للمنع من السفر بالنسبة لمرتكبي جرائم تقنية المعلومات جاء بصيغة
أكثر شمولية وتنظيم عن أي قانون أخر، ويرجع ذلك في تقديرنا إلى حداثة إصدار هذا
القانون، وفي ظل النداءات المتكررة من ضرورة تنظيم أمر المنع من السفر باعتباره من أخطر الأمور
المتعلقة بالحرية الشخصية بما يتوافق مع المنصوص عليه دستورياً[199]
فقد نصت المادة التاسعة من القانون
المذكور بأنه يجوز للنائب العام أو من يفوضه من المحامين العموم الأول بنيابات الاستئناف،
ولجهات التحقيق المختصة، عند الضرورة أو عند وجود أدلة كافية على جدية الاتهام في
ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون أو الشروع في ارتكابها أن
يأمر بمنع المتّهم من السفر خارج البلاد، أو بوضع اسمه على ترقب الوصول بأمر مسبب
لمدّة محددة، ولمن صدر ضده أمر المنع من السفر أن يتظلم من هذا الأمر أمام محكمة
الجنايات المختصة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ علمه به، فإذا رفض تظلمه فله أن
يتقدم بتظلم جديد كلما انقضت ثالثة أشهر من تاريخ الحكم برفض التظلم، ويكون التظلم
بتقرير يودع قلم كتاب محكمة الجنايات المختصة، وعلى رئيس المحكمة أن يحدد جلسة
لنظر التظلم تعلن بها النيابة العامة والمتظلم، وعلى المحكمة أن تفصل في التظلم خلال
مدّة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً من تاريخ التقرير به بحكم مسبب بعد سماع أقوال المتظلم
والنيابة العامة أو جهة التحقيق المختصة حسب الأحوال، ولها في سبيل ذلك، أن تتخذ
ما تراه من اجراءات أو تحقيقات ترى لزومها في هذا الشأن، ويجوز للنيابة العامة
وجهات التحقيق المختصة في كل وقت العدول عن الأمر الصادر منها، كما يجوز لها
التعديل برفع الاسم من قوائم المنع من السفر أو ترقب الوصول لمدّة محددة إذا دعت الضرورة
لذلك، وفي جميع الأحوال ينتهي المنع من السفر بمرور سنة من تاريخ صدور الأمر، أو
بصدور قرار بألا وجه لإقامة الدّعوى الجنائية، أو
بصدور حكم نهائي فيها بالبراءة.[200]
وبخصوص
القانون الكويتي فقد خولت المادة 24 من
قانون عدد 1 لسنة 1993 بشأن حماية الأموال العامة للنائب العام إذا تجمعت لديه
دلائل كافية بالنسبة لأحد الأشخاص على أنه ارتكب احدى الجرائم المنصوص عليها في
المواد 9، 10، 11، 12، 14 من هذا القانون أن يأمر بمنعه من السفر ومن التصرف في
أمواله وإدارتها وأن يبادر باتخاذ ما يراه من الإجراءات التحفظية في هذا الشأن
وذلك بالنسبة للأموال التي تحت يد المتهم أو يد غيره كلها أو بعضها..."
هذا
وتجدر الإشارة أن تحجير السفر كإجراء استثنائي قضائي قد توسع في الآونة الأخير في اقانون التونسي ليشمل عدة مجالات أخرى وخاصة
ما يتعلق منها بالجانب المالي ومكافحة الفساد فعلى سبيل المثال فإنه بمقتضى الفصل 410 ثامنا فقرة ثامنة من القانون عدد
41 لسنة 2024 المؤرخ في 2 أوت 2024 المتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلة التجارية وإتمامها
خول المشرع لوكيل الجمهورية اتخاذ قرار في تحجير
السفر على ساحب الشيك يتم إعلامه به بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا في غضون ثلاثة
أيام من تاريخ صدوره.
وله أن يأذن برفع
تحجير السفر تلقائيا أو بطلب من الساحب. ويجب عليه البت في مطلب رفع تحجير السفر
بقرار معلل في ظرف أربعة أيام من تاريخ تقديمه. وفي صورة رفض المطلب، لا يمكن
تقديم مطلب جديد إلا بناءً على عناصر جديدة. ويترتب عن التنفيذ الكلي للصلح أو عن عدم تنفيذه بسبب من المستفيد
انقضاء الدعوى العمومية ورفع تحجير السفر واسترجاع الساحب لحق استعمال صيغ الشيكات.
وقد
خول المشرع
صلاحية رفع
تحجير السفر للدائرة الجناحية لدى محكمة التعقيب المتخصصة في مراجعة العقوبات في
الفصل 411 جديد إذا كانت مراجعة العقوبات ستؤول إلى الإفراج
عن المحكوم عليه المودع بالسجن، فتقرر المحكمة في شأنه وجوبا تحجير السفر بداية من
تاريخ صدور القرار ولمدة أقصاها خمس سنوات.
ويأذن وكيل الدولة
العام لدى محكمة التعقيب بقرار معلل برفع تحجير السفر عند إثبات خلاص مبالغ جميع
الشيكات التي صدرت في شأنها الأحكام موضوع المراجعة في أجل أقصاه عشرة أيام من
تاريخ تقديم المطلب.
ويأذن حينئذ ممثل النيابة العمومية لدى
المحكمة الصادر عنها الحكم البات بإيقاف تنفيذ العقوبة السجنية المحكوم بها
والإفراج عن المحكوم عليه إذا كان بصدد قضاء العقاب ورفع التدابير المتخذة في شأنه
بما في ذلك تحجير السفر واستعمال صيغ الشيكات شرط إثبات خلاص كامل مبلغ الشيك أو
باقي قيمته.
أمّا
بخصوص التقصي في شبهات فساد[201]
فقد خول المشرّع القيام بها من طرف الهيئة المستقلة للحوكمة الرشيدة ومكافحة
الفساد من تلقاء نفسها أو بعد اشعار أو تبليغ أو تلقي عريضة التقصّي حول الأعمال
التي من شأنها أن تُكون شبهات فساد.[202] وللهيئة صلاحية استدعاء كل
شخص في القطاعين العام والخاص لاستفساره والتحري معه حول شبهات فساد كما أن عدم
حضوره لا يمنعهم من مواصلة النظر في الملف.
ويتولى
مجلس الهيئة حسب أحكام الفصل 43 من القانون
الأساسي عدد 59 لسنة 2017 مؤرخ في 24 أوت 2017 المتعلّق بهيئة الحوكمة الرشيدة
ومكافحة الفساد تكليف قسم مكافحة الفساد بالتقصي في شبهات الفساد وفي إطار ممارسة
أعوان قسم مكافحة الفساد لمهامهم، يكون لهم صفة الضابطة العدلية طبق أحكام م. إ.ج
ويتولون تحت اشراف السلطة القضائية المختصة تلقي الشهادات وجمع المعلومات
والأدلة والتفتيش وحجز الوثائق والمنقولات
والمعدات اضافة إلى تحرير المحاضر والتقارير وخول لهم المشرّع امكانية الاستعانة
بالقوة العامة لتنفيذ مهامهم ولا يمكنهم الحجز إلا بإذن من السلطة القضائية وأوجب
المشرّع أن يتضمن محضر الحجز على تنصيصات وجوبية.[203]
ويجب
أن يتم امضاء محضر الحجز من الأعوان الذين تولوا الحجز والعون الذي حرره ويتم
تلاوته على ذي الشبهة. ويحيل قسم مكافحة الفساد تقريره حول كل الأعمال مرفقا
بالمحاضر والوثائق موضوع التقصي في شبهات الفساد على مجلس الهيئة وإذا تبين للهيئة
وجود شبهة فساد جدية أن تطلب من الجهة القضائية المختصة تحجير السفر أو
تجميد الأموال أو الممتلكات.[204]
زيادة
على ذلك نجد تحجير السفر بمناسبة الصلح الجزائي بمقتضى المرسوم عدد 13 لسنة 2022 مؤرخ في 20 مارس 2022 المتعلق
بالصلح الجزائي[205]
وتوظيف عائداته ويترتب عن
الصلح الجزائي الوقتي في كلتا الحالتين إيقاف التتبعات أو المحاكمة أو تنفيذ
العقوبة طبق الإجراءات المنصوص عليها بالفصل 34 من هذا المرسوم مع اتخاذ التدابير
الضرورية لضمان حضور طالب الصلح بما في ذلك تحجير السفر طبق الفصل 36 من
هذا المرسوم في صورة عدم إتمام تنفيذ بنود الصلح الجزائي تنتقل قانونا الأموال
المؤمنة إلى الدولة وتستأنف التتبعات أو المحاكمة أو تنفيذ العقاب.
وحافظ المشرّع على ذلك بموجب القانون عدد 3 لسنة 2024 المؤرخ في 18 جانفي 2024 المنقح للمرسوم عدد 13 لسنة 2022 المؤرخ في 20
مارس 2022 المتعلّق بالصلح الجزائي وتوظيف عائداته اذ
جاء في الفصل 35 (جديد): بكونه " يترتب عن الصلح الجزائي الوقتي تعليق التتبعات أو إيقاف المحاكمة أو تنفيذ
العقوبة والإفراج عن المتصالح إن كان محتفظا به أو موقوفا أو بصدد قضاء العقاب، مع
اتخاذ التدابير الضرورية لضمان حضوره بما في ذلك تحجير السفر والإقامة
الجبرية....".
والجدير
بالملاحظة أن تحجير السفر في هذه الصورة لم يسنده المشرّع لهيكل معين إن كانت لجنة
الصلح الجزائي أو إحدى الأجهزة القضائية من نيابة عمومية وتحقيق ورئيس الدائرة
الجناحية أو الجنائية ويمكن القول في هذه
الصورة بأنه طالما أن القضاء هو الجهاز المخول له قانونا اتخاذ قرار بتحجير السفر
فإن النيابة العمومية تتخذه في حالة التأكد والتلبس أي في مرحلة التتبعات وقاضي
التحقيق في مرحلة التحقيق أمّا بخصوص الدائرة الجناحية فيكون ذلك عند نظرها في الجنح
التي تستوجب عقابا بالسجن اكثر من عام واحد والدائرة الجنائية فتكون اثناء مرحلة
المحاكمة سواء كان ذلك في الطور الابتدائي أو الاستئنافي أما بخصوص تحجير السفر
اثناء تنفيذ العقاب فقد سكت المشرّع عن ذلك ففي هذه الحالة يطرح التساؤل هل يعود
الاختصاص لقاضي تنفيذ العقوبات أو للنيابة العمومية؟ هنا يبدو أن المشرّع قد تفطن إلى ذلك في جرائم
الشيك بدون رصيد وأعطى هذه الامكانية لوكيل الجمهورية أما بخصوص الصلح الجزائي فلا
نص ينظمه وكان على المشرّع أن ينظم ذلك لأنه لا قياس في الإجراءات.
وفي
خاتمة هذا البحث يمكن القول و أن الجمهورية التونسية قد كانت وفية بالتزاماتها
الدولية بعد مصادقتها على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية بتاريخ 18
مارس 1969 وكرست
حرية التنقل والسفر في دستور 27 جانفي 2014 في الفصل 24 وفي دستور 2022 في الفصل 30
ووضعت ضوابط لتلك الحرية بمقتضى الفصل 49
من الدستور مواءمة منها للمادة 12 من ذلك العهد ثم سنت القانون
الأساسي عدد 45 لسنة 2017 المؤرخ في 7 جوان 2017 الذي بموجبه وضعت حد
للتحجيرات السابقة والاعتباطية وهو ما يعرف بالإجراء الحدودي 17S و أعطت الصلاحية التامة في اصدار قرار
بتحجير السفر للقضاء العدلي. وهو ليس حكرا على قاضي التحقيق المتعهد بالملف إذ خول
المشرّع للمحكمة المتعهدة في اطار قضية جزائية جارية سواء كانت جناية أو جنحة لا
تقل العقوبة السجنية فيها عن عام واحد و النيابة العمومية أيضا في حالة التلبس
والتأكد ورئيس المحكمة الابتدائية التي يقع بدائرتها محل اقامة حامل الجواز وذلك
بطلب من الإدارة عن طريق النيابة العمومية إذا كان من شأن سفر حامل الجواز النيل
من الأمن العام ولو في غياب التتبع أو الحكم ضده اتخاذ قرارات في تحجير السفر. وقد تصدت
المحكمة الإدارية في العديد من القرارات لتحجير السفر الصادر عن غير القضاء العدلي
طبق الفصول 15 مكرّر و15 ثالثا و15 رابعا من القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017
المؤرخ في 7 جوان 2017.
وهذا
يعد ضمانة ومكسبا هاما ينضاف إلى حق الأفراد في أن يكون تحجير السفر المتخذ في
حقهم صادرا عن الجهة القضائية وطبق للقانون وخاضعا لضوابط دقيقة تتعلق بالمدّة والتعليل
وحق الطعن فيه كما أنه يتعلق بجميع الجرائم التي لا تقل فيها العقوبة عن عام سجن بالمقارنة
مع بعض القوانين الأجنبية التي مازال فيها اتخاذ قرار في تحجير السفر يعود لوزير
الداخلية أو اسناده للنيابة العمومية لا غير في جرائم خاصة أو كان يشمل تحجير
السفر المدين لغصبه على الوفاء بدينه قبل مغادرة إقليم دولة الدائن.
ورغم
أن هناك توجه في مشروع مجلّة الإجراءات الجزائية يخول لقاضي التحقيق اتخاذ قرار في
تحجير السفر فإننا نأمل إن كان لها أن ترى النور أن يحافظ المشرّع على نفس الهياكل
المخول لها بمقتضى القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017 اتخاذ قرار في تحجير السفر
إضافة إلى التمديد في آجاله بالنسبة للمحكمة المتعهدة بالملف إلى حين صدور حكم بات
في القضية لضمان عدم الإفلات من العقاب.
[1] - أبو عبد الله محمّد بن إدريس الشافعيّ
المُطَّلِبِيّ القُرَشِيّ 767- 820م.
[2] - القاضي الطرطوشي، واسمه الكامل أبو بكر محمّد بن
الوليد الطرطوشي (1059-1126م).
[3] - "وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ "سورة المدثر
آية 34. أسفر الشَّيءُ: سفر؛ وضَح
وانكشف، أشرق وأضاء، ظهر، وسفرت المرأة
كشفت عن وجهها فهي سافر. القرافي، شهاب الدين أحمد بن إدريس، الذخيرة، الجزء الثاني، الطبعة الأولى
دار الغرب الإسلامي، بيروت، 1994، ص358.
[4] - سورة الملك آية 15.
[5]
- المادة 13 فقرة ثانية من الاعلان العالمي لحقوق الانسان. لكلِّ فرد حقٌّ في مغادرة أيِّ بلد، بما في ذلك بلده، وفي
العودة إلى بلده.". و المادة
12 من العهد الدّولي الخاصّ بالحقوق المدنية والسياسية المصادق
عليه من طرف الجمهورية التونسية في 18 مارس 1969 بأنه "– 1 لكل
فرد يوجد على نحو قانوني داخل إقليم دولة ما حق حرية التنقل فيه وحرية اختيار مكان
إقامته.2- لكل
فرد حرية مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده. 3 لا يجوز تقييد الحقوق
المذكورة أعلاه بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، وتكون ضرورية لحماية
الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين
وحرياتهم، وتكون متمشية مع الحقوق الأخرى المعترف بها في هذا العهد.
[6] - ورد تحت الباب الثاني عشر فيما لأهل المملكة
التونسية من الحقوق وما عليهم.
[7] - نص الفصل 30 في فقرته الثانية: " لكلّ
مواطن الحرّية في اختيار مقرّ إقامته وفي التّنقّل داخل الوطن وله الحقّ في
مغادرته."
[8] -Voir, « principes de Bruxelles contre
l’impunité et pour la justice internationale adoptés par le « groupe de
Bruxelles pour la justice internationale » à la suite du colloque « lutter
contre l’impunité : enjeux et perspectives », (Bruxelles, 11-13 mars 2002).
[10] - ر.ر. ج. ت عدد 89 بتاريخ 6
نوفمبر 1998، ص 89.
[11] - ر.ر. ج. ت عدد 11 بتاريخ 06 فيفري 2004، ص 260 – 261.
[12] - قانــون أساسي عدد 46 لسنة 2015 مؤرخ في 23
نوفمبر 2015 يتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40 لسنة 1975 المؤرخ في 14 ماي 1975
المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر، ر ر ج ت عدد 95 بتاريخ 27 نوفمبر 2015، ص 3276.
[13] - ر ر ج ت عدد 48 بتاريخ 16 جوان 2017،
ص 1965 – 1966.
[14] - نص الفصل 15 (رابعا) : "إذا كان من شأن سفر حامل الجواز النيل من
الأمن العام ولو في غياب التتبع أو الحكم ضده، يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية التي
يقع بدائرتها محل إقامة حامل الجواز، وبطلب من الإدارة عن طريق النيابة العمومية،
تحجير السفر عليه بعد استدعائه بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا بمقتضى قرار معلل للمدة
التي يحددها على ألا تتجاوز في جميع الحالات ثلاثة أشهر...."
[15] - لقد تم
تحديد مفهوم الأشخاص المتمتعين بحماية دولية في الاتفاقية الدولية الوحيدة المتعلقة بالوقاية من المخالفات المرتكبة ضدّ الأشخاص
المتمتعينّ بحماية دولية بمن فيهم الأعوان الدبلوماسيون وقمعها الموقّع عليها في
نيويورك في 14 ديسمبر لسنة 1973 في مادتها الثانية بكونه تعني عبارة
الأشخاص المشمولين بالحماية الدولية: أ-
رئيس
الدولة، ويشمل ذلك أي عضو من التشكيل الجماعي الذي يؤدي وظائف رئيس الدولة بمقتضى
دستور الدولة المعنية، رئيس الحكومة، أو وزير الخارجية، حال وجود أي من هؤلاء في
دولة أجنبية، وبالمثل أفراد عائلته الذين يصحبونه. ب- أي ممثل أو موظف رسمي لدولة أو أي موظف رسمي آخر أو ممثل لمنظمة دولية
ذات صفة حكومية ترتكب ضده جريمة في الزمان والمكان الذي تكون فيه مقاره الرسمية ومسكنه
الخاص ووسائل انتقاله تشمله حماية خاصة بمقتضى القانون الدولي ضد أي اعتداء على
شخصه أو حريته أو كرامته وكذلك أفراد أسرته الذين يعيشون في كنفه. هو نفس
التعريف الذي تبناه المشرّع التونسي بمقتضى القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ
في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال في فصله الثالث بكونه
يقصد الأشخاص المتمتعون بحماية دولية : " الأشخاص الآتي ذكرهم عندما يتواجدون
في دولة أجنبية رئيس دولة أو عضو بهيئة تؤدي مهام رئيس الدولة بموجب دستور الدولة
المعنية وكذلك أفراد أسرته المرافقون له، رئيس حكومة أو وزير خارجية وكذلك أفراد
أسرته المرافقون له، أي ممثل أو موظف لدولة أو موظف أو شخص معتمد لدى منظمة دولية
حكومية وأفراد أسرته المرافقون له، في الحالات التي يتمتع فيها بموجب القانون
الدّولي بالحقّ في حماية خاصة."
[16] - تكتسب الجنسية التونسية بالنسب حسب الفصل 6 جديد
من مجلّة الجنسية الذي نص بأنه :" يكون تونسيا الطفل الذي ولد لأب تونسي أو لأم تونسية
." كما يمكن أن يكون تونسيا بموجب الولادة في تونس
ونظمته الفصول 7 و8 و 9 و10 وبينت كيفية إسناد الجنسية التونسية بموجب الولادة
بتونس، كما تكتسب الجنسية التونسية بالقانون ونظمتها الفصول من 13 – 18 من مجلة
الجنسية وتكتسب ايضا عن طريق التجنس ونظمتها الفصول من 19 – 23 من نفس المجلة.
[17] - ر. ر. ج .ت عدد 11، بتاريخ 8 –
12 مارس 1968، ص 296 – 297.
[18] -
باعتبار وأن القانون الأساسي عدد 45 لسنة 2017
المؤرخ في 7 جوان 2017 الذي أضاف به المشرع الفصول 15 مكرّر و15 ثالثا و15 رابعا قد جاء في ظل سريان
دستور جانفي 2024 فانه بالرجوع إلى أحكام الفصل
64 من دستور 2014 على أنه " يصادق مجلس نواب الشعب بالأغلبية المطلقة لأعضائه
على مشاريع القوانين الأساسية، وبأغلبية أعضائه الحاضرين على مشاريع القوانين
العادية، على ألّا تقل هذه الأغلبية عن ثلث أعضاء المجلس. ونص 65 " تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بالمسائل
التالية – الحريات وحقوق الإنسان".
[19]- أنظر: محمّد
كمال شرف الدين، " القانون المدني– النظرية العامة للقانون – النظرية العامة
للحقّ"، مجمع الأطرش للكتاب المختص، الطبعة الثالثة، 2020 ص 31.
[21] -
[22] - أنظر: راكان
بن فهد الحربي، " مدى قانونية القرارات المتخذة لتقييد
حرية السفر في ظل جائحة كورونا في المملكة العربية السعودية: دراسة مقارنة
"، مجلة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية
المجلد الثاني و العشرون، العدد الثالث، 2022.
[23]- أنظر:
محمّد حزيط، " الأمر بالمنع من
مغادرة التراب الوطني في القانون الجزائري"، المجلة الأكاديمية للبحث
القانوني، " المجلد 11، العدد 02 ، ص 389 – 409. عبد الحميد عمارة،
زينب عمارة، " الحرية الفردية في ظل أمر المنع من مغادرة التراب
الوطني"، حوليات جامعة الجزائر 1، العدد 33- الجزء الأوّل، مارس 2019، ص 280 –
302. دلية سلامي، " المنع من مغادرة الإقليم الوطني في التشريع
الجزائري"، مجلة البحوث في الحقوق والعلوم السياسية، العدد 6 ، شهر جانفي
2017، 239 – 252.
[25] - أنظر: طارق حسن الباقوري،
" دور الشرطة في حماية حق التنقل مع التطبيق على المنع من السفر"،
القاهرة 2006، ص 188.
[26] - أنظر: فرحان نزال المساعيد،"
النظام القانوني للمنع من السفر في التشريعات الأردنية"، مجلة كلية الحقوق،
جامعة النهرين، المجلد 19، الإصدار A1 ، 2017، ص 185.
[27] - أنظر: زهير لعلامة، فاتح خلاف، " اختصاص القاضي الإداري
الرقابة على قرار المنع من السفر: دراسة مقارنة بين الجزائر، فرنسا ومصر"، مجلّة
الاجتهاد القضائي. مجلد. 13، عدد. 2 اكتوبر (2021)، ص 665.
[28] - قرار صادر عن الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية في
القضية عدد 4104837 بتاريخ 17 مارس 2020 براجم كذلك في نفس الإطار القرار الصادر
عن الرئيسي الأول للمحكمة الإدارية في القضية 4104851 بتاريخ 20 جويلية 2020
والقرار الصادر عن الرئيس الأول المحكمة الإدارية في الفصلة عدد 4105170 بتاريخ 20
جويلية 2020. قرار صادر عن الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية في القضية عدد 4105030
بتاريخ 10 نوفمبر 2020. قرار صادر عن الرئيس الأوّل للمحكمة
الإدارية في القصية عدد 1104873 بتاريخ 26 فيفري 2020. يراجع في كل ذلك المبادئ
المقررة في فقه قضاء المحكمة الإدارية وآرائها الاستشارية، 2020، المحكمة الإدارية،
جانفي 2022، ص 152.
[29] - المحكمة الإدارية العليا، حكم في الطعن رقم 970، لسنة 48 قضائية
عليا صادر في 17 ديسمبر 2002. يراجع عويسي حمدي أبو النور السيد، "
الحماية التشريعية والقضائية لحق الهجرة"، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي
الإسكندرية، 2011، ص 53.
[30] - قرار تعقيبي جزائي عدد
71468 بتاريخ 22 جوان 2018 "حيث إن أحكام الفصل 85 جاءت صريحة وواضحة فهي قد
حددت أقصى مدة الإيقاف التحفظي .... وأنه بانقضائها فإن المتهم الموقوف تحفظيا
يصبح في حالة سراح وجوبي.
.... حيث أن أحكام الفصل 85 من مجلة الإجراءات الجزائية قد تضمنت
أن الإفراج الوجوبي عن المظنون فيه لا يمنع من اتخاذ التدابير اللازمة لضمان حضوره
وهو ما يؤكد أن ضمان حضور المتهم لا يمكن أن يتم بعد استنفاذ مدة الإيقاف التحفظي
بنفس وسيلة الإيقاف التحفظي وإنما بوسائل بديلة مثل المنع من السفر أو
غيرها من الوسائل."
[31] - عرف القانون الأساسي عدد 9 لسنة 2019 مؤرخ
في 23 جانفي 2019 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المؤرخ
في 7 أوت 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال التجميد بكونه: "فرض حظر مؤقت على إحالة الأموال أو
تبديلها أو التصرف فيها أو نقلها وغير ذلك من أوجه التصرف، أو إخضاعها للحراسة أو
السيطرة المؤقتة، بناء على قرار صادر عن محكمة أو سلطة إدارية مختصة. وهو ما يختلف عن المصادرة والتي تعني " الحرمان الدائم من الممتلكات،
بصفة كلية أو جزئية، بناء على قرار صادر عن محكمة." والتجميد يمكن ان يتخذه
قاضي التحقيق في جرمتي الإرهاب وغسل الأموال الفصل واللجنة التونسية للتحاليل
المالية او الجهة القضائية المتعهدة " الفصل 16 من المرسوم مرسوم عدد 14 لسنة 2022
مؤرّخ في 20 مارس 2022 يتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة " ما لم
تكن الممتلكات العقارية والمنقولة مشمولة بقرار مصادرة، فإن الجهة القضائية المتعهدة
تتولى الإذن بتجميدها وذلك في حالة استعمالها لارتكاب الجريمة أو لتسهيل ارتكابها
أو في حالة الحصول عليها بصفة مباشرة أو بصفة غير مباشرة من الجرائم المنصوص عليها
بهذا المرسوم."
[32] - ينص الفصل 11 من المرسوم مرسوم عدد 14 لسنة
2022 مؤرّخ في 20 مارس 2022 يتعلق بمقاومة المضاربة غير المشروعة: "على وكيل الجمهورية أن يطلب من رئيس
المحكمة الابتدائية المتعهدة إصدار قرار بمصادرة المحجوز موضوع الجرائم المنصوص
عليها بهذا المرسوم مدنيا لفائدة الدولة.
يبت
رئيس المحكمة في المطلب في أجل ثلاثة أيام من تاريخ تعهده بقطع النظر عن الدعوى
العمومية.
لا
يقبل قرار المصادرة الطعن بأي وجه ويُحفظ حق المشمول بالمصادرة في الرجوع على
الدولة بقيمة المحجوز في صورة الإدلاء بحكم بات قضى بتبرئته بخصوص الجرائم موضوع
التتبع.
يحيل
وكيل الجمهورية قرار المصادرة إلى وزارة أملاك الدولة والشؤون العقارية في أجل
ثلاثة أيام من تاريخ صدوره للتنفيذ."
[33] - اعتمد المشرّع على عبارة التدابير الضرورية في الفصول
22 و25 و 26 و 42 من القانون عدد قانون عدد 46 لسنة 2018 المؤرخ في 1 أوت 2018 المتعلق بالتصريح
بالمكاسب والمصالح وبمكافحة الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح فعلى سبيل
المثال ينص الفصل
42 – " يمكن للجهة القضائية المتعهدة بجريمة
الإثراء غير المشروع أن تأذن في إطار الأبحاث والتحقيقات باتخاذ كافة الإجراءات
الضرورية للحفاظ على المكاسب موضوع الشبهة من التفويت فيها أو تبديدها أو فقدان
قيمتها."
[34] - الفصل 25.
[35] - لقد تم تنظيم ذلك في الفصل 186
من مشروع تنقيح م إ ج الذي جاء فيه" ...كما يجوز لقاضي التحقيق اتخاذ أحد أو
بعض التدابير القضائية المتمثلة في إخضاع المظنون فيه إلى ما يلي: 4 - تحجير
السفر.
[36] - يكون صادرا عن وزير الداخلية مثال
[37] - قرار
وزير الداخلية الكويتي رقم 108 لسنة 2023 بتاريخ 1 سبتمبر 2023 المتعلق بمنع غير
الكويتيين من السفر حتى تسديد كامل المديونيات المستحقة للمرفق العام.
[38] - القرار 1591 لسنة 2005 الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته ،5153
المعقودة في 29 مارس 2005، S RES
/1591/2005 حالة
السودان في ظل انتهاكات حقوق الإنسان
والقانون الإنسـاني الـدولي في منطقـة دارفور يقرر ، في ضوء عدم وفاء جميع أطراف
الصراع في دارفور بالتزاماهتا: (د) أن تتخـذ جميـع الـدول التـدابير الضـرورية لكـي تمنـع جميـع الأشـخاص
الـذين تحددهم اللجنة عملا بـالفقرة الفرعيـة (ج) أعـلاه مـن دخـول أو عبـور
أراضـيها مـع العلـم أنـه لا يوجد في هذه الفقرة ما يلزم أي دولة برفض دخول
مواطنيها إلى أراضيها.
[39] - مداولات مجلس نواب الشعب، جلسة يوم الثلاثاء 23 ماي
2017، عدد55، ص 3502.
[40] - محمّد
السعيد عبد الشفيع القزعة، "المنع من السفر في المواد
الجنائية"، مجلّة الدراسات القانونية والاقتصادية. مجلد،7، عدد، 2 ديسمبر
(2021).
[41] - يصادق مجلس نواب الشعب بالأغلبية المطلقة لأعضائه على مشاريع
القوانين الأساسية.
[42] - تتخذ شكل قوانين أساسية النصوص المتعلقة بالمسائل
التالية: الحريات وحقوق الإنسان.
[43]- أنظر: سامي البوسطانجي
نحو ارساء معيار جديد للاختصاص الدولي للمحاكم التونسيّة: محكمة الضرورة – تعليق
على الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بمنوبة بتاريخ 13 جانفي 2004"، مقال
مـأخوذ من مؤلف الشغف بالقانون مجموعة دراسات مهداة إلى الأستاذ محمّد العربي هاشم
، كليّة الحقوق والعلوم السياسية بتونس 2006 دون ذكر دار النشر، ص228 وما بعدها.
[44] - نص
الفصل 153 م أش:" يعتبر
محجورا للصغر من لم يبلغ سن الرشد وهي ثمانية عشرة سنة كاملة. وزواج القاصر يرشده، إذا تجاوز
السّابعة عشرة من عمره، فيما يتعلّق بحالته الشخصية ومعاملاته المدنية والتجارية."
[45] - أنظر: أثير نايف
الطراونة،" الضوابط
القانونية المنظمة لقرار منع المدين من السفر: دراسة مقارنة بواسطة "، ماجستير
جامعة مؤتة 2019.
[46] - أصدر وزير الداخلية القرار الوازري رقم
108 لسنة 2023 بتاريخ 1 سبتمبر 2023 والقاضي بمنع غير الكويتيين من السفر حتى
تسديد كامل المديونيات المستحقة للمرفق العام.
[47] - عبد العزيز
محمّد صلبي المطيري، " المنع
من السفر لتحصيل المديونيات المستحقة على منتفعي المرفق العام"، مجلة
الدراسات القانونية والاقتصادية ، دورية علمية محكمة، المجلد العاشر العدد التانى، جوان، 2024، ص 1111.
[48] -
لقد أقرّ القانون الدّولي هذه
الحصانة في المادة 31 من اتفاقية فيينا للبعثات الدبلوماسية لسنة 1961 في الجزء
الأوّل من الفقرة الأولى بما يلي: " يتمتع الممثل
الدبلوماسي بالحصانة القضائية الجنائية في الدولة المعتمد لديها، ويتمتع أيضا
بالحصانة القضائية المدنية والإدارية.."
[49] - أنظر: علي صادق أبو هيف،" القانون الدبلوماسي
والقنصلي"، منشأة المعارف الإسكندرية، طبعة أولى مصر 1962، ص179.
[51] - أنظر: علي
صادق أبو هيف،" القانون الدبلوماسي والقنصلي"، المرجع السابق، ص179.
[52] - لقد ورد ذكر هذا الموضوع
للمرة الأولى من خلال معالجته من قبل اللجنة القانونية التابعة للأمم المتحدة سنة
1960 كما بحثته لجنة القانون الدولي لأوّل مرة أيضا في دورتها المعقودة لعام 1963
ثم صدرت بتاريخ 16 كانون الأول 1969 اتفاقية البعثات الخاصة "Missions Spéciales".
[53] - أنظر: محمّد المقطوف
السّلامي،" ترابيّة القوانين الجزائيّة"، المرجع السابق، ص 19.
[54] - ولما كان من
خصائص البعثة الخاصة في حكم الاتفاقية أنها تمثل الدولة الموفدة، فيعهد إلى رئيسها
بهذه المهمة. وفي حالة عدم تعيين رئيس البعثة تعهد الدولة الموفدة إلى من تختاره
من بين أعضائها بهذا التمثيل، للتكلم باسمها لدى الدولة الموفد إليها. أو تقديم
أوراق اعتماد أو أوراق تفويض. وتبدأ مهمة البعثة الخاصة بمجرد الاتصال الرسمي
بينها وبين وزارة خارجية الدولة المستقبلة أو أي جهة حكومية أخرى فيها يتفق عليها
ولا يلزم لذلك تقديم البعثة الخاصة بواسطة. للتعمق اكثر أنظر: خليل حسين،
" موسوعة القانون الدّولي العامّ – الجزء الأول"، ص705.
[55] - نصت المادة 39 من
الاتفاقية على ما يلي:" يتمتع أفراد أسـر ممثلي الدولة الموفدة في البعثة الخاصة وموظفيها الدبلوماسيين،
إن كانوا في صحبة ممثلي وموظفي البعثة الخاصة المذكورين، بالامتيازات والحصانات
المنصوص عليها في المواد من29
الى 35
شرط أن لا يكونوا من مواطني الدولة المستقبلة أو المقيمين إقامة دائمة فيها."
[56] - المادة 41 من
الاتفاقية.
[57] - أنظر: محمّد المجذوب،"
التنظيم الدولي- النظرية العامة والمنظمات العالمية والإقليمية المتخصصة"،
منشورات الجبلي الحقوقية، الطبعة الثامنة، بيروت،2006،ص97.
[58] - أنظر: نعيمة عميمر،
" دمقرطة منظمة الأمم المتحدة"، دار هومة الجزائر، 2007، ص3.
[59] - أنظر: جمال مصباح جمال مقبل،"
الموظف الدّولي ومدى مسؤولية المنظمة الدولية عن أعماله"، دار النهضة
العربية، مصر، 2011، ص38.
[60] - أنظر: عبد الله علي عبو، " المنظمات الدولية"، المرجع السابق،
ص 16.
[61] - Philippe
Cahier, op.cit., P. 125.
[62]- أنظر: رحاب شادية، " الحصانة القضائية الجزائية للمبعوث الدبلوماسي: دراسة نظرية
وتطبيقية"، المرجع السابق، ص 207 و208. يراجع أيضا عزوز لغلام، " الحصانة
القضائية للمبعوث الدبلوماسي في ضوء اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961"،
أطروحة لنيل شهادة دكتوراه علوم فرع القانون العام، كليـة الحقـوق سعيد حمدين،
جامعة الجزائر 1، السنة الجامعية 2018- 2019، ص 229. يراجع أيضا، لمى أبو سمرة،" أنواع الحصانة القضائية للدبلوماسي"،
المرجع السابق ص 44و 46.
[63]- أنظر: عزوز لغلام، " الحصانة
القضائية للمبعوث الدبلوماسي في ضوء اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961"،
المرجع السابق، ص 227.
[64]-أنظر: عزوز
لغلام، " الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي في ضوء اتفاقية فيينا للعلاقات
الدبلوماسية لعام 1961"، المرجع السابق، ص 227.
[65]- أنظر: رحاب شادية، " الحصانة القضائية الجزائية للمبعوث الدبلوماسي: دراسة نظرية
وتطبيقية"، المرجع
السابق، ص 206.
[66]- حول التنازل على
الحصانة الجزائية للمبعوث الدبلوماسي يراجع خليل
حسين، " موسوعة القانون الدّولي العامّ – الجزء الأول"، منشورات
الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى 2012، ص672 وما بعدها.
[67] - لقد تم الاعتماد على هذا الرأي من طرف محكمة
استئناف باريس في حكم لها صدر سنة 1909، إذ جاء في إحدى حيثياتها أنه: " ليس
من حق المبعـوثين الدبلوماسيين أن يستخدموا الحصانة القضائية، أي أن يتمسكوا بها
أو أن يتنازلوا عنها، إلا وفقا لوجهات نظر حكوماتهم وبناء على إذن منها" رحاب
شادية،
" الحصانة القضائية الجزائية للمبعوث الدبلوماسي: دراسة نظرية
وتطبيقية"، المرجع السابق، ص 213.
[68] - أنظر: محمّد المقطوف
السّلامي،"ترابيّة القوانين الجزائيّة"، المرجع
السابق، ص 20.
[69]- أنظر: عزوز
لغلام،" الحصانة القضائية للمبعوث الدبلوماسي في ضوء اتفاقية فيينا للعلاقات
الدبلوماسية لعام 1961"، المرجع السابق 239.
[70] - كل شخص يدخل أو يغادر البلاد
التونسية تحرر في شأنه بطاقة تحرك حدودية على النحو التالي:
|
Liste des mouvements |
|
||||||||||||
|
Poste frontalier |
Nationalité |
Sexe |
Date naissance |
Prénom père |
Prénom |
Nom |
A/M |
Type document |
Numéro document |
Prov/Desti |
Date mouvements |
Code MVT |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
E |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
S |
|
[71] أنظر: محمّد إيهاب الروسان، "
تقييد حق الدّولة في العقاب"، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون
الخاصّ، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، جامعة تونس المنار، السنة الجامعية،
2008- 2009.
[72] - رر ج ت عدد 48 بتاريخ 16 جوان 2017 ص 1965 –
1966.
[73]- أنظر: خلفان كريم،
"المعايير الدّولية لوضع حدّ لظاهرة الإفلات من العقاب"، مجلّة القانون،
المجتمع والسّلطة، العدد الثاني، ديوان المطبوعات الجامعية وهران 2013، ص 33. أنظرأيضا
: ياسر اللمعي، "المكافحة الجنائية لظاهرة الإفلات من العقاب ما بين
الواقع والمأمول: دراسة تحليلية مقارنة"، مجلّة الدراسات القانونية
والاقتصادية، كليّة الحقوق جامعة مدينة السادات، جمهورية مصر العربية، مارس 2022،
المجلد الثامن، العدد الأول، ص 221 – 136.
Olivier Beauvallet, « La lutte contre l'impunité Concept et enjeux
modernes de la promesse démocratique », Les Cahiers de la Justice 2017/1 N° 1, pp 15 à 27.
[74]- تقرير الأمين العام، "سيادة القانون على الصعيدين
الوطني والدّولي"، 8 أوت 2011 ص6 A /133/66.
يراجع أيضا لجنة حقوق الانسان الدورة
الحادية والستون، البند 17 من جدول الأعمال الموقت تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، الإفلات
من العقاب تقرير الخبيرة المستقلة ديان أور تتليتشر المعنية باستيفاء مجموعة
المبادئ المكافحة الإفلات من العقاب"
إضافة المجموعة المستوفاة من المبادئ المتعلقة بحماية حقوق
الإنسان وتعزيزها من خلال اتخاذ إجراءات لمكافحة الإفلات من العقاب، الوثيقة E/CN.4/2005/102/Add.1 ، الأصل باللغة الأنقليزية.
[75]- أنظر: شباب برزوق،"
مقدّمات في مفهوم الإفلات من العقاب"، مجلّة الدراسات الحقوقية، المجلد
السابع، العدد الأول، شهر مارس 2020، ص453. يراجع
أيضا صونية
منصوري،"
الإطار القانوني الدّولي لمكافحة الإفلات من العقاب عن انتهاكات حقوق
الإنسان"، أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، جامعة مولود معمري، كلية
الحقوق والعلوم السياسية الجزائر، السنة الجامعية 2017 -2018.
[76] - مداولات مجلس نواب الشعب، جلسة يوم الثلاثاء 23 ماي
2017، عدد55، ص 3501.
[77] - تنص المادة 26 من اتفاقية فينا
لقانون المعاهدات المعنونة - العقد شريعة المتعاقدين على أن " كل معاهدة نافذة ملزمة لأطرافها
وعليهم تنفيذها بحسن نية. أم المادة 27 المعنونة بــ القانون الداخلي واحترام
المعاهدات فقد نصت على أنه " لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتج بنصوص
قانونه الداخلي كمبرر لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة، لا تخل هذه القاعدة بالمادة 46."
[78]- أنظر: ناجي النبال، خليفة القاضي، عزام الديب،
" مبادئ القانون الدّولي"، المرجع السابق، ص 25، أنظر أيضا انظر مأمون
المنان، " مبادئ القانون الدّولي العامّ- النظرية العامة –
قوانين المعاهدات والمنظمات الدولية،" المرجع السابق، ص32 فقرة ثانية.
[79]- أنظر: مأمون
المنان، " مبادئ القانون الدّولي العامّ- النظرية العامة – قوانين المعاهدات
والمنظمات الدولية،"
المرجع
السابق، ص32 فقرة ثانية.
[80]- أنظر: محمّد الشبل، " مبدأ الاختصاص العالمي في ضوء المواءمة بين التشريعات الوطنية والمعاهدات الدولية"، مجلّة جرش للبحوث
والدراسات، عدد 1 مجلد 13، ص 47 وما بعدها.
[81] - أنظر:عادل بوزيدة " المواءمة
التشريعية آلية لعولمة القانون الجزائي"، المرجع السابق، ص172.
[82] - ينص الفصل 55
بأنه: " لا توضع قيود
على الحقوق والحرّيات المضمونة بهذا الدّستور إلاّ بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها
نظام ديمقراطيّ وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العامّ أو الدّفاع الوطنيّ
أو الصّحة العموميّة. ويجب ألاّ تمسّ هذه
القيود بجوهر الحقـــوق والحرّيات المضمونة بهذا الدّستور وأن تكون مبرّرة
بأهدافها، متناسبة مع دواعيها. لا يجوز
لأيّ تنقيح أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرّياته المضمونة في هذا
الدّستور. على كلّ الهيئات القضائيّة أن
تحمي هذه الحقوق والحرّيات من أيّ انتهاك."
[84] - مداولات مجلس نواب الشعب، جلسة يوم الثلاثاء 23 ماي
2017، عدد55 ، ص 3501.
[85] - يُعرف
الفصل الثاني من القانون عدد 52 لسنة 2018 مؤرخ في 29 أكتوبر 2018 يتعلق
بالسجل الوطني للمؤسسات الشخص المعنوي
بكونه: " كل ذات لها ذمة مالية مستقلة عن الذمم المالية لأعضائها أو الشركاء
أو المساهمين فيها ولو لم تسند لها الشخصية المعنوية بموجب التشريع الجاري به
العمل."
[86] - ينص الفصل 96
(جديد) م ج كيفما نقح بالقانون عدد 14 لسنة 2025 المؤرخ في 28 جويلية 2025 بكونه: "
يعاقب بالسجن مدة ستة (6) أعوام وبخطية تساوي قيمة المضرة الحاصلة للإدارة، الموظف
العمومي أو شبهه، وكل مستخدم في مؤسسة اقتصادية أو اجتماعية تساهم الدولة في
رأسمالها، المكلف بمقتضى وظيفه ببيع أو صنع أو شراء أو إدارة أو حفظ أي مكاسب،
الذي تعمد استغلال صفته ليلحق ضررا ماديا بالإدارة مقابل استخلاص فائدة لا وجه لها
لنفسه أو لغيره. وإذا
حصل الإضرار بمؤسسة تساهم الدولة في رأسمالها فإن الخطية تحتسب بقدر نسبة إسهامها
فيها."
[87] - أنظر: راكان بن فهد الحربي، " مدى قانونية القرارات المتخذة لتقييد حرية السفر في ظل جائحة
كورونا في المملكة العربية السعودية: دراسة مقارنة "، مجلّة الزرقاء للبحوث والدراسات الإنسانية
المجلد الثاني و العشرون، العدد الثالث، 2022.
[88] - استعمل المشرع عبارة النظام العام في المجلة
الجزائية في مناسبتين الأولى الجزء
الأول – في الاعتداءات على النظام العام - الباب الأول – في الاعتداءات على أمن
الدولة الخارجي أمّا الثانية فكانت في الفصل 121 ثالثا – كيفما أضيف بالقانون الأساسي عدد 43 لسنة 2001 المؤرخ
في 3 ماي 2001 الذي نص بكونه" يحجّر توزيع المناشير والنشرات والكتابات
الأجنبية المصدر أو غيرها التي من شأنها تعكير صفو النظام العام أو النيل
من الأخلاق الحميدة وكذلك بيعها وعرضها على العموم ومسكها بنية ترويجها أو بيعها
أو عرضها لغرض دعائي." وفي غير الصورتين المذكورتين نجده يستعمل عبارة الامن العام
في اربع مناسبات في الفصول 32 خامسا و38
و131 تشارك المفسدين و في القسم الثالث – في المخالفات المتعلقة بالأمن
العام وبالراحة العامة.
[89] -
Mohamed Mahmoud Mohamed Salah, « Les transformations de l'ordre
public économique: vers un ordre public Régulatoire, in Philosophie du droit et
droit économique, quel dialogue Mélanges en l'honneur de Gérard Farjat, éd.
Frison-Roche, Paris, 1999, р. р. 262.
[90] - أنظر: عز الدين عيساوي،
" البحث عن نظام للنظام العام"، المجلة الأكاديمية للبحث القانوني، عدد
خاص 2015.
[91] -
Didier Truchet, « La notion d’intérêt général »,
Dans LEGICOM 2017/1 N° 58, 11 Éditions Victoires éditions.
pages 5 à 11.
[92] - جاسم محمّد حمزه،
أمل عبد الحسن علوان، " جريمة سرقة المال العام بين العرف الاجتماعي والقانون الجنائي"، مداخلة عن وقائع مؤتمر العلمي الدولي الثاني للعلوم الانسانية والاجتماعية، للفترة
الممتدة يومي 30 و31 اوت 2021
مجلّة كلية التربية الاساسية الجامعة المستنصرية 2021، ص9.
[93] -
[94] - الفصل 15 ( رابعا) من القانون الأساسي
عدد 45 لسنة 2017 مؤرخ في 7 جوان 2017 المتعلق بتنقيح وإتمام القانون عدد 40 لسنة
1975 المؤرخ في 14 ماي 1975 المتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر.
[95] - عرف الفصل 3 قانون أساسي عدد 26 لسنة 2015 مؤرخ في 7
أوت 2015 يتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال
§
وفاق : كلّ تآمر تكوّن لأي مدة كانت مهما كان عدد
أعضائه بقصد ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون دون أن يلزم وجود
تنظيم هيكلي أو توزيع محدد ورسمي للأدوار بينهم أو أن تستمر عضويتهم فيه.
§
تنظيم : مجموعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من ثلاثة
أشخاص أو أكثر تكونت لأي مدة كانت وتعمل بصورة متضافرة بقصد ارتكاب إحدى الجرائم
المنصوص عليها بهذا القانون داخل الإقليم الوطني أو خارجه.
[96] - نص الفصل الثاني من القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 المؤرخ
في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الإتجار بالأشخاص ومكافحته...
8) ) جماعة إجرامية منظمة :جماعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من
ثلاثة أشخاص أو أكثر تكونت لأي مدة كانت و تعمل بطريقة متضافرة على ارتكاب إحدى
جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون بقصد الحصول بصورة مباشرة أو
غير مباشرة على منافع مالية أو مادية.
9) ) وفـــاق : كلّ تآمر تكوّن لأي مدة كانت مهما كان عدد أعضائه
بقصد ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون دون أن يلزم
وجود تنظيم هيكلي أو توزيع محدد ورسمي للأدوار بينهم أو أن تستمر عضويتهم فيه.
[97] - امر عدد
49 لسنة 1978 مؤرخ في 26 جانفي 1978 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ و امر عدد 50
لسنة 1978 مؤرخ في 26 جانفي 1978 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ. ر ر ج ت 24 و26
جانفي 1978 عدد 7 ص 218.
[98] -
Article L224-1 du Code de la sécurité
intérieure français « Tout Français peut faire l'objet d'une
interdiction de sortie du territoire lorsqu'il existe des raisons sérieuses de
penser qu'il projette :
1° Des déplacements à l'étranger ayant pour objet la participation à des
activités terroristes ;
2° Ou des déplacements à l'étranger sur un théâtre d'opérations de
groupements terroristes, dans des conditions susceptibles de le conduire à
porter atteinte à la sécurité publique lors de son retour sur le territoire
français.
L'interdiction de sortie du territoire est prononcée par le ministre de
l'intérieur pour une durée maximale de six mois à compter de sa notification.
La décision est écrite et motivée. Le ministre de l'intérieur ou son
représentant met la personne concernée en mesure de lui présenter ses
observations dans un délai maximal de huit jours après la notification de la
décision. Cette personne peut se faire assister par un conseil ou représenter
par un mandataire de son choix.
[99] - مؤرخ في 30 ماي 1975 ر. ر. ج. ت
عدد 39 المؤرخ في 10 جوان 1975، ص 1469 – 1470.
[100] -أنظر: بديع بن عباس، حاتم بن جماعة، كوثر دباش، مراد بن مولي، " مبدأ التناسب في فقه قضاء محكمة التعقيب بتونس"، مبدأ التناسب في
فقه قضاء محكمة التعقيب بتونس، المؤسسة الدولية
للديمقراطية والانتخابات، 2022، ص، 18.
[101] وهذه قائمة
في مختلف الإجراءات المختلفة.
|
S2 |
S3 |
S4 |
S5 |
S6 |
S7 |
S8 |
S9 |
S10 |
S11 |
|
|
اعلام بتحركات |
اعلام بالوصول |
اعلام بالانطلاق |
استدعاء |
حجز جواز سفر استدعاء |
تفتيش دقيق |
ايقاف – تقديم |
منع من الخروج |
منع من الدخول |
إيقاف تفتيش تقديم |
حجز جواز سفر استدعاء- تقديم |
|
S12 |
S13 |
S14 |
S15 |
S16 |
S17 |
S18 |
S19 |
S20
|
S21 |
S22 |
|
تفتيش استدعاء |
حجز جواز سفر |
نسخ جواز سفر |
استشارة إدارية قبل منح
اذن الدخول |
استشارة إدارية قبل منح
اذن بالخروج |
استشارة إدارية قبل منح
إذن بالعبور |
مشكل في جواز السفر |
عائد من بؤر التوتر |
ضياع جواز السفر |
جواز سفر خاص |
جواز سفر دبلوماسي |
[102] - تم تعليق العمل به بتاريخ 3 مارس 2011 وألغي
بمقتضى القانون التأسيسي عدد 6 لسنة 2011
المؤرخ في 16 ديسمبر 2011 المتعلق بالتنظيم المؤقت للسلط العمومية.
[103] - ر.ر. ج. ت عدد 23، بتاريخ 06
جوان 1972، ص 788-793.
[104] - ر. ر. ج. ت عدد 2، لسنة 2011،
بتاريخ 7جانفي 2011، ص 46 -47.
[105] - الاختصاص الاستشاري: نصّ الفصل 4 من القانون الأساسي عدد 40 لسنة 1972
المؤرخ في أوّل جوان 1972 المتعلّق بالمحكمة الإدارية على أن "تقع استشارة
المحكمة الإدارية وجوبا بشأن مشاريع الأوامر ذات الصبغة الترتيبية. وتستشار
المحكمة الإدارية بخصوص مشاريع النصوص الأخرى وبوجه عام حول كافّة المواضيع التي
تقتضي الأحكام التشريعية أو الترتيبية مشورتها أو التي تعرضها عليها الحكومة
لإبداء رأيها فيها ويحال نصّ كل استشارة متعلّقة بمشروع قانون أو بمشروع مرسوم على
مجلس النواب".
[106] - أنظر:
توفيق بوعشبة،" الوجيز في
القانون الإداري"، مجمع الأطرش للكتاب المختص، ، الطبة الأولى، تونس 2021، ص
719.
[107] - أنظر: توفيق بوعشبة،" الوجيز في
القانون الإداري"، المرجع السابق، ص 724.
[109] - أنظر: توفيق بوعشبة،" الوجيز في
القانون الإداري"، المرجع السابق، ص
747.
[110] - أنظر: توفيق بوعشبة،"
الوجيز في القانون الإداري"، المرجع
السابق، ص 801
[111] - أضاف الفصول 15 مكرّر و15 ثالثا و15 رابعا ر ر ج ت عدد 48 بتاريخ 16 جوان 2017، ص 1965 – 1966.
[112]- حسب الدفوعات التي تقدم
بها نائب الطاعن فإنها تهدف إلى الإذن
بتوقيف تنفيذ القرار الصادر عن وزير الداخلية القاضي بإخضاع المدعي لإجراء منع السفر والاستشارة
الحدودية إلى حين البت في الدعوى الأصلية. في حين دفعت الجهة المدعى عليها بأن العارض
لا يخضع لأية تحفظات أمنية وأنه بإمكانه تقديم مطلب لدى الإدارة المختصة بالوزارة
قصد تمكينه من وثيقة في رفع التباس يستظهر بها عند السفر أو عند استيقافه من قبل
الوحدات الأمنية قرار صادر عن الرئيس الأول للمحكمة الإدارية في القضية عدد
4104053 بتاريخ 23 جوان 2020. للتعمق اكثر انظر المبادئ مؤلف، " المقررة في
فقه قضاء المحكمة الإدارية وآرائها الاستشارية سنة 2020 "، مؤسسة مشاع
الإبداعي، جانفي 2022، ص 152.
[114] - تعرض نائبة العارض أن
منوبها يعمل بإيطاليا كسائق شاحنة بشركة
وله شهادة إقامة بإيطاليا صادرة بتاريخ 22 ماي 2016 وعلى اثر دخوله إلى التراب التونسي بتاريخ 13
أوت 2016 تم إخضاعه إلى البحث والتحري ثم أطلق سراحه، وأصبح منذ ذلك التاريخ يخضع إلى الإجراء
الحدودي عند السفر ويتم منعه من السفر فتقدم إلى وزارة
الداخلية مطلب في بتاريخ
14 جوان 2019 لرفع ذلك الإجراء، لكن دون جدوى. لذا،
قامت بتقديم هذا المطلب طالبة الإذن
بتوقيف تنفيذ القرار الصادر عن وزير الداخلية والقاضي بإخضاع منوّبها الى الإجراء
الحدودي s17 عند السفر ومنعه من السفر وذلك بالاستناد الى
مخالفة الفصول 32 و23 و24 من الدستور الذي تضمن حريّة التنقل داخل أرض الوطن والحقّ في مغادرته،
وإلى خرق أحكام الفصل 15 و 15 مكرّر و15
ثالثا من القانون الأساسي عدد 45 المؤرخ في 7 جوان 2017 المنقح
للقانون عدد 40 لسنة 1975 المتعلق بجوازات
السفر ووثائق السفر من حيث أنّ المنع من السفر يكون بإذن قضائي عند وجود تتبعات
جزائية والحال انه ليس لمنوبها أي قضايا أو إجراءات جزائية ضده تحرمه من السفر،
وإلى انعدام المبرّر الواقعي لمنع منوّبها من السفر، وإلى أنّ التمادي في تنفيذ
القرار من شأنه أن يتسبب لمنبها في نتائج يصعب تداركها من حيث فقدان عمله القار
بإيطاليا وحرمانه من تجديد وثائق إقامته بها."
[115] - قرار صادر من
الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية في القضية عدد 4104837 بتاريخ 17 مارس 2020 يراجم كذلك في
نفس الإطار القرار الصادر عن الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية في القضية 4104851
بتاريخ 20 جويلية 2020 والقرار الصادر عن الرئيس الأول المحكمة الإدارية في القضية
عدد 4105170 بتاريخ 20 جويلية 2020.
[116] -
قرار صادر عن الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية في القضية عدد 4105030 بتاريخ 10
نوفمبر 2020.
[117]- قرار صادر عن
الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية في القضية عدد 1104873 بتاريخ 26 فيفري 2020.
يراجع في كل ذلك المبادئ المقررة في فقه قضاء المحكمة الإدارية وآرائها الاستشارية،
2020، المحكمة الإدارية، جانفي 2022، ص 152.
[118] - المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 4383 لسنة 53 قضائية عليا جلسة 1
نوفمبر 2000، نقلا عن أبو العينين محمد ماهر، الحقوق والحريات العامة وحقوق
الإنسان في قضاء وافتاء مجلس الدولة وقضاء النقض والدستورية العليا الطبعة الأولى
الكتاب الثاني المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة 2013، ص من 475-476 .
[119] - المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم 3607 لسنة 53 قضائية عليا جلسة 21
فيفري 2009، نقلا عن أبو العينين محمّد ماهر، مرجع سابق من 476.
[120] - المحكمة الإدارية العليا الطعن رقم
8791 لسنة 48 قضائية عليا جلسة 3 جويلية 2004، نقلاً عن أبو العينين محمّد ماهر،
مرجع سابق، ص 344.
[121] - أنظر: هاني سمير عبد الرزاق، " حقوق الانسان في
العمل والتنقل والمساواة بين المشروعية والاعتبارات الأمنية"، دار النهضة
العربية، القاهرة، 2016، ص341.
[122] - المحكمة الإدارية العلية دائرة توحيد المبادئ الطعن رقم 12251 لسنة 57
قضائية ، 2013، نقلا عن هاني سمير عبد الرزاق مرجع سابق، ص 352.
[123] - أنظر : زهير لعلامة فاتح خلاف،" اختصاص القاضي
الإداري الرقابة على قرار المنع من السفر : دراسة مقارنة بين الجزائر، فرنسا ومصر
"، المرجع السابق، ص 675.
Article L224-1 Modifié par
LOI n° 2016-987 du 21 juillet 2016 prorogeant l'application de la loi n° 55-385
du 3 avril 1955 relative à l'état d'urgence et portant mesures de renforcement
de la lutte antiterroriste. « … La personne qui fait l'objet d'une interdiction de sortie du territoire
peut, dans le délai de deux mois suivant la notification de la décision et
suivant la notification de chaque renouvellement, demander au tribunal
administratif l'annulation de cette décision. Le tribunal administratif statue
dans un délai de quatre mois à compter de sa saisine. Ces recours s'exercent
sans préjudice des procédures ouvertes aux articles L. 521-1 et L. 521-2 du code de justice administrative. »
[125] Francette Fines, « Liberté d'aller et venir », Jurisclasseur
Administratif, Fasc. 204, date du
fascicule : 30 juin 2016, date de la
dernière mis à jour: 16 avril 2018, 30.
[126] - C.C. décision No 93-325,
DC du 13 aout 1993, Loi relative à la maitrise de l’immigration et aux
conditions d' entrée d'accueil et de séjour des étrangers en France. JORF nº
190, du 18 août, 1993.
[127] - C.C. décision 2015-490, QPC du 14 octobre 2015, décision de renvoi C.E,
M. Omar K, JORF No 240 du 16 octobre 2015.
[128] - أنظر: نبيل قرور،
" الأسس القانونية للمواطنة بين القوانين العربية ومواثيق حقوق
الانسان"، مجلة العلوم الاجتماعية،
العدد 25، ديسمبر 2017، ص 21 ومابعدها.
[129] أنظر: أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، "جمهرة
اللغة"، المحقق رمزي منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى،
1987، ص 352. أبو نصر إسماعيل بن حماد
الجوهري الفرابي، " الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية"، تحقيق أحمد
عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين- بيروت، الطبعة الرابعة، 1987، ص 386.
[130] -أنظر: بديع بن عباس، حاتم بن جماعة، كوثر
دباش، مراد بن مولي، " مبدأ التناسب في فقه قضاء محكمة التعقيب بتونس"،
مبدأ التناسب في فقه قضاء محكمة التعقيب بتونس، المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، 2022،
ص، 18.
[131]- لقد أقرت الجمعية
العامة للأمم المتحدة في دورتها الثانية والعشرين المشروع النهائي لقانون
المعاهدات الذي انتهت من إعداده لجنة القانون الدّولي في دورتها الثامنة عشر 1966
وقررت كذلك عرض المشروع على مؤتمر دولي
يعقد في فيينا شهر مارس 1968 وقد استغرق
هذا المؤتمر دورتين الأولى في مارس 1968 والثاني في افريل 1969 وانتهت أعماله
بإقرار اتفاقية دولية عامة باسم
"اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات" تم التوقيع عليها في 23 ماي
1969 وتقع هذه الاتفاقية في 85 مادة موزّعة على ثماني أبواب وتضم كافة القواعد
التي تحكم المعاهدات. وتعد هذه الاتفاقية أهم الاتفاقية التي أمكن التوصل إليها،
إذ من شانها ان تكفل تنظيم العلاقات التعاقدية بين الدول وفق لقواعد ثابتة محددة،
يراجع خليل حسين " موسوعة القانون الدّولي العامّ – الجزء الثاني،
منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة الأولى، 2012، ص59 و60.
[132]- أنظر: سهيل حسين
الفتلاوي، غالب عواد حوامدة، "القانون الدّولي العامّ – الجزء الأول - مبادئ
القانون الدّولي العامّ"، المرجع السابق، ص64.
[133]- أنظر: الصادق
شعبان، المعاهدات في القانون الداخلي التونسي" المرجع السابق ص43. يراجع
أيضا فرحات الحرشاني،
"الدستور التونسي والمعاهدات بعد تعديل 1 جوان 2002."، المرجع السابق، ص
18.
[134]- أنظر: محمّد
سامي عبد الحميد،" أصول القانون الدّولي العامّ- الجزء الأول- القاعدة
الدولية"، المرجع السابق، ص 394 - ص 406.انظر أيضا بخصوص "نفاذ
المعاهدات الدولية في النظم القانونية الوطنية"، خالد حساني: نفاذ المعاهدات
الدولية في النظم القانونية الوطنية"، المرجع السابق ص73.
[135]- أنظر: الصادق
شعبان، "المعاهدات في القانون الداخلي التونسي"، مجلّة المحاماة
1984 عدد6، ص 39. يراجع أيضا محمّد بو سلطان، "الرباط القانوني
في المعاهدات الدولية "، أطروحة لنيل شهادة دكتوراه دولة في القانون العامّ،
كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس، 1988.
[136]- أنظر: خالد
حساني، "نفاذ المعاهدات الدولية في النظم القانونية الوطنية"، مجلّة
الحقوق والعلوم السياسية العدد 3 جانفي 2015، ص73.
[137]- هي اتفاقية جماعية أبرمت في نطاق الأمم المتحدة
قصد تدوين وتطوير القواعد المتعلقة بالمعاهدات الدولية ووقع عليها ممثلو الدول في
المؤتمر بتاريخ 23 ماي 1961 ووقعت تونس على الاتفاقية في أعقاب المؤتمر والتي دخلت
طور النفاذ في 27 جانفي 1980 وصادقت تونس عليها بالقانون عدد 21 لسنة 1970 بتاريخ
25 ماي 1071 مع التحفظ على الفقرة (أ) المادة 66 المتعلقة بالولاية الإلزامية
لمحكمة العدل الدولية بخصوص القواعد الأمرة للقانون الدّولي العامّ. ومعاهدة فينا
لسنة 1969 المتعلقة بالمعاهدات المبرمة بين الدول.
[138]- وكلمة اتفاق accord هي
أهم مرادف لكلمة معاهدة واستعمالها لم يستقر على دلالة معينة، فتستعمل كلمة "
اتفـاق "، للدلالة على أي التزام تعاقدي بين الدول ويكون معناه شاملا لكل
أصنـاف الارتباط الدّولي بتبادل الإرادات، وتستعمـل كلمـة "اتفاق"،
أيضـا للدلالة على المعاهدات التي تبرم بإجراءات مختصرة تدخل بها المعاهدات طور
النفاذ بمجرد التوقيع عليها ودون تشريك البرلمـان في الموافقة عليها. وتستعمل
كلمـة " اتفاق " كذلك للدلالة على المعاهدات التـي تبرمها المنظمات
الدولية مع الدول أو فيما بينها وهـي مـعـاهـدات لا تخضع لاتفاقية فينا وإنما
لاتفاقية خاصة هي في بصدد الانجاز بالأمم المتحدة كما نستعمل أيضا كلمة
"الاتفاق " للدلالة على بعض الاتفاقات المنشئة لمنظمات دولية، وتستعمل
في هذه الحالة عبارة "الاتفاق المنشئ.
أنظر: الصادق شعبان، المعاهدات في القانون الداخلي
التونسي" مجلّة المحاماة، عدد6، 1984ص 38.
[139]- أشارت إلى هذا المبدأ
الأساسي المتعلق بآثار المعاهدات المادة 26 من اتفاقية فيينا بنصها على ان "
كل معاهدة سارية تلزم أطرافها ويجب عليهم تنفيذها بحسن نية". يراجع حول مفهوم
الاتفاقية الدولية" الصغير الزكراوي،" دسترة السيادة على الثروات
الطبيعية: قراءة في الفصل 13 من الدستور، دراسة من ملتقى الشفافية ومكافحة الفساد
في العقود العامة، كلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس بتنظيم
الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ومختبر قانون العلاقات الدولية للصفاقات
والمفاوضات، ص 16. يراجع أيضا جمال الديماسي، " المعاهدات الدولية:
موقعها في منظومة القانون الدّولي، ومراحل إبرامها"، مقال موجود في سلسلة دراسات برلمانية"
المعاهدات الدّولية، العدد الثاني وقائع اليوم الدراسي الثاني 25 ماي 2005، مكتب
البحوث والدراسات البرلمانية مجلس النواب الجمهورية التونسية، تونس 25 ماي 2005،
ص15.
[140]- أنظر: محمّد
سامي عبد الحميد،" أصول القانون الدّولي العامّ- الجزء الأول- القاعدة
الدولية"، المرجع السابق، ص 392 و393.
[142]- حول القيمة القانونية للمعاهدات الدولية المصادق عليها في المنظومة
القانونية الوطنية يراجع محمّد سامي عبد الحميد،" أصول القانون الدّولي
العامّ- الجزء الأول- القاعدة الدولية"، المرجع السابق، ص 402 و403.
[143] - حول مبدأ علوية المعاهدة في تونس يراجع
- DIMASSI
Jamel « Le traite au regard de l'article 32 de la
constitution » centre de publication universitaire 2006
P 163. Horchani Ferhat, « Les sources du droit
international public », Troisième édition augmentée et mise à jour »,
Publié par : Maison du livre, Tunis 2021.
- أنظر: جميلة بن علي، "تكريس مبدأ سمو المعاهدات
والاتفاقيات الدولية على القوانين الداخلية في الدساتير المغاربية"، المجلة الجزائرية
للعلوم القانونية والسياسية والاقتصادية، العدد الأول، شهر مارس 2014، ص 35- 38.
[144]- ر ر ج
ت عدد 45، 3 جوان 2002. تجدر الإشارة إلى ان الفصل 32 قديم كان ينص على أن
المعاهدات لا تكون نافذة المفعول إلا بعد المصادقة عليها والمعاهدات المصادق عليها
بصفة قانونية أقوى نفوذا من القوانين".
[145]- معاهدة فينا لسنة
1969 المتعلقة بالمعاهدات المبرمة بين الدول ومعاهدة فينا لسنة 1986 المتعلقة
بالمعاهدات المبرمة بين الدول والمنظمات الدولية أو بين هذه الأخيرة.
[146]- أنظر: فرحات الحرشاني،" الدستور
التونسي والمعاهدات بعد تعديل 1 جوان 2002."، المرجع السابق، ص 18. أنظر: فرحات الحرشاني،
" القانون الدّولي العام – المصادر"، منشورات الحلبي الحقوقية، الطبعة
الأولى، 2024.
- يراجع أيضا حول أحكام الفصل 32 جديد من دستور 1959
- DIMASSI Jamel, « Le
traite au regard de l'article 32 de la constitution » centre de
publication universitaire , 2006 P 163.
[148]- أنظر: فرحات الحرشاني،" الدستور التونسي والمعاهدات بعد تعديل 1 جوان 2002."، ص30.
يراجع أيضا بخصوص الفصل 32 من دستور1959 بعد تعديل 1 جوان 2002. جميلة بن علي، "تكريس مبدأ سمو
المعاهدات والاتفاقيات الدولية على القوانين الداخلية في الدساتير
المغاربية"، المجلة الجزائرية للعلوم القانونية والسياسية والاقتصادية، العدد
الأول، شهر مارس 2014، ص 35- 38.
[149]- أنظر: فرحات الحرشاني،" الدستور التونسي والمعاهدات بعد تعديل 1 جوان
2002."، المرجع السابق، ص49 وما بعده.
[150] - قانون عدد 29 لسنة 2016 مؤرخ في 5 أفريل
2016 يتعلق بتنظيم المصادقة على المعاهدات. ر. ر. ج. ت
بتاريخ 08 أفريل 2016.
[151] - الفصلين 2 و3 من
القانون المذكور.
[152]- نص
الفصل 74 من دستور 25 جويلية 2022 بأنه: " يصادق رئيس الجمهوريّة على
المعاهدات ويأذن بنشرها. ولا تجوز المصادقة على
المعاهدات المتعلّقة بحدود الدّولة والمعاهدات التّجاريّة والمعاهدات الخاصّة
بالتّنظيم الدّوليّ وتلك المتعلّقة بالتّعهّدات الماليّة للدّولة والمعاهدات
المتضمّنة أحكاما ذات صبغة تشريعيّة إلاّ بعد الموافقة عليها من قبل مجلس نوّاب
الشّعب. لا تعدّ المعاهدات نافذة المفعول إلاّ بعد
المصادقة عليها وشريطة تطبيقها من الطّرف الآخر. والمعاهدات المصادق عليها
من قبل رئيس الجمهوريّة والموافق عليها من قبل مجلس نوّاب الشّعب أعلى من القوانين
ودون الدّستور."
يراجع في خصوص ذلك الخصوص فرحات الحرشاني، " القانون الدّولي العام – المصادر"، منشورات الحلبي الحقوقية،
الطبعة الأولى، 2024.
[153] - يُعَرفْ الإدماج
التشريعي" بكونه إدخال جوهر المعاهدة بقانون خاص في النظام القانوني
الداخلي"، أنظر في هذا الخصوص نبيل محمّد سعد الله ابو هادي،"
نفاذ المعاهدات الدولية وتنفيذها في النظام القانوني الداخلي"، ورقة علمية مقدمة
لمجلة العلوم القانونية والاجتماعية، 2019ص20.
[154] - ينص الفصل 55 بأنه: " لا توضع قيود على
الحقوق والحرّيات المضمونة بهذا الدّستور إلاّ بمقتضى قانون ولضرورة يقتضيها نظام
ديمقراطيّ وبهدف حماية حقوق الغير أو لمقتضيات الأمن العامّ أو الدّفاع الوطنيّ أو
الصّحة العموميّة. ويجب ألاّ تمسّ هذه
القيود بجوهر الحقـــوق والحرّيات المضمونة بهذا الدّستور وأن تكون مبرّرة
بأهدافها، متناسبة مع دواعيها. لا يجوز
لأيّ تنقيح أن ينال من مكتسبات حقوق الإنسان وحرّياته المضمونة في هذا
الدّستور. على كلّ الهيئات القضائيّة أن
تحمي هذه الحقوق والحرّيات من أيّ انتهاك."
[157] - مداولات مجلس نواب الشعب، جلسة يوم الثلاثاء 23 ماي
2017، عدد55 ، ص 3502.
[159] - وليد زرقان، " حرية التنقل بين حقوق الإنسان والحرب على الإرهاب: دراسة مقارنة في القانون الدّولي و التشريعات
العربية و الغربية"، مجلّة الفكر القانوني والسياسي ، المجلد السادس العدد الثاني ، 2022، ص1399.
[160] - الفصل 15 مكرر.
[161] - الفصل 15 ثالثا فقرة
رابعة.
[162] - الفصل 15 ثالثا فقرة
سادسة.
[163] - الفصل 15 رابعا
" إذا كان من شأن سفر حامل الجواز النيل من الأمن العام ولو في غياب
التتبع أو الحكم ضده، يمكن لرئيس المحكمة الابتدائية التي يقع بدائرتها محل إقامة
حامل الجواز، وبطلب من الإدارة عن طريق النيابة العمومية، تحجير السفر عليه بعد
استدعائه بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا بمقتضى قرار معلل للمدة التي يحددها على ألا
تتجاوز في جميع الحالات ثلاثة أشهر. وعلى طالب الإذن إعلام المعني بالأمر به طبقا
للإجراءات المقررة بمجلة المرافعات المدنية والتجارية في غضون ثلاثة أيام من تاريخ
صدوره على أقصى تقدير. يتم الطعن في
القرار الصادر عن رئيس المحكمة طبقا للإجراءات المقررة في مادة الأذون على المطالب."
[164] -
Article L224-1
du Code de la sécurité intérieure français « Tout Français peut faire l'objet d'une
interdiction de sortie du territoire lorsqu'il existe des raisons sérieuses de
penser qu'il projette :
1° Des déplacements à l'étranger ayant pour objet la participation à des
activités terroristes ;
2° Ou des déplacements à l'étranger sur un théâtre d'opérations de
groupements terroristes, dans des conditions susceptibles de le conduire à
porter atteinte à la sécurité publique lors de son retour sur le territoire
français.
L'interdiction de sortie du territoire est prononcée par le ministre de
l'intérieur pour une durée maximale de six mois à compter de sa notification.
La décision est écrite et motivée. Le ministre de l'intérieur ou son
représentant met la personne concernée en mesure de lui présenter ses
observations dans un délai maximal de huit jours après la notification de la
décision. Cette personne peut se faire assister par un conseil ou représenter
par un mandataire de son choix.
Lorsque les conditions en sont réunies, l'interdiction de sortie du
territoire peut être renouvelée par décision expresse et motivée. Elle est
levée aussitôt que ces conditions ne sont plus satisfaites.
[165] - تنص المادة المادة 62 من الدستور المصري بأن "حرية التنقل، والإقامة، والهجرة مكفولة. ولا يجوز
إبعاد أي مواطن عن إقليم الدولة، ولا منعه من العودة إليه. ولا يكون منعه من
مغادرة إقليم الدولة، أو فرض الإقامة الجبرية عليه، أو حظر الإقامة في جهة معينة
عليه، إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة، وفي الأحوال المبينة في القانون."
[166] - في هذا الإطار يقول بعض الفقهاء الفرنسيين أنه من
المسلم أن التخصص القضائي المقصود منه الإلمام والتعمق بالقاعدة القانونية
المتعلقة بميدان معين لن يؤدي إلى نتيجة ايجابية إلا إذا فرضه الواقع فالتأطير
القانوني للقطاعات الاقتصادية والاجتماعية تزامن مع إنشاء قضاء متخصص ويختلف
التخصص عن التخصيص المكاني أو ما يسمى بالصلاحية، فالتخصيص القضائي يرتبط بتحديد
منطقة ترابية تختص بها كل دائرة قضائية، أما التخصص القضائي للمحاكم فإنه يهم
الاختصاصات الحكمية ويرتبط بضرورة التسهيل على المتقاضين بتقريب وتسهيل استعمال
مرافق العدالة.
TAILADES
(E): la modernisation de la justice, rapport au premier ministère,
PARIS, la documentation Française, p. 263.
[167] - لم يعرف المشرّع التونسي القطب القضائي الاقتصادي
والمالي وبين فقط الجرائم التي ترجع له بالنظر دون سواه في الفصل الثاني والثالث
وهي الجرائم المتشعبة والجرائم المرتبطة بها. وتم تعريف الاقطاب الجزائية المتخصصة
بكونها عبارة عن "جهات قضائية متخصصة للنظر في بعض الجرائم التي حددها
القانون، وليس بجهات قضائية خاصة تنشط بإجراءات قانونية خاصة تخرج عن نطاق النظام
القضائي الساري المفعول، فهي تخضع لنفس القواعد القانونية الاجرائية المعتمدة
بالنسبة للجهات القضائية العادية، إذ أنها تعد محاكم ذات اختصاص إقليمي موسع، فتمارس
تخصصها العادي إلى جانب الاختصاص الموسع الذي منحها إياه القانون في مجموعة من
الجرائم المحددة حصرًا. راجع في ذلك خديجة عميور، "قواعد
اختصاص الأقطاب الجزائية للنظر في جرائم الفساد "، مجلة دراسات في الوظيفة
العامة ، العدد الثاني، شهر ديسمبر 2014، ص 134 .
[168] - أنظر: قيس دالي،" حقوق
الإنسان وإقامة العدل عن طريق المحاكم العسكريّة: بحث حول مسألة الملاءمة بين
القضاء العسكري التونسي ومشروع مبادئ الأمم المتحدة بشأن إقامة العدل من قبل
المحاكم العسكريّة"، م ق ت شهر ماي 2014، ص 31-95.
[169] -
ويكون القرار الصادر في ذلك كالتالي : " حيث أنه لضمان حسن
سير الأبحاث في القضية المذكورة فقد اقتضت الإجراءات منع المظنون فيه المبينة هويته أعلاه من مغادرة
التراب التونسي لـذا فالمطلوب منكم تنفيذ الإجراءات الحدودية اللازمة في
الغرض وتحجير السفر على المظنون فيه إلى أن يأتي ما يخالف ذلك وإعلامنا بما يفيد انجازكم
للغرض."
[170] - الفصل 15مكرر فقرة ثانية.
[171] - الفصل 15مكرر فقرة ثالثة.
[172] - الفصل 15 ثالثا فقرة ثانية.
[173] - الفصل 68 م إ ج : إذا كان ذو الشبهة بحالة سراح يستدعى
كتابة لاستنطاقه. والاستدعاء يتم بالطريقة الإدارية أو بواسطة العدل المنفذ وهو
يحتوي على ما يلي: أولا : اسم ذي الشبهة ولقبه وحرفته وعنوانه. ثانيا : مكان
الحضور وتاريخه وساعته. ثالثا : نوع التهمة.
[174] - نص الفصل 199 م إ ج على أنه: " تبطل
كل الأعمال والأحكام المنافية للنصوص المتعلقة بالنظام العام أو للقواعد الإجرائية
الأساسية أو لمصلحة المتهم الشرعية والحكم الذي يصدر بالبطلان يعين نطاق مرماه. ".
[175] - لجنة الحقوق والحريات والعلاقات
الخارجية بمجلس النواب هي إحدى اللجان القارة التسعة لمجلس
نواب الشعب التونسي.
منذ 2 مارس 2016 (المجلس الأول) تختصّ
بالنّظر في المشاريع والمقترحات والمسائل المتعلقة بـــ :
·
الحريات العامة وحقوق الإنسان.
·
العفو التشريعي العام والعدالة الانتقالية.
·
الشّؤون الدّينية.
·
المجتمع المدني والإعلام.
·
العلاقات الخارجية والتعاون الدولي.
ويتولى
مهمة مقرر فيها أحد أعضاء المعارضة.
L.
Favoreu," Du déni de justice en droit public
français 3, In
: Revue internationale de droit comparé. Vol. 17 N°2, Avril-juin 1965. pp.
516-519.
[177] - مداولات مجلس نواب الشعب، جلسة
يوم الثلاثاء 23 ماي 2017، عدد55، ص 3502.
- ينص الفصل الفصل 108 على أنه:" يعاقب بخطية قدرها مائتان وأربعون
دينارا كل قاضِ من النظام العدلي يمتنع لأي سبب كان ولو لسكوت أو غموض القانون عن القضاء بين
الخصوم بعد طلبهم ذلك منه ويستمرّ على امتناعه بعد إنذاره أو أمره من قبل رؤسائه."
[178] -
Pierre Chambon, Le juge d'instruction: théorie et
pratique de la procédure, Dalloz, 15 Avril, 1997, p.298.
[179] -
M.Jean Rivero Et M.Jacques Robert, Cours de
Libertés Publiques, Paris, 1969-1970.P 44.
[180] - نص الفصل 12 جديد كيفما تم تنقيحه بالقانون عدد 4 لسنة 2004 المؤرخ
في 2 فيفري 2004 بأنه: " يسلم جواز السفر العادي من قبل وزير الداخلية لمدة
يتم ضبطها بمقتضى أمر."
[181] - نص الفصل الثاني من القانون الأساسي عدد 61 لسنة 2016 المؤرخ
في 3 أوت 2016 المتعلق بمنع الإتجار بالأشخاص ومكافحته...
8) ) جماعة إجرامية منظمة :جماعة ذات هيكل تنظيمي مؤلفة من ثلاثة
أشخاص أو أكثر تكونت لأي مدة كانت و تعمل بطريقة متضافرة على ارتكاب إحدى جرائم
الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون بقصد الحصول بصورة مباشرة أو غير
مباشرة على منافع مالية أو مادية.
9) ) وفـــاق : كلّ تآمر تكوّن لأي مدة كانت مهما كان عدد أعضائه
بقصد ارتكاب إحدى جرائم الاتجار بالأشخاص المنصوص عليها بهذا القانون دون أن يلزم
وجود تنظيم هيكلي أو توزيع محدد ورسمي للأدوار بينهم أو أن تستمر عضويتهم فيه.
[182] - امر عدد 49 لسنة 1978 مؤرخ في 26
جانفي 1978 المتعلق بإعلان حالة الطوارئ و امر عدد 50 لسنة 1978 مؤرخ في 26 جانفي
1978 المتعلق بتنظيم حالة الطوارئ. ر ر ج ت 24 و26 جانفي 1978 عدد 7 ص 218.
[183] - نص الفصل 41 كيفما أضيف بمقتضى القانون عدد 6 لسنة 2004
المؤرخ في 3 فيفري 2004 : " ... ويحصل الوفاق أو التنظيم بمجرد الاتفاق والتقارر
والعزم بين شخصين أو أكثر على ارتكاب الأفعال المذكورة بالفصول 38 و39 و40 من القانون
عدد 40 لسنة 1975 مؤرخ في 14 ماي 1975 يتعلق بجوازات السفر ووثائق السفر.
[184] - قرار صادر من الرئيس الأوّل للمحكمة الإدارية في
القضية عدد 4104837 بتاريخ 17 مارس 2020.
[185] - مؤرخ في 30 ماي 1975 ر. ر. ج. ت
عدد 39 المؤرخ في 10 جوان 1975، ص 1469 – 1470.
[186] - إضافة الى النيابة العمومية لدى القضاء العدلي توجد النيابة
العمومية لدى محكمة المحاسبات اذ ينص الفصل 20 ـ قضاة محكمة المحاسبات هم الآتي ذكرهم: - النيابة العمومية لدى محكمة المحاسبات جزء
من القضاء المالي ويُؤمّن وظائفها وكيل الدولة العام يساعده وكلاء الدولة ووكلاء
الدولة المساعدون". وقد حصر المشرع وظائفهم في
[187] - الفصل 24 ـ تسهر النيابة العمومية على تطبيق
القانون وتمارس صلاحياتها عن طريق تقديم طلبات أو إبداء ملحوظات أو آراء. وتكلّف
النيابة العمومية لدى محكمة المحاسبات بتأمين العلاقات بين المحكمة من جهة والهيئات
والمؤسسات الخاضعة لقضائها أو مراقبتها أو تقديرها من جهة أخرى. وتتولى
النيابة العمومية:
- السهر على تقديم الحسابات بصفة
منتظمة.
- تقديم ملحوظات تتعلق بالقضايا
المعروضة على أنظار محكمة المحاسبات.
- إثارة الدعوى في مادة زجر أخطاء
التصرف وفي مادة تسليط الخطايا بعنوان القضاء في حسابات المحاسبين العموميين وفيما
يُسند لمحكمة المحاسبات طبق قوانين خاصة بناء على مذكرة إحالة.
- رفع،
نيابة عن الدّولة، الطّعون الموجّهة ضدّ أحكام محكمة المحاسبات.
- لفت
نظر السّلط الإدارية إلى المخالفات التي يُكشف عنها عند النظر في الحسابات أو في
التصرف.
- طلب
التصريح بالتصرف الفعلي وطلب تطبيق الخطايا بهذا العنوان.
- تبليغ
المحاسبين والسّلط الإدارية بالأحكام الصّادرة عن محكمة المحاسبات.
- طلب
تطبيق الخطايا في الحالات المنصوص عليها بهذا القانون.
-إحاطة
ممثلي النّيابة العمومية لدى محاكم الحقّ العام علما بكلّ الأفعال التي تختصّ هذه
المحاكم بزجرها وإعلام السلط الإدارية المعنية والمكلف العام بنزاعات الدولة بذلك.
[188]- يوصف بعسكري كل من يحمل
تلك الصفة ومهما كانت رتبته ضباط قادة، ضباط سامون، ضباط أعوان، ضباط صف، رجال جيش.
[189] - يراجع
Mahbouli Radhoua, la
compétence des juridictions militaires tunisiennes permanentes et provisoires 2
extensions des compétences, infos juridiques, n°66-67 avril 2009, pp.32-36.
Voir aussi Mahbouli Radhoua, les juridictions militaires provisoires,
infos juridiques, n° 98-99 octobre 2010, pp.22-25.
[190] - باستثناء الأشخاص المتمتعين
بحماية دولية مثل الدبلوماسيين والبعثات الخاصة والموظف الدولي.
[191] - أنظر: ألفة الرابحي ،"
القضاء العسكري في تونس"، أطروحة دكتوراه في القانون العام، كلية الحقوق سوسة،
جامعة سوسة، السنة الجامعية، 2019 -2020، ص83 وما بعدها. أنظر: قيس دالي،" حقوق الإنسان وإقامة العدل
عن طريق المحاكم العسكريّة: بحث حول مسألة الملائمة بين القضاء العسكري
التونسي ومشروع مبادئ الأمم المتحدة بشأن
إقامة العدل من قبل المحاكم العسكريّة"، م ق ت شهر ماي 2014.
[192] - الفصل
15 ثالثا فقرة خامسة.
[193] -
|
مدّة الاحتفاظ |
|
||
|
المخالفات |
الجنح |
الجنايات |
||
|
24 ساعة غير
قابلة للتمديد. |
48 ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة ولمدة 24 ساعة. |
48 ساعة وقابلة للتمديد مرة واحدة ولمدة 48 ساعة. |
||
|
الجرائم الإرهابية 5 ايام قابلة للتمديد مرتين ولنفس المدة = ( 15 يوما) |
||||
|
جرائم غسل الأموال
والجرائم الأصلية المرتبطة بها. 5 أيام
وقابلة للتمديد مرة واحدة ولنفس المدّة
=( 10 أيام). |
||||
[194] - ينص الفصل 33 من م إ ج تكون
الجناية أو الجنحة متلبسا بها: أولا : إذا كانت
مباشرة الفعل في الحال أو قريبة من الحال. ثانيا : إذا طارد
الجمهور ذا الشبهة صائحا وراءه أو وجد هذا الأخير حاملا لأمتعة أو وجدت به آثار أو
علامات تدل على احتمال إدانته، بشرط وقوع ذلك في زمن قريب جدا من زمن وقوع الفعلة.
وتشبه الجناية أو الجنحة المتلبس بها كل جناية أو جنحة اقترفت بمحل
سكنى استنجد صاحبه بأحد مأموري الضابطة العدلية لمعاينتها ولو لم يحصل ارتكابها في
الظروف المبينة بالفقرة السابقة."
[195] - ينص الفصل 34 من م إ
ج " لوكيل الجمهورية في جميع صور الجنايات أو الجنح المتلبس بها
مع سلطة التتبع جميع ما لحاكم التحقيق من السلط."
[196] - أنظر: محمّد حزيط، " الأمر
بالمنع من مغادرة التراب الوطني في القانون الجزائري"، المجلة الأكاديمية
للبحث القانوني، " المرجع السابق ص 391.
[197] - الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية عدد 40،
بتاريخ 23 جويلية 2015، ص 32.
[198] - المادة 13 مكرر من قانون الكسب غير المشروع مضافة بالقانون رقم
97 لسنة ،2015 الجريدة الرسمية العدد34 –بتاريخ 20 اوت 2015.
[199] - أنظر: رامي متولى القاضي، "شرح قانون مكافحة جرائم
تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 مقارنا بالتشريعات المقارنة والمواثيق الدولية"،
الطبعة الأولى، مركز الدراسات العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1441هـ2020-م،
ص309. محمّد السعيد عبد الشفيع القزعة ، "المنع من السفر في المواد الجنائية"، مجلّة الدراسات القانونية والاقتصادية. مجلد،7،
عدد، 2 ديسمبر (2021)، ص 60.
[200] - الجريدة الرسمية –العدد 32مكرر(ج) في 14 أوت سنة 2018.
[201] - يُعرف الفصل الثاني من القانون الأساسي عدد 10 لسنة
2017 مؤرخ في 7 مارس 2017 يتعلق بالإبلاغ عن الفساد وحماية المبلغين الفساد بكونه : " كل تصرف مخالف للقانون
والتراتيب الجاري بها العمل يضر أو من شأنه الإضرار بالمصلحة العامة، وسوء استخدام
السلطة أو النفوذ أو الوظيفة للحصول على منفعة شخصية ويشمل جرائم الرشوة بجميع
أشكالها في القطاعين العام والخاص والاستيلاء على الأموال العمومية أو سوء التصرف
فيها أو تبديدها واستغلال النفوذ وتجاوز السلطة أو سوء استعمالها، وجميع حالات
الإثراء غير المشروع وخيانة الأمانة وسوء استخدام أموال الذوات المعنوية وغسل
الأموال وتضارب المصالح واستغلال المعلومة الممتازة والتهرب الجبائي وتعطيل قرارات
السلطة القضائية وكل الأفعال التي تهدد الصحة العامة أو السلامة أو البيئة.".
[202] - الفصل 17 من القانون الأساسي عدد 59
لسنة 2017 مؤرخ في 24 أوت
2017 يتعلّق بهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد.
[203] - الفصل 22 القانون الأساسي عدد 59 لسنة 2017
[204] - الفصل 25 من القانون الأساسي عدد 59 لسنة 2017.
[205] - نص الفصل 25 بأنه:" تعرض اللجنة الوطنية
للصلح الجزائي الصلح على الطالب وتتفاوض معه حول قيمة المبالغ المالية الواجب
دفعها في إطار الصلح الجزائي وفي صورة حصول الاتفاق يقع إبرام الصلح في حدود
المبلغ المالي المُستولى عليه أو قيمة المنفعة المتحصل عليها أو مقدار الضرر الذي
طال المال العام مثلما تم تحديده من قبل اللجنة تضاف إليه نسبة 10% عن كل سنة من
تاريخ حصول ذلك، ويتخذ اتفاق الصلح المذكور صبغة الصلح النهائي إذا أفضى إلى أداء
كامل المبالغ المستوجب دفعها أو بعد إنجاز المشاريع المتعهد بها إذا كان خيار طالب
الصلح بعد مصادقة اللجنة الوطنية للصلح الجزائي إنجاز مشاريع في حدود المبالغ
المطالب بدفعها فإن اتفاق الصلح يتخذ صبغة الصلح الوقتي شريطة تأمين مبلغ مالي لا
يقل عن 50% من قيمة المبالغ المحددة من قبل اللجنة. ويجوز للجنة
الوطنية للصلح الجزائي أن تقبل عرضا بالصلح الوقتي إذا كان خيار الصلح بدفع مبالغ
مالية بشرط تأمين مبلغ مالي لا يقل عن 50% من قيمة المبالغ المالية المستوجب دفعها
وتضبط اللجنة أجلا لا يتجاوز ثلاثة (3) أشهر لخلاص ما تبقى من مبالغ بعنوان صلح
جزائي...."
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire